منوعات

الصين وإفريقيا .. رهانات شراكة جديدة

وصف خبراء اقتصاديون شاركوا في حلقة نقاشية استضافها منتدى البحوث الاقتصادية بالقاهرة التطور الهائل في أداء الاقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة بأنه “يتجاوز وصف المعجزة الاقتصادية، حيث تغيرت تماما نوعية الحياة وطرائق التفكير والعمل والدور السياسي والانساني للصين، وباتت الصين مرشحة بقوة للتنافس على زعامة الاقتصاد العالمي فى مجالات تقنية متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي”.

قدم المشاركون فى الحلقة النقاشية التي عقدت تحت عنوان “آفاق التعاون بين الصين وافريقيا” فيضا من المعلومات عن تطور الاقتصاد في الصين وتطلعها إلى بناء شراكات قوية مع الاقتصادات البازغة في العالم النامي، خاصة إفريقيا، لإرساء أسس جديدة للتعاون الاقتصادي العالمي، تتجاوز هيمنة الرأسمالية المتوحشة والشركات العالمية عابرة القارات.

ورصد المشاركون ارتفاع الناتج المحلي للاقتصاد الصيني إلى نحو 11 تريليون دولار، يتوقع أن تصل إلى 50  تريليون دولار في غضون ربع قرن من ألآن. وقال الدكتور إبراهيم البدوي مدير منتدى البحوث الاقتصادية إنه لا توجد شراكة افضل من العمل المشترك مع الصين لتحقيق منافع حقيقية متبادلة، معتبرا أن إمكانات مصر ترشحها بقوة لتبني إطلاق المبادرات الجديدة لتعزيزالتعاون بين الصين وإفريقيا. وعرض مشاركة منتدى البحوث الاقتصادية مع غيره من المراكز البحثية الرائدة اقليميا كحاضن معرفي لمثل تلك المبادرات فى الخارج والداخل.

وأشارت أوراق العمل المقدمة إلى الحلقة النقاشية إلى أن الصين باتت أكبر شريك تجاري لإفريقيا في السنوات التسع الأخيرة، وبحجم تجارة بلغ 170 مليار دولار فى العام 2017، وبلغ عدد الكوادر الإفريقية التي تم تدريبها فى الصين نحو 150 ألفا. وتراهن الصين على تعميق العلاقات مع إفريقيا فى السنوات المقبلة، ويمكن أن تلعب مصر دورا محوريا في هذا المجال مع توليها رئاسة الاتحاد الإفريقى في عام 2019. وقال هان بينغ الوزير المفوض للشئون الاقتصادية بالسفارة الصينية بالقاهرة إن الحكومة الصينية تعكف عبر أجهزتها المعنية على وضع الخطة الجديدة للتعاون مع إفريقيا للثلاث سنوات المقبلة، المتوقع إعلانها فى سبتبمر 2018، لذا حرصت على إجراء أوسع استطلاعات ودراسات بحثية ممكنة لفتح مسارات جديدة للتعاون ودعم القائم منها.

واقترح مشاركون تدشين صندوق مصري صيني للعمل المشترك في إفريقيا ونقل خبرة اتفاق تبادل العملات بين البنك المركزي فى مصر والصين الى بقية دول القارة، وتوسيع المعرفة بأوضاع السوق في هذا البلد الضخم. وأشاروا إلى أن أجندة التعاون المصري الصيني تشمل إقامة صناعات متعددة بعضها كثيف المعرفة، منها مشروعات في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والطاقة المتجددة ومحطات الكهرباء والبنية التحتية والنقل والثقافة والزراعة والعمران.

 وتطرقت المناقشات إلى إمكانات زيادة السياحة الصينية إلى مصر، وتغيير نمط التعاون الاقتصادي بما يتجاوز المجالات التقليدية مثل التبادل التجارى والاستثمار، ليشمل مجالات التعاون في المحافل الدولية الاقتصادية والمالية، والمشاريع الكبرى الواعدة مثل طريق الحرير وطريق “كيب تاون” – “القاهرة” لربط بلدان القارة بريا، ودراسة مشروع للنقل النهري من مصب النيل إلى بحيرة فيتكوريا.

كما تم اقتراح مشروع صيني يخدم إفريقا شمالا وجنوبا، يتمثل فى نقل مصانع الصين للملابس والمنسوجات إلى إفريقيا، بعد بدات الصين نقلها للخارج بالفعل مع ارتفاع تكلفة التشغيل هناك وتغير مستوى المعيشة، وعرض ممثلون للحكومة ومجتمع الاعمال المصري إقامة  مدينة لتلك المصانع في المنيا أو أسوان. ويذكر ان الصين تنتج 50 % من انتاج العالم للمنسوجات حاليا فيما تستحوذ على 40 %من الصادرات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق