الحدث

الانتخابات العراقية .. ورهانات الخروج من فخ المذهبية

فاجأ زعيم التيار الصدري الشيعي، مقتدى الصدر خصومه بالفوز الكبير الذي أحرزه التحالف الذي يقوده من أطراف سياسية متنوعة تحت مسمى “سائرون” في الانتخابات التشريعية العراقية، والتي عكست نتائجها تغيرا ملحوظا في المزاج السياسي للمواطن العراقي، يخالف ما استقر عليه الوضع في السنوات الأخيرة منذ الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003.

ورغم أن النتائج النهائية للانتخابات العراقية، ستعلن في خلال يومين، بحسب المفوضية القائمة على إدارتها، إلا أن النتائج  شبه النهائية المعلنة للانتخابات التي تعد الرابعة منذ الغزو الأمريكي، تحسم فوز تحالف سائرون دون أغلبية مطلقة تخوله السيطرة التامة على اختيار رئيسي الوزراء والجمهورية، لكنها على كل حال أغلبية مريحة قد تمكنه مع بعض التنسيق مع كتل انتخابية أخرى داخل المجلس، من اختيار شخصيات للمنصبين دون عناء كبير.

تشكل تحالف ” سائرون” على خلفية الاحتجاجات على الفساد التي استمرت لفترات مختلفة على مدى العامين الماضيين، وضم التحالف في تشكيله متنوعة من القوى السياسية العراقية بقيادة التيار الصدري، تضم الشيوعي العراقي بقيادة رائد فهمي، وعدد من الأحزاب الصغيرة، منها حزب الدولة العادلة وحزب حركة الشباب للتغيير وحزب التجمع الجمهوري وحزب الترقي والإصلاح.

يتكون البرلمان العراقي من 329 نائبا، وينتخب بدوره منصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وطبقا للمفوضية ، فقد بلغت نسبة المشاركة 44.5% من إجمالي من لهم حق التصويت، وهي نسبة أقل من مثيلتها منذ أربع سنوات.

وبعد إعلان النتائج الأولية، برزت تغريدات لزعيم التيار الصدري، يعلن فيها سعي التحالف، لتكوين حكومة تكنوقراط اعتبرها “بابا لرزق الشعب”، قبل أن يعلن عن ما يمكن أن يكون خريطة التكتلات النيابة التي يستعد للتنسيق معها، وهي الوطنية لنائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، والحكمة لرئيس تيار الحكمة ورئيس التحالف الشيعي، عمار الحكيم، والقرار بزعامة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، والنصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي، إضافة إلى حركة التغيير الكردية المعارضة، والحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وحركة بيارق الخير لوزير الدفاع السابق خالد العبيدي.

واستبعد الصدر بشكل غير مباشر تحالف الفتح، الممثل لقوات الحشد الشعبي الموالية لإيران، بزعامة بدر الهادي العامري والذي حصدت المركز الثاني من الأصوات، وأيضا ائتلاف دولة القانون برئاسة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق، المحسوب على طهران.

قدم تحالف سائرون نفسه للمواطن العراقي باعتباره تحالفا للوحدة الوطنية العابرة للمذهبية، واستجاب الصدر لطلب الحزب الشيوعي في بداية التنسيق الابتعاد عن الدين في المساجلات والشعارات الانتخابية، وهو ما استقر عليه التحالف في خطابه ودعايته حتى نهاية الانتخابات. وتؤكد تغريدات الصدر عقب فوزه الكبير في الانتخابات إصراره على اختيار حكومة تكنوقراط من الكفاءات الوطنية، دون الوقوع في فخ المذهبية والمحاصصة الطائفية في التشكيلة الحكومية، كما هو الحال منذ سنوات.

ويتفق هذ التوجه مع مواقف مقتدى الصدر في الأعوام الأخيرة، وفي مقدمتها مطالبته بتفكيك قوات الحشد الشعبي بعد الانتهاء من القضاء على تنظيم داعش، ودعوته الرئيس السوري بشار الأسد لاتخاذ قرار وصفه بالتاريخي بالتنحي، متخذا بذلك خطوة أبعد من النظام الإيراني وحلفائه.

ورغم أن التخوفات المذهبية تبقى قائمة بطبيعة الحال في الدولة العراقية، إلا أن الانتخابات الأخيرة قد تشكل تغييرا في قواعد اللعبة، فالرجل الأقوى، مع اتخاذه خطوات أبعد عن النظام الإيراني، قام في الوقت نفسه بزيارة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الخصم الأكبر للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

يبقى في الأخير أن الحضور الهزيل نسبيا في الانتخابات مع نتائجها المعلنة حتى الأن، تأخذ البلاد في أحد اتجاهين، أولهما السعي للخروج من رقعة الشطرنج والمبارزة الإيرانية الأمريكية – السعودية مع التركيز على الشأن الداخلي والقضاء على الفساد، السبب الرئيسي لتكوين التحالف”، والطريق الآخر هو استمرار الوضع الحالي، حتى مع رهانات تحالف سائرون على الخروج من صيغة المذهبية التي صبغت الحكم في العراق في السنوات التي تلت الغزو الأمريكي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: