الحدث

فنزويلا مادورو .. اختبار الإفلات من إملاءات واشنطن

وسط موجة من التوجه لليمين عالميا، ودعوات لفرض عقوبات اقتصادية على البلاد، أعلن المجلس الوطني للانتخابات في فنزويلا الأحد الماضي، عن فوز نيكولاس مادورو بولاية رئاسية ثانية تمتد حتى 2025.

خليفة زعيم فنزويلا الثائر هوجو شافيز حصل على 68% من إجمالي الأصوات الصحيحة، عوضا عن 51% في انتخابات 2013، فيما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 46% مقابل 81% في الانتخابات السابقة، ما يعكس أن حملات المقاطعة التي تبنتها المعارضة من أحزاب يمين الوسط واليمين، وجدت سبيلا للنجاح، في بلد يعاني من معدلات تضخم مرعبة ويعتمد اقتصاده بشكل أساسي على البترول.

تغير العالم كثيرا منذ بدأ شافيز انتفاضته الاجتماعية في البلاد، ولم تسلم منطقة أمريكا الجنوبية من تلك التغيرات، أصبحت فنزويلا في السنوات الثلاث الأخيرة تعزف بشكل شبه منفرد على نغمة الانحياز الاجتماعي ورفض التبعية واليسار بشكل أكثر راديكالية مما يناسب منطقة طالما وصفت بحديقة الولايات المتحدة الخلفية.

على سبيل المثال، لم تعد هناك برازيل لولا دي سيلفا، ولا حتى نسختها المخففة مع ديلما روسيف، لكنها البرازيل التي عادت إلى أحضان الغرب مع ميشيل تامر.

أقرب دليل على ذلك هو الإعلان الموحد بين واشنطن ومجموعة دول “ليما” وبينها الأرجنتين والبرازيل وكندا، عن رفض فوز مادورو واستدعاء دول المجموعة سفراءها من فنزويلا احتجاجا على نتائج الانتخابات، فيما وصفت الخارجية البرازيلية في بيان منفصل الانتخابات الفنزولية بـ”التصويت المعزز للديكتاتورية”.

ووقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمرا تنفيذيا ينص على فرض مزيد من العزلة الاقتصادية على النظام في فنزويلا ويقيد قدرته على تسييل الأصول المملوكة للدولة، بالإضافة إلى عقوبات تتعلق بصادرات البلاد من النفط. وشدد ترامب على ضرورة امتثال نظام مادورو للمطالب الأمريكية الداعية إلى “استعادة الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وإطلاق سراح كل السجناء السياسيين فورا وبدون شروط وإنهاء القمع والحرمان الاقتصادي لشعب فنزويلا”.

ووصف نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الانتخابات في فنزويلا بأنها “زائفة وليست حرة ولا عادلة وأن  نتائجها المعلنة غير شرعية وتشكل ضربة جديدة للتقليد الديموقراطي العريق في فنزويلا”، مضيفا أن بلاده “لن تقف متفرجة في وقت تنهار فنزويلا ويبقى شعبها الشجاع ضحية البؤس”. ومن جانبه، أعلن مادورو في خطاب تنصيبه قبل يومين، قرارا بطرد القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في بلاده ردا على الانتقادات الأمريكية.

كما تبنى الاتحاد الأوربي موقفا مماثلا لموقف الإدارة الأمريكية، حيث وصفت مسؤولة السياسية الخارجية بالاتحاد، فيديريكا موجريني، الانتخابات في فنزويلا بأنها “تفتقر للشفافية”. وصرح رئيس الوزراء الإسباني، ماريانو راخوي، بأن التصويت لم يحترم الحد الأدنى من الديمقراطية، داعيا إلى اتخاذ تدابير بالمشاركة مع نظرائه في دول الاتحاد الأوربي لتخفيف معاناة المواطن الفنزويلي، ما يعني عقوبات أوروبية جديدة على نظام مادورو.

في المقابل رحبت كل من روسيا والصين بنتيجة الانتخابات، ما دفع مادورو لشكر البلدين، في تغريدة له على موقع تويتر، قائلا: “سنواصل العمل معا لبناء عالم متعدد الأقطاب .”وكانت موسكو دعت مبكرا إلى عدم التدخل في الشأن الداخلي لفنزويلا، مستبقة كل الانتقادات الغربية للانتخابات.

ويأمل مادورو أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى انتعاش اقتصاد بلاده، ويراهن على أن تصبح الصين وروسيا مع السوق الأسيويةعلى رأس البدائل لإنهاء السيطرة الأمريكية/الأوربية على مبيعات النفط الفنزويلية.

لكن يظل التحدي الأكبر أمام مادورو هو مواجهة احتمالات الانتخابات المبكرة التي يدعوا إليها منافسه في الانتخابات هنري فالكون، رئيس حزب الطليعة التقدمية” يسار وسط”، الذي كان حتى وقت قريب مؤيدًا لسياسات الراحل تشافيز، والذي وصف الانتخابات بأنها “فاقدة للشرعية” داعيا لإجراء انتخابات جديدة في نهاية العام.

وتبقى فرص صمود مادورو في مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية العاتية رهنا بقدرته على تبني سياسات ومواقف تسهم في تعزيز شعبيته في الداخل وتوسيع رقعة المؤيدين لنظامه عبر إجراءات تنحاز اجتماعيا للفئات الشعبية الأكثر احتياجا، وهو ما أنقذ تشافيز يوما ما عندما تعرض لمحاولة انقلاب دبرتها واشنطن، ولم يكتب لها النجاح بحكم شعبيته الكاسحة وقتها.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: