مختارات

جيل دولوز: تصفية الفلسطينيين محاكاة إسرائيلية لنهج إبادة الهنود الحمر

مع كل اعتداء إسرائيلي على أشقائنا الفلسطينيين في غزة – أو غيرها- عادة ما تتكرر دهشتنا كعرب من تفوق ردود الافعال الشعبية المتعاطفة مع الفلسطينيين في أنحاء العالم خاصة في أوربا وأمريكا اللاتينية، لتبقى الظاهرة دون تفسير.

على خلاف الحكومات ومواقفها التي عادة ما تضع في اعتبارها المصالح قبل الحقوق وكثيرا ما تتأثر بنفوذ اللوبيات الصهيونية وضغوطها، لا تزال الشعوب – بفطرتها السليمة- قادرة على اكتشاف زيف الإعلام الرسمي العالمي، والأهم أنها لا تزال قادرة أيضا على امتلاك رؤية إنسانية مستقلة عن رؤى حكوماتها. هذه الرؤية البديلة ما كان لها أن تتشكل لولا الدور الذي لعبته نخبة مهمة من مفكرين منصفين لم يتوانوا عن تقديم الحقائق والمعلومات والتحليلات النزيهة للشعوب ليفضحوا محاولات الإعلام الصهيوني المستمرة لطمس الحقيقة ولوى عنقها.

النص القصير التالي كتبه الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير جيل دولوز عام 1983، وأعاد المعهد التونسي للدراسات نشر النص الأصلي باللغة الفرنسية مطلع العام الجاري، ويعيد “أصوات” تذكير القراء به هنا، باعتباره أحد النصوص التأسيسية المبكرة المهمة التي شكلت هذا التيار الشعبي المؤيد للحق الفلسطيني ضد تواطؤ الحكومات في كل أنحاء العالم.

المسعفة الشهيدة رزان النجار

وهنا نص المقال:

لطالما طالبت الحركة الصهيونية، ومن بعدها دولة اسرائيل، بالاعتراف الفلسطيني، وفي المقابل ثمة نفي لواقعة الوجود الفلسطيني، فلا حديث عن الفلسطينيين، وإنما عرب اسرائيل، وكأنما وجدوا مصادفة أو بالخطأ. بعد طرد الفلسطينيين، اعتبروا غرباء وجرى طمس حرب المقاومة الأولي التي خاضوها وحدهم. صار الفلسطينيون “أحفاد هتلر”، حسب الروايات الإسرائيلية، بما انهم لا يعترفون بحق إسرائيل، لكن لها هي في المقابل كل الحق في نفي وجودهم ذاته، ومن هنا كانت رواية معاداة السامية التي اتسعت وطالت كل من دافع عن القضية الفلسطينية.

لم تخف اسرائيل قط أن الهدف هو إخلاء الأراضي الفلسطينية من أهلها، وكأنها فراغ ينتظر منذ الأزل قدوم الصهاينة. هو الاستعمار بالفعل، ولكن ليس بالمعنى الأوروبي للقرن التاسع عشر، فالهدف ليس استغلال سكان البلاد، وإنما تحويلهم إلى عمالة بلا جذور، شأن المهاجرين داخل الجيتو. شراء الأراضي بشرط أن تكون خالية من سكانها أو قابلة للإخلاء، هي إبادة جماعية فيها تتوقف التصفية الجسدية على الحراك الجغرافي، وما تبقى من الفلسطينيين، وهم من العرب، ما عليهم إلا أن يذوبوا في باقي العرب٠ التصفية الجسدية حاضرة، وهناك من يقول لك أنها ليست إبادة جماعية، طالما أنها “لا تمثل الهدف النهائي”، وهى بالفعل أداة ضمن أدوات أخرى.

الشابة الفلسطينية عهد التميمي

التواطؤ بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يرجع فقط إلى تأثير اللوبي الصهيوني، وقد أوضح ايليا سنبار، كيف يتماهى ملمح من التاريخ الأمريكي مع إسرائيل، فتصفية الهنود الحمر لم تكن جسدية إلا جزئيا. كان الهدف هو الإخلاء، و كأن أحدا لم يحيا على هذه الأرض، إلا في المعازل، التي حولت هنود أمريكا إلى مهاجري الداخل. والفلسطينيون هم الهنود الجدد، هنود إسرائيل.

وفق التحليل الماركسي، فإن للرأسمالية لحظتين، هما تهيئة نظامها وحدوده، ثم تجاوزه، لإعادة تأسيس أوسع وأكثر كثافة. هي الرأسمالية الأمريكية والحلم الأمريكي، ذلك الذي تبنته إسرائيل، حلم إسرائيل الكبرى على الأرض العربية، وعلى حساب العرب.

 

ترجمة: إيمان فرج

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق