فن

Our New President .. يكشف دور روسيا في انتخاب ترامب

طبقا للمهوسيين بالبيانات والمحللين السياسيين في وسائل الإعلام، تشهد شعبية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تراجعا حادا، لا سيما في المناطق الريفية ومناطق حزام الصدأ في الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن، لحسن حظ الرئيس الأمريكي الحالي، يؤكد الفيلم الوثائقي Our New President (رئيسنا الجديد) – الذي عرض في بداية هذا العام ضمن فعاليات الليلة الافتتاحية لمهرجان Sundance – أن الروس لا يزالون يقفون بقوة إلى جانب مرشحهم الذي يتربع حاليا على عرش البيت الأبيض.

يعتمد مخرج الفيلم، ماكسيم بوزدوروفكين – وهو روسي أمريكي – بشكل كامل على المقاطع الأرشيفية وفيديوهات اليوتيوب واللقطات المأخوذة من القنوات التليفزيونية المملوكة للدولة الروسية ليكشف كيف لعب النظام الروسي ومروجو الدعاية المحترفون والأفراد العاديون من الشعب الروسي المؤيدون لترامب، دورا محوريا في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016.

أكثر أجزاء الفيلم إثارة هو الجزء المتعلق بالخطاب الإعلامي الروسي، لا سيما الدور الذي لعبته شبكة RT الروسية الدولية. فالمراسلون والمعلقون من أرباب المناصب والقامات الإعلامية الرفيعة يظهرون في الفيلم بشكل يدعو إلى السخرية – أو ربما الشفقة – عندما يقدمون تحليلات تتعلق بالسياسة الروسية أشبه بقصائد مديح السلاطين في أحلك عصور الانحطاط.

ربما لا يتابع كثير من مشاهدي فيلم Our New President القناة بصورة منتظمة، لكنهم سيقعون تحت طائلة شعور جارف بالقلق من الدور السياسي المؤثر الذي تلعبه هذه النافذة الإعلامية، وقدرتها على توظيف واستغلال الرموز الإعلامية التي تظهر على شاشتها لخدمة سياسات نظام موسكو.

ورغم أن فيلم Our New President يعلن عن نفسه باعتباره عملا يسلط الضوء على انتخابات الرئاسة الأمريكية في عام 2016، إلا أنه – في واقع الأمر – يشتبك مع قضية أعمق؛ إذ يجعلنا نعتقد أننا نضحك من سذاجة الجمهور الروسي الذي تشكل وعيه فقط من خلال الآلة الإعلامية البوتينية، ولكننا في الحقيقة يخامرنا دائما شعور تمتزج فيه السخرية بالمرارة تجاه الجماهير التي تقع تحت تأثير الآلة الإعلامية الحكومية في جميع أنحاء العالم.

يعمد مخرج الفيلم إلى استخدام بعض الحيل لخدمة مادته. فقد استخدم بطاقات الألقاب من حين لآخر للتعريف بالشخصيات المحورية في بعض الفيديوهات، مثل مقدم برامج التوك شو، شون هانيتي، ومدير الوكالة الدولية الروسية للإعلام، ديميتري كيسليوف، ورئيسة شبكة RT الدولية، مارجاريتا سيمونيان. لكن بعيدا عن هذا التوظيف للنصوص المكتوبة، أو للعناوين شبه الأكاديمية، فإن بوزدوروفكين يمنح الفرصة للقطات المصورة لتعبر عن نفسها بطلاقة، وهو ما يمنح الفيلم نكهة روائية.

ينجح مخرج الفيلم أيضا باقتدار في توظيف الخلفية الموسيقية التي تعزفها الفرقة الرئاسية كوسيلة لمساعدة المشاهدين على التمييز بين ما هو ساخر وما هو جاد.

ربما لا يكشف الفيلم عن أخبار أو معلومات جديدة، فمادته منشورة مسبقا، وسبق الاطلاع عليها من قبل المشاهدين داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، كما أن الصحافة والجماهير الروسية غير معنيين بالضرورة بمعرفة المزيد عن المستوى الذي وصلت إليه أساليب حكومتهم في توجيه الانتخابات الأمريكية، خاصة أن الرئيس بوتين ينظر إلى الرسالة الإعلامية – لا سيما الإخبارية – باعتبارها وسيلة لتجذير الشعور الوطني. وفي عام 2016 كانت الرسالة الأساسية التي أراد بوتين أن يبعث بها إلى الشعب الأمريكي هي أن كلينتون نموذج سيئ، بينما ترامب نموذج رائع.

لحظة إعلان قناة RT فوز ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية 2016 

 لا يحاول الفيلم أن يسبر أغوار الأسباب التي دفعت بوتين إلى ذلك؛ ففي روسيا التي يحكمها بوتين لا يهم محتوى الرسالة الإعلامية، وإنما المهم هو أداؤها للدور المنوط بها في خدمة سياساته.

يعرض الفيلم للرحلة التي قامت بها هيلاري كلينتون عام 1997 – عندما كانت سيدة الولايات المتحدة الأمريكية الأولى – لمشاهدة جثة محنطة لإحدى أميرات سيبريا، التي كانت قد اكتُشفت مؤخرا. ووفقا لإحدى نظريات المؤامرة الروسية، فقد حلت اللعنة على كلينتون بعد قيامها بهذه الرحلة، وهو ما أدى إلى إصابتها بتشنجات ونوبات إغماء وبعض “علامات الخرف” التي – كما تقول الرواية الروسية – ظهرت عليها بعد عدة سنوات، وذلك أثناء حملتها الانتخابية في عام 2016.

وبغض النظر عن حالة كلينتون الصحية، فمن الواضح أن وسائل الإعلام الروسية – تمشيا مع سياسات الرئيس بوتين – قد اعتبرت أن سياسات مرشحة الرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي تشكل خطرا على الدولة الروسية، وهو ما دفعها إلى مواجهتها بضراوة.

لم يظهر ترامب على الشاشة إلا بعد مرور حوالي عشرين دقيقة من بداية الفيلم، وذلك في أعقاب ظهور بوتين مباشرة. بعد قليل، يبدأ صخب الاحتفالات بنتيجة الانتخابات الأمريكية في الشارع الروسي. فالأطفال السلافيون يقفزون في الهواء فرحا بفور ترامب، والرجال يلتقطون الصور ’السيلفي‘، ويشربون الفودكا، ويؤدون رقصات شعبية على أنغام الأكورديون والجيتار، ويرتدون أقنعة على وجوههم تحمل وجه مرشحهم للبيت الأبيض.

احتفالات الروس بفوز ترامب

تبلغ مدة عرض الفيلم 77 دقيقة، وتم ترشيحه للفوز بجائزة مهرجان Sundance ضمن قائمة الأفلام الوثائقية العالمية.

تريلر الفيلم 

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

إغلاق