ثقافة

الروائي الصيني  يوهوا: زيارتي الثانية لمصر لم تمح دهشتي الأولى، وانتبهنا متأخرا للتواصل مع الأدب العربي

حوار: خالد حماد

ترجمة : د. حسانين فهمي

 “هذه هي الزيارة الثانية لي لمصر، وما تزال دهشتي الأولى قائمة. زرت المتحف المصري والأهرام واقتربت من عمق التاريخ، والحقيقة ان التاريخ دوما يستحق الزيارة، ولدى بلدينا ما يعزز آفاق التعاون المشترك في مجالات عدة، فالتاريخ والحضارة يوفران جسرا لعلاقات أوثق بين مصر والصين”.

بتلك الكلمات افتتح الكاتب الصيني الكبير “يو هوا” حديثه معنا، معربًا عن سعادته بالمشاركة في منتدى الأدب العربي الصيني الأول، الذي استضافته القاهرة مؤخرا بحضور أدباء وممثلين عن المؤسسات والهيئات الثقافية في الصين وعدة بلدان عربية.

يو هوا .. أحد ابرزالكتاب الصينين وترجمت أعماله الروائية إلى العديد من اللغات، ومنها العربية بالطبع. من أعماله التي ترجمت إلى العربية “مذكرات بائع الدماء” ترجمة دكتور حسانين فهمى، ورواية “اليوم السابع”. حصل يوهوا على وسام الآداب والفنون برتبة فارس من وزارة الثقافة الفرنسية، وجائزة الإسهام المتميز في الكتاب الصيني.

 

شدد “يو هوا” على أن ثمة تاريخ طويل يربط بين البلدين، لافتا إلى الطفرة الكبيرة في العلاقات المصرية الصينية على الأصعدة كافة في فترة ماوتسي تونج وجمال عبد الناصر، ونوه بتطور العلاقات الثقافية بين البلدين في الفترة الأخيرة مع ظهور جيل جديد من المترجمين المصريين اسهم في نقل مختارات من الأعمال الإبداعية الصينية مباشرة من اللغة الصينية إلى العربية.

وهنا نص الحوار:

لأي من الأدباء المصريين أو العرب قرأ يو هوا؟

قرأت أعمال نجيب محفوظ، وكذلك أعمال علاء الأسواني، ويرجع أهتمامي الشخصي بكتابات الأسواني كونه طبيب أسنان، كلانا طبيب في نفس التخصص، وكلانا يكتب الرواية.

– هل تسعدك الإشارة اليك كواحد من أحفاد لوشيون الطبيب والكاتب الصيني الشهير؟

بالطبع، فقط يمكن الإشارة هنا إلى ان لوشون درس الطب في اليابان وأنا درسته في الصين، لذا أرى أني أكثر قربا من واقع الإنسان الصيني.

– كنت مقلا في تواصلك مع المترجمين العرب لفترة طويلة، لكنك جددت تواصلك معهم مؤخرا؟

علاقتي بالمترجمين لا تتوقف عند الحديث عن النص الذي يتم الاشتغال على ترجمته، في الغالب تمتد أحاديثنا حول راهن المشهد الثقافي وطبيعة اللغة المترجم إليها عن واقع الإبداع وأدب اللغة المترجم إليها.

– وكيف ترى جهد المترجمين المصريين في هذا الصدد؟

عبر معرفتي، أتفهم جيدًا أن مصر هي الرائدة في مجال الترجمة إلى العربية، فاللهجة المصرية تبقى هى اللهجة السائدة في أكثر البلدان العربية.

خداع “الأكثر مبيعا”

– ماذا عن الجوائز بالنسبة لك؟

علينا أن نتفق أن الأعمال التي تأتي تحت لافتة الأكثر مبيعا، ليست بالضرورة أعمالا جيدة، وبالنظر إلى أعمال ماركيز نجد نموذج “مائة عام من العزلة ” تحمل قيمة أدبية وتنافس بشكل جيد، أعمال كافكا لا تلقى نفس الرواج الذى تلقاه أعمال ماركيز لكن مايجدر النظر إليه هو ان إبداعاته لاتزال تنشر وتوزع وتترجم إلى أغلب لغات العالم، وبالطبع الجوائز تدخل السعادة على الكاتب.

 فرانز كافكا، غابرييل غارسيا ماركيز

– وكيف رأيت حصول مويان على نوبل ودوره في  انفتاح العالم على الإبداع الصيني؟

بالطبع كان له دور إيجابي في تشجيع الناشرين والمترجمين، على النظر إلى الإبداع الصيني ونشره وترجمته.

الكاتب مو يان أول صيني يفوز بجائزة نوبل للآداب

المبدعون أولى بالرعاية

– هل ترى أن المنتدى الثقافي الصينى العربي يعكس التكافؤ في التبادلات الثقافية للجانبين؟

يسعى المنتدى إلى تحقيق هذا التكافؤ، وإن كان بالفعل جاء متأخرًا، ومن خلال البداية مع الوطن العربي نآمل أن يأتي بخطوات سريعة، أننا في الصين انتبهنا متاخرًا إلى هذا الجانب، مقارنة بتواصلنا الأنشط مع الدول الغربية “نموذج فرنسا”.

– وماذا عن دور مثل تلك اللقاءات من وجهة نظرك؟

هذه اللقاءات لن يكون لها تاثير إذا أقتصرت على رؤساء اتحادات الكتاب العرب. وبعد عامين سيعقد المنتدى دورته المقبلة في بكين، نتمنى أن نشهد هناك عددا أكبر من الكتاب والأعمال الإبداعية العربية، فإن دور مثل هذه الملتقيات، هو التواصل بين المبدعين، وبحكم زيارتي للعديد من الدول لاحظت أن العديد من رؤساء اتحادات الكتاب غير مشتغلين بالكتابة الإبداعية، وأود الإشارة هنا إلى أن رئيس اتحاد كتاب الصين، هي روائية شهيرة وفاعلة في المشهد الثقافي الصينى، وحازت العديد من الجوائز الأدبية محليا وخارجيا.

تيه نينج رئيس اتحاد كتاب الصين

ما أريد التاكيد عليه، أن الكتابة شريك أساسي في التواصل، وعليه تأتي أهمية وجود فرصة تبادل ثقافي ومعرفي بين الكتاب، وأعتقد أن مصر هي الأجدر لإنجاز هذا الدور لأسباب عدة، أولها وجود أكثر من جيل من المترجمين المصريين على تواصل دائم مع الأدب الصيني، وأسهموا بالفعل في تقديم العديد من الترجمات الإبداعية من الصينية إلى العربية.

– ترى أن الترجمة من الصينية إلى العربية هي ترجمة تبادلية؟

الحقيقة لا يمكن وصفها بأنها ترجمة تبادلية، بل هي قائمة على إختيارات المترجمين، وما ينشر من ابداع جيد قائم في الأساس على اختيارات المترجمين، وبالطبع هي فكرة جيدة إذا تعزز التواصل بين الناشر المصري والناشر الصيني.

– وهل ثمة متابعة منكم لكتابات الشباب من المبدعين المصريين والعرب؟

أتمنى ذلك بكل تأكيد، وأعلم جيدًا أن مصر والصين ذاخرتان بالمواهب الشابة من الكتاب، وآخر كاتب تابعت كتاباته هو “علاء الأسواني”، وأستطيع القول بأنه يكتب عن حالتنا الصينية وعن مجتمعنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق