الحدث

المكسيك .. «أملو» على خطى الليندي

أعلنت النتائج شبه النهائية للانتخابات العامة في المكسيك، لتوضح رغبة الأغلبية في تغيير النمط السائد من الرؤساء منذ أكثر من 80 عامًا، بفوز أندريس مانويل لوبيز أوبرادور”أملو”، كما يسميه المكسيكيون، بنسبة 53%،  ليصبح أول مرشح ذو توجه يساري واضح يصل للمنصب منذ 1936.

الرغبة الملحة في التغيير أعطت “أملو”، أغلبية الأصوات المريحة للمرة الأولى في الانتخابات منذ 1988، كما أنه لم يفز وحده فحسب، ولكن حزبه “مورينا” أصبح القوة الأكبر داخل الكونجرس.

الانتخابات العامة في المكسيك، تمت لمنصب رئاسة الجمهورية لفترة واحده فقط مدتها 6 سنوات، بالتواكب مع انتخاب 128 عضوا في مجلس الشيوخ لمدة 6 سنوات أيضا، و500 عضو بمجلس النواب لمدة ثلاث سنوات، ليشكلا معا الكونجرس القائم على السلطة التشريعية في اتحاد الولايات المكسيكية. تزامن الانتخابات الثلاثة، جعل يوم التصويت، أحد أطول وأهم أيام الانتخابات في تاريخ  البلاد.

شهدت الانتخابات أيضا مستو غير مسبوق في العنف. فمنذ بداية الحملات في أواخر سبتمبر من العام الماضي، قتل أكثر من 130 شخصية سياسية في حوادث اغتيال متفرقة، بحسب مركز “إتيليكت” المكسيكي للدراسات، ما يعكس تفاقم معدل الجريمة المنظمة في البلاد، وهو تحد رئيسي يواجه “أملو”.

الانتخابات الأخيرة هي الثالثة للمرشح اليساري، ورغم أنه قلل من وعوده الانتخابية عن المرتين السابقين، إلا أنه يظل الأكثر وضوحا والأكثر تصادمية، كما يصفه عدد من المحللين السياسيين، لافتين إلى شعاراته المعلنة في المرتين السابقتين عن تأميم الصناعة والبنوك والخروج من اتفاقيات اقتصادية مع الجارة المسيطرة “الولايات المتحدة الأمريكية”. ويقول اصدقاء “أملو” عنه إنه في سنوات شبابه كان يتخذ الراحل سلفادور الليندي رئيس تشيلي الأشتراكي مثلا أعلى.

يصف المحللون أملو بأنه أيضا شخصية برجماتية، ففي الانتخابات الأخيرة شكل حزبه اليساري”مورينا” تحالفا تحت أسم “معا نصنع التاريخ”، مع حزب العمل اليساري وحزب اللقاء الاجتماعي المحافظ، ما جعل شعاراته الانتخابية هذه المرة أقل حدة وأقل يسارية. وتركزت وعود “أملو” هذه المرة على مواجهة مافيا المخدرات والعنف، وإعادة توزيع الثروة ووضع خطة للتقشف الحكومي وإعادة توزيع تلك الأموال بدعم أكبر للفلاحين وتعزيز الصناعة المحلية، تحت شعار حملته الانتخابية “الفقراء أولا”.

لم يستثن “املو” نفسه من خطة التقشف التي أعلن عنها، فقد تعهد بإنقاص مرتبه للنصف، وعدم الانتقال إلى القصر الجمهوري والبقاء في منزله، بالإضافة إلى بيع الطائرة الرئاسية واستقلال الرحلات الجوية العادية.

تطور شعبية “إملو” طبقا لاستطلاعات الرأي منذ نوفمبر 2017

أما عن العلاقة مع الولايات المتحدة فقد قلل “املو” من حدته في السابق، فبعدما كان من ضمن وعودة الانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا، تعهد هذه المرة بإعادة التفاوض للوصول إلى صفقة أكثر عدالة وطموحا للمكسيك.

على كل حال أصبح أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، رئيسا للبلاد ويتمتع بدعم تشريعي بحصول حزبه على الأغلبية المريحة، كما يحظى بشعبية لدى مواطني البلاد، ولكنه سيدخل في تحدي كبير مع مافيا الفساد المتغلغل داخل مؤسسات الدولة وأيضا مع رجال الأعمال المنتفعين من هذا الفساد، ويبدو أنه أمام اختيارين، أما أن “يدخل التاريخ كرئيس جيد للمكسيك” كما قال هو في خطاب فوزه بالانتخابات، أو أن يصبح دمية ذات خطاب يساري في يد الفساد المسيطر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: