منوعات

«الأهالي» على أعتاب الاحتجاب بعد 40 سنة صحافة

صحيفة “الأهالي الأسبوعية، لسان حال حزب التجمع اليساري في مصر، هي العنوان الأحدث في سلسلة الأزمات التي تزايدت حدتها في الأونة الأخيرة في صناعة الصحف الورقية، على خلفية المنافسة الشرسة من المواقع الإليكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي سحبت القطاع الأوسع من جمهور قراء الصحف المطبوعة.  

وتجسد أزمة “الأهالي” حال كثير من الصحف الورقية التي باتت فرصتها في الصمود ضعيفة، أمام سطوة وسائل الإعلام الجديدة من حيث سرعة انتشار الخبر، والاشتباك الفوري الحي مع الأحداث، فضلا عن عوائق مالية عاتية تقف حجر عثرة أمام تطور الصحف الورقية، منها زيادة تكاليف الطباعة بمستلزماتها من ورق وأحبار.

“الأهالي” أعلنت هذا الأسبوع أنها تواجه خطر الاحتجاب عن جمهور قرائها بسبب تراكم ديونها  لدى “مطابع الأهرام” التي تفوق طاقة قدراتها المالية المحدودة، فضلا عن معاناة الصحيفة من قلة التوزيع مثل أغلب  الصحف الورقية.

نبيل زكي

وقال نبيل زكي رئيس مجلس إدارة الصحيفة، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع في تصريح خاص لـ”أصوات”: الأزمة بدأت بعد تعويم الجنيه قبل نحو عامين، ثم فوجئنا منذ أيام بقرار مؤسسة الأهرام التي تطبع الجريدة زيادة جديدة في تكاليف الطباعة بلغت 45%، ما تعجز عنه إمكانيات الحزب المادية، لافتا إلى أن “الأهرام” لم يستجب لطلب الصحيفة بتخفيف نسبة الزيادة إلى 10%.

وحمل زكي الدولة مسؤولية الأزمة: “الدولة تتعامل مع الورق باعتباره سلعة كمالية، بالرغم أنها تتكلم كثيرا عن التنوير، والمواجهة الفكرية للتطرف، وتلك المواجهة تحتاج إلى ورق وأحبار”.

أمينة النقاش

وأشارت أمينة النقاش رئيس تحرير الجريدة وعضو المكتب السياسي، إلى أن الديون على الجريدة لا تتعدى 500 ألف جنيه، وقالت: “طالبنا الأهرام بجدولة الديون، لكنهم مصرون على مبالغ أكبر من طاقة الجريدة في الوقت الحالي”.

وأشارت إلى أن اجتماع المكتب السياسي للحزب السبت الماضي ناقش الأزمة المالية للصحيفة، وتم الاتفاق على فتح الباب للتبرعات مع الدعوة لحملة اشتراكات واسعة، وإعادة الحوار مع الأهرام لجدولة الديون، أو التوجه لجهة أخرى للطبع حتى لا تتوقف الجريدة.

وطالبت النقاش أن تقوم الدولة بدعم الصحف الحزبية كما كان الحال قبل يناير2011، مضيفة: “هذا الدعم ليس بدعة، فعلى سبيل المثال جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي، أكبر جريدة توزع في فرنسا، تقوم الدولة بدعمها، لأنها تدعم بذلك المسار الديمقراطي وتحافظ على فكرة تعدد الآراء”.

وهو ما شددت عليه أيضا الكاتبة فريدة النقاش رئيسة تحرير الأهالي السابقة: “الدول التي تعتنق سياسيات رأسمالية كاملة، تدعم الصحف الحزبية لأنها مرآة للواقع الاجتماعي والاقتصادي، وصدورها مصلحة للدولة أكثر من كونه مصلحة لأصحابها”.

رجائي الميرغني

من جانبه، أشار رجائي الميرغني، وكيل نقابة الصحفيين الأسبق، إلى أن أزمة الصحافة الورقية عامة، والتي تجسدها أزمة صحيفة الأهالي الأخيرة، ناتجة عن أسباب مركبة، لكن السبب المباشر هو أن تكلفة الاستيراد نفسها تضاعفت بعد تعويم الجنيه بما يفوق طاقة الصحف، ومنها مؤسسة الأهرام نفسها.

وطالب الميرغني مؤسسة الأهرام بمراعاة ظروف الجريدة وجدولة ديونها أو تخفيضها، حرصا على استمرار الجريدة، باعتباره “من مصلحة الصحافة المصرية”، حسب قوله.

وأضاف: “انخفاض السقف السياسي سبب آخر من أسباب الأزمة، فالقارئ يبحث عن التعدد ووجهات النظر المختلفة، وكلما قل سقف حرية التعبير والنشر، انحسر توزيع الصحف، وربما تختلف الصورة لو تمتعت الصحف بمساحة أوسع من حرية التعبير وحرية النشر”.

خالد البلشي

في السياق نفسه، اعتبر خالد البلشي، مقرر لجنة الحريات السابق بنقابة الصحفيين أن أزمة الصحف الورقية لها أكثر من شق، الأول الأسعار التي تضاعفت، ووجود قوانين تحد من حرية الصحف، تنتج عنها سياسات تحريرية تجعلنا أمام مواد متشابهة وبالتالي يقل التوزيع.

ورأى البلشي أن حل أزمة الصحافة الورقية يتطلب إعادة النظر في ظروف وأوضاع مهنة الصحافة والصحفيين، وإعادة النظر في الصناعة لتصبح معبرة أكثر عن الناس، مع مراجعة كافة القيود التي تحد من حرية الصحافة، والتصدي لسياسات احتكار الورق واحتكار الطباعة والتوزيع، بما يسهم في تقليل تكاليف صناعة الصحافة بشكل كبير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: