دار الكتب

«فن اللامبالاة».. الكتاب الذي قرأه «صلاح» يغزو المكتبات المصرية

” مَنْ لم  يحز شرف البقاء داخل مكتبة ما، لا ينبغي أن نمنحة فرصة البقاء والاستمرار في مكتبات أخرى”.

يوسا  

باع كتاب “فن اللامبالاة” تأليف مارك مانسون وترجمه إلى العربية الحارث النهبان أكثر من مليوني نسخة منذ صدرت طبعته الأولى قبل عامين، ثم سجل الكتاب قفزة جديدة عندما ألتقط أحدهم صورة لنجم كرة القدم محمد صلاح وهو يقرأه، صورة صلاح مع الكتاب قدمت دعمًا إضافيًا له فراح يغزو المكتبات الخاصة.

من الجيد أن تحاول قراءة هذا الكتاب، إن فعلت فأنت تحقق بالطبع هدف “مانسون” من تنظيره لكتاب يتحدث عن فن اللامبالاة، ويحمل عنوانا فرعيا .. “لعيش حياة تخالف المألوف”. يصف مانسون  “اللامبالاة” بالفن، ويراها المفتاح إلى حياة سعيدة ثرية، لا يتهرب مانسون من الحقائق ولا يتجاهلها، ففي كتابه جرعة من الحقيقة الفجة الصادقة المنعشة، هي ما ينقصنا اليوم.

لا يعرف مانسون أننا هنا نطبق هذا الكلام  بشكل عملي فلا نحتاج إلى توصياته.

“لا ريب أن في كل مكتبة كتابًا ملعونًا بدرجة أو بأخرى، كتاب لا يرغب صاحب المكتبة في أن نتصفحه”.

باموك

مارك مانسون

هذا بالضبط ما فعله نجم نادي ليفربول “محمد صلاح” عندما التقطت له صورة وهو يحمل كتابًا لا يظهر منه شيء، العنوان غائب عن الصورة، فقط ما يظهر هو لون غلاف الكتاب الذي يميل إلى الصفرة، لكن تخمينات متابعي “صلاح” عبر الميديا رجحت احتمالية مطالعته  لكتاب فن المبالاة لمانسون بترجمته العربية، وهذا ما أكده صلاح فيما بعد ليثبت  نجاح تخمينات القراء في الوصول إلى عنوان الكتاب.

الحقيقة أن أغلب الذين أقبلوا على شراء الكتاب في ترجمته للعربية من المصريين والعرب، بعد أن ظل ملقى على فرشة بائعي الكتب على مدار عامين من تاريخ نشره، لا يبالون بالعنوان أو بجدوى ما يهدف إليه مانسون، ما حدث بالطبع هو موضة تقليد النجم الناجح محمد صلاح.

البحث عن كل ما يفعله صلاح وتقليده هو السبب الرئيس في طبع نسخ شعبية للترجمة العربية ونفادها من السوق، بعد نفاد النسخة الأصلية، كما تشير مكتبات الشروق المصرية، الجهة الموزعة للكتاب، عبر صفحتها الرسمية.

في الوقت الذي نشر صلاح صورته مع كتاب “فن اللامبالاة” توالت ردود فعل الفنانين، وجاء تعليق نجم الكوميديا الشهير “محمد هنيدي”: اسم الكتاب الذي يقرأه صلاح أصبح منافسا لأسعار الذهب في قائمة أكثر الموضوعات بحثا على محرك البحث العالمي “جوجل”، وغرد هنيدي: “صلاح ضد الذهب”.

 تعليقات الفنانين والإعلاميين باتت دعاوى وتضامنات مجانية لقراءة كتاب لا يمكن الاستغناء عنه تماما، الكتاب الذي تجاوزت صفحاته المائتي والسبعين صفحة، ينقلب على كل الأفكار والمثل التي تربينا عليها والتي يراها مؤلفه “قديمة”. في تقويض الفشل يرنو الكتاب إلى مديح الفشل كونه أحد أدوات القناعة بقدراتنا “معنى أن تحلم  بشئ فوق طاقتك وإمكاناتك، فذلك هو الفشل”.

في الفصل الأول من الكتاب تحت عنوان “لا تحاول” أشار مانسون إلى الشاعر والروائي الأمريكي بوكوفسكي الذي بدأ ذيوع صيته وشهرته بعد تمام الخمسين من عمره، بعد أن كان على قناعة تامة بفشله طيلة ثلاثين عاما من حياته مضت في رحلته مع الكتابة.

الواقع الذي لم يشر إليه الكاتب أن كلا منا يحمل أسطورته الشخصية ويؤمن بها تماما، ولولا هذه القناعة المقيمة داخلنا بأن ما نقدم عليه سيكون له أثره حتى لو بعد حين ما قبلنا عليه.

في الفصل الأول يهدم المؤلف فكرة التعاطي مع الأحلام، يقرر الثبات تحت دعوى أن كل هذا بلا جدوى، وأن صك عبارات مثل الطريق إلى حياة أفضل، والأكثر ذكاء هي مجرد تذكيرنا بما ليس فينا. يقول مانسون “عدم الإفراط في الاهتمام هو ما سينقذ العالم، وسوف تنقذه أنت بقبولك أن العالم مكان سيء،كان هكذا على الدوام وسيظل هكذا على الدوام”. ويلفت مانسون إلى أن الرغبة في الإغراق في التجارب الإيجابية هي تجربة سلبية في حد ذاتها، والمفارقة أن قبول المرء تجاربه السلبية تجربة إيجابية في حد ذاتها.

وفي الفصل الثاني الذي جاء عنوانه “السعادة مشكلة” يشير الكاتب إلى أن السعادة ليست بالضرورة في المال، وقد تأتي السعادة بالضرورة بحل المشكلات “لا تتوقف المشاكل أبدا، بل نحن نبدلها بغيرها، أو نتركها تتفاقم”، لذا يؤكد الكاتب “أنت لا تعثر على السعادة الحقيقية إلا عندما تجد المشاكل التي يمتعك وجودها لديك، أي تلك المشاكل التي تستمتع بحلها”.

“لست شخصا خاصا متميزا” هكذا جاء عنوان الفصل الثالث، يلفت مانسون إلى أن تقدير الذات يقيس مدى إيجابية إحساس الناس أنفسهم، لكن من شأن التقدير الحقيقي من المرء لذاته أن يكون معتمدا على شعور الناس تجاه الجوانب السلبية في أنفسهم. ويؤكد أن الشخص الذي يرى حقا أن له قيمة كبيرة يكون قادرا على النظر إلى الأجزاء السلبية من شخصيته نظرة إيجابية.

في الفصل الرابع يتحدث مانسون عن قيمة المعاناة، ويؤكد أنه إذا كانت المعاناة أمرا لا مهرب منه، وإذا كانت مشكلاتك في الحياة لا يمكن تفاديها، فإن السؤال الذي يجب أن تطرحه ليس كيف أوقف المعاناة، بل: لماذا أنا أعاني ولأي غاية؟، وعلى هذا الجواب تتوقف قدرتك على تقبل ما تعانيه وإيجاد الحل الذي يريحك.

الفصل الخامس يناقش فكرة المشاكل التي تأتي نتيجة اختياراتنا والأخرى التي تأتي ونحن مجبرين على خوضها. الأولى نحس فيها بالتمكين والأخرى نجد أنفسنا أمامها تعساء.

الفصل السادس يقول الكاتب: أنت مخطئ في كل شئ وأنا كذلك، ويرجع فيه إلى تاريخنا المعرفي ومعارفنا التي ظلت مغلوطة إلى أن تم تصحيحها مع الوقت مثل دوران الشمس حول الأرض وغيرها. ويورد المؤلف هنا ما أسماه “قانون مانسون في التجنب”، ومفاده أنه كلما زاد خطر شيء ما على هويتنا كلما ازدادت محاولتنا لتجنبه. ويقول: أننا لسنا مطالبين بالعثور على الإجابة الصحيحة صحة مطلقة  فيما يتعلق بأنفسنا، بل علينا أن نبحث عما نحن مخطئون فيه اليوم لنتخلص منه الغد.

وتتوالى فصول الكتاب، فيأتي الفصل السابع تحت عنوان “الفشل طريق التقدم”، والثامن “أهمية أن تقول لا”، والتاسع “بعد ذلك نموت”.

ورغم ما قد يثيره عنوان الكتاب من نفور، إلا أنه بات أحد أبرز الكتب التي تقدم قراءة واعية لسير ذايتة لكثير من نجوم العالم  في كافة المجالات، بغرض مديح الفشل الذي مهد الطريق لنجومية هؤلاء. ويشير موقع “جود ريدز” إلى أن الكتاب حصل على تقدير 4.2 من 5  وفقا لتقديرات نحو 155 ألف قارئ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: