ثقافة

ضحى عاصي: الكتابة مرعبة ولا ندري ماذا تفعل بالناس

من الدقهلية إلى موسكو، لم يكن الشوط  بعيدا، فموسكو تسكن بيت الشيخ بالدقهلية بأعلامها ومثقفيها. في بيت الشيخ المستنير مصطفى عاصي عاشت “ضحي عاصي”، لم تكن مجرد ابنة الشيخ فقط، بل هي أبرز معاركه.

في مرحلة مبكرة جدا بدأت ضحى مسيرتها مع القراءة، خطفتها مكتبة والدها الممتلئة بأعلام كتاب العالم، قرأت الأدب العالمي، وأهداها والدها الشيخ المستنير روائع المسرح العالمي. في هذا الوقت قرأت ألف ليلة وليلة وغيرها، وعندما أنهت تعليمها الثانوي قررت السفر إلى روسيا، كانت وقتها ترى “أن بوشكين  ينتظرها هناك لدراسة الطب”. ولم يمر قرار ضحى بسلام، فقد كانت موافقة الأب الشيخ بمثابة القنبلة التي انفجرت في وجوه المتشددين، وكان قراره وموافقته على السفر بمثابة فتح الباب على مصرعيه للتنوير.

“أصوات” التقت ضحى، وكان لنا معها هذا الحوار:

“القاهرة 104” .. عن العنوان كمفتتح لعالم الرواية، كيف جاء؟، وهل ثمة تناص بينه وبين القاهرة 30؟

غالبا ما أختار العنوان قبل الكتابة، ولكن يحدث أحيانا أن يتم تغيير الاسم، لأسباب متعلقة بأحداث الرواية، هذا ما حدث في رواية 104 القاهرة، غير أنني أحب مدينة القاهرة جدًا،  كنت مشغولة بشيء ما يربطني بها على مستوى الإبداع، ولم أقف أمام القاهرة 30 لنجيب محفوظ، لأن روايتي جاءت  بعنوان مختلف تماما  104 القاهرة، غير أن القراء يرددون العنوان القاهرة 104 وربطوا بينها وبين القاهرة 30.

وماذا عن المعايشة لشخوص وأحداث الرواية؟ 

كان لتعليمي في روسيا أثرًا كبيرًا في حياتي ونظرتي للناس، ووهبني ذلك الإيمان بهذه الشريحة من المهمشين، فضلا عن اهتمامي وانشغالي بفهم طبيعة حياتهم ودوافعهم للحياة والاستمرار، وتصوراتهم  للآخر، وللقيم والجمال والخير.

ماذا عن القراءات التي سبقت كتابتك للرواية؟

غير قراءة ودراسة الفلسفة والتاريخ وعلم النفس، كانت قراءة ودراسة التدين الشعبي، حتى أفهم جيدا النموذج الذي علي تصديره في الرواية، عبر كل هذه القراءات، توطدت علاقة ما بيني وبين  شخصيات الرواية، ضف إلى ذلك أن المعرفة ومخزون الحضارة موجود في سلوكياتنا، سبعة آلاف سنة حضارة موجودة في تعاملاتنا مع الأخر.

  تبدو انشراح  بطلة  الرواية  صورة  لمرأة حملت في شخصيتها كل الثقافات، هل ترين فيها شيء من شخصيتك؟

بالتاكيد  شخصيتي  قريبة جدا من طبيعة شخصية  انشراح، فيها القوة والتصميم والإيمان بنفسها، لكن  بالطبع  أنا على النقيض في أسلوب تفكيرها واختياراتها  في الحياة. رأيي أن “انشراح عويضة” بالرغم من مصريتها الشديدة، تعبر عن الانسان  الذي يستطيع أن يقاوم كل الظروف الاجتماعية المجحفة وينجو بروحه في مواجهة القبح.

الرواية فيها حضور طاغ للأسطورة، لماذا اللجوء للاسطورة في عمل يبدو أنه يحكي الحارة المصرية؟

التدين الشعبي واضح في الرواية وله مايبرره، وهو طبيعة تكوين هذه الشخصيات، واللجوء إلى الأسطورة هنا مبني على قناعات شخصية  للشخصيات.

لماذا أقدمت ضحى عاصي على الكتابة؟

الهدف ليس فقط في فكرة التنوير، ولكن أن تكتب هذا يعني بالضرورة خلق مساحة جديدة من الوجدان عند قارئك. بالنسبة لي الكتابة ضرورة حتمية للإعلان والتعبيرعن وجهة نظر تأتي عبر القصة، الرواية، عبر دراسة بحثية، ففي النهاية يتم تسريب قناعاتي عبر الكتابة.

ضف إلى ذلك أن فعل الكتابه هو فعل ذاتي تختلف دوافعه من فرد إلى آخر، ولا اعتقد أن هناك من يدرك الدافع الحقيقي وراء هذا الفعل، لكن المؤكد أن الكلمة مؤثرة وأن الكتابة مرعبة لأنك لا تعرف إلى ماذا يؤدي ما تقدمه للناس.

كيف جاءت تجربتك مع مشروع “شبابيك”؟

كان لدي طول الوقت إحساس بأن أشارك الناس، فكنت شريكة ومؤسسة في مشروع “أبجدية”، ومن ثم قدمت “شبابيك”، الهم الذي يجمع هذه المشاريع في الأساس هم ثقافي وفكري، غرضه خدمة الثقافة والوصول للناس البسيطة، ومحاولة لتغيير الصورة النمطية السيئة التي تم تصديرها عن المثقف، بأنه بوهيمي وفوضوي. كانت التجربة معركة حقيقية في خدمة الثقافة والوصول للناس، وقد نجحت في حدود الإمكانات المتاحة لي، قدمنا الورش الإبداعية وكان لها دور فعال، ربما ليس لإنتاج مبدع في الأصل لكنها  تساهم في تقديم متذوق وقارئ.

ولكن لماذا لم تستمر التجربة؟

الحقيقة هناك أسباب عديدة وأهمها الظرف الاقتصادي الذي نعيشه. هذا سبب كاف لعدم الاستمرار، انشغال الناس بالهم اليومي، جعلهم يبعدون كثيرًا عن الثقافة، لتصبح الثقافة لدى شريحة كبيرة من الجماهير بمثابة نوع من الترفيه غير قادرين عليه.

وكيف ترين العلاقة بين مصر وروسيا على المستوى الثقافي؟

ليس لدى الروس حاليا اهتمام حقيقي بالتواصل الثقافي مع مصر، وهذا عكس ما عشنا عليه في فترات سابقة، لكن المتابع للإبداع الروسي سيلاحظ هذه الصحوة المشغولة بها الكتابات الإبداعية الجديدة، وهذا لا يعني إنكار دور مراكز الاستشراق الروسي في ترجمة الإبداع العربي، ولا الدور  المبذول من قبل مترجمين عرب يشتغلون بشكل فردي على ترجمة جديد ما يقدم هناك. ما أعنيه أن الوضع الراهن للتواصل الثقافي بين البلدين يدعو للأسف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: