منوعات

«رحمة».. ملحمة إنسانية تتحدى الإعاقة

عندما تراها تشعر أنك أمام فراشة لم ينجح كسر جناحيها في منعها من الطيران، وعندما تتواصل معها تجد نفسك أمام روح طاهرة، وقلب راضٍ بقضاء الله، أما عيناها  فتطل منهما نظرات متحدية، قادرة على هدم جدران المستحيل.

“مولاي إني ببابك قد بسطت يدي، من لي ألوذ به إلّاك يا سندي”.. هذه الكلمات الابتهالية الشهيرة، تمثل لسان حال الطفلة رحمة ذات الـ14 سنة، التي ولدت دون ذراعين، وبعيب خلقي في الأذن يجعل سمعها ونطقها متعثرًا للغاية، مع ذلك لو أردت رؤية نموذج لأصحاب الهمم العالية فلن تجد أفضل من تلك الفتاة التي تستقبل الحياة بابتسامة حالمة، لا يقدر على التمسك بها رجال أشداء إذا مروا بما تكابده هي في هذه السن الصغيرة.

هناء قنديل مع الطفلة رحمة

حقا إن لله في خلقه شؤون وآيات، و”رحمة ناصر عبد الحميد”، ابنة محافظة الشرقية، واحدة من هذه الآيات، بما تتمتع به من ذكاء متقد، وحماس ملتهب، وإصرار يحطم القيود، وكيف لا وقد استطاعت أن تجيد القراءة والكتابة، بأسلوب فريد، مستخدمة قدمها اليسرى بدلا من يديها اللتين حرمت منهما.

ولأنها “رحمة”، فإن الله منحها أما وأبا يؤمنان بها أشد الإيمان، ويدركان أن حصولها على  حقها في الحياة، لا يجب أن يعوقه شيء، لذا شقا بحر الصعاب، وقررا مساعدة ابنتهما على التعلم، رغم أن الأم موظفة مؤقتة بإحدى الإدارات التعليمية، والأب مزارع بسيط.

قصة الطفلة رحمة، تمثل ملحمة إنسانية نبيلة، تروي الأم جانبا منها فتقول: “رحمة” بركة البيت، فهي شديدة الذكاء، حتى أنها استطاعت أن تكتسب الأصدقاء، ومنهم الأطباء الذين يشرفون على علاجها، فالجميع يحبها بشدة، لذكائها وروحها المعنوية العالية.

وأضافت الأم: ألحقتها بالحضانة إلى أن أتمت 9 سنوات، وذهبت بها إلى مدارس التربية الفكرية، لكنهم رفضوا قبولها، رغم أنها تجيد القراءة والكتابة، وتمتلك قدرة كبيرة على التركيز في كل شيء وحل المسائل الحسابية.

وكشفت الأم عن شيء غريب، وهو أن رحمة لا تكتفي بمساعدة نفسها على التعلم، وإنما تساعد شقيقها على إتقان الكتابة، وهو في الحضانة”، مضيفة: “أقصى ما تتمناه رحمة، ونرجوه لها، هو أن تتمكن من الاعتماد على نفسها”.

على أنغام الابتهال الشهير “مولاي إني ببابك”، تقضي رحمة حياتها، منذ أن تمكنت بذكاء ليس غريبا عليها، كما يؤكد المقربون منها، من تصميم فيديو يحمل هذا الابتهال في خلفيته، جمعت فيه صور جدها، عرفانا منها بمكانته في العائلة، كما أبهرتنا بقدرتها الفائقة على استخدام التكنولوجيا الحديثة، في إجراء المكالمات، وتبادل الرسائل عبر الهاتف.

وناشدت الأم المسؤولين، إيجاد حل لتستكمل ابنتها تعليمها؛ حتى تستطيع أن تحقق حلمها في أن تعيش مثل باقي أفراد الجمتمع، دون أن تحتاج إلى مساعدة أحد.

من جانبها، قالت الدكتورة سعاد صابر، مساعد رئيس مجلس إدارة الجمعية العمومية لنساء مصر لشئون الإعاقة: من خلال مبادرة “إحنا السند لدعم المعاقين”، والتي أطلقتها الدكتورة منال العبسي، رئيس الجمعية، تحركنا واطلعنا على حالة الطفلة رحمة، وقررت المبادرة الإسهام في حل مشكلة السمع لديها، عبر إجراء جراحة لزراعة قوقعة، حتى يتم تخفيف حدة الإعاقة لدى الطفلة، وزيادة معدلات تواصلها مع المجتمع، عبر استعادة قدرتها على السمع والكلام، بما يضمن لها رحلة ناجحة في التعليم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق