منوعات

«البلوك تشين».. عالم العملات الرقمية الخفي

“بلوك تشين” هي واحدة من أكثر المصطلحات شيوعًا الآن في عالم التكنولوجيا، ولكن لماذا؟ وما هي تلك التقنية؟ هذا ما حاول تقرير “سي إن بي سي” الإجابة عنه.

(1)

البداية

طًبقت تقنية “بلوك تشين” لأول مرة من خلال العملة الرقمية الشهيرة “بتكوين” التي صدرت عام 2009 على يد شخص غامض أو مجموعة من الأشخاص باسم “ساتوشي ناكاموتو”، أوضحوا رؤيتهم في ورقة بعنوان: “بتكوين”.. نظام النقد الإلكتروني من نظير إلى نظير.

استخدام تقنية البلوك تشين في البتكوين قائم على وجود دفتر عام ضخم تسجل فيه كل المعاملات التي تحدث في أي وقت وأي مكان بشكل لا مركزي وهو ما يوفر درجة أمان عالية كما لا يحتاج وسيط في التعاملات ما بين شخص وآخر، وهو ما يعتبر أكثر فعالية من الأنظمة الحالية.

(2)

عالم البتكوين الخفي 

لا تصدر البتكوين من قبل سلطة مركزية، ولها حد وهو 21 مليون عملة، يتداول حاليًا 17 مليون عملة فقط، وقد أتم المبرمج “لازلو هانيز” أول معاملة بشرائه اثنتين من البيتزا من أحد المطاعم الشهيرة مقابل 10 آلاف بيتكوين، هوية صانع البيتكوين مجهولة، وعادة ما يتم استخدام تلك العملة لشراء المنتجات غير المشروعة مثل المخدرات.

بلوك تشين بالعربية تعني “سلسلة الكتل” حيث يوجد دفتر عام مسجل فيه كل معاملة تمت بالبتكوين على هيئة كتل أو “بلوكات” برموز معينة مصطفة في سلسلة محكمة، وبالتالي يستطيع جميع المستخدمين مراقبة كل المعاملات بشكل ذاتي، وأمن، وسريع، دون الحاجة لطرف ثالث كالبنوك مثلًا.

(3)

تعدين البتكوين

بينما تصدر العملات التقليدية من قبل البنوك المركزية، لا تخضع البتكوين لسيطرة سلطة مركزية واحدة، ويطلق على عملية إصدار عملات جديدة “التعدين”، والمعدنون هم أشخاص يشغلون حواسيب خاصة بقدرات غير موجودة في الحواسيب العادية لحل معادلات رياضية شديدة التعقيد.

يجري العديد من الناس معاملات باستخدام البتكوين حول العالم، وتنشأ كل معاملة فردية من محفظة لها “رمز خاص”، يتم تجميع تلك المعاملات سويًا في كتلة أو “بلوك”، يتم تنظيمها من خلال قواعد تشفير صارمة. ترسل تلك الكتلة إلى شبكة البتكوين، والتي يوجد بها أشخاص لديهم حواسيب عالية الطاقة ويعملون على التحقق من صحة تلك المعاملات عن طريق حل الألغاز الرياضية المعقدة، من ينجح في ذلك يصدر عملات بيتكوين جديدة يحصل عليها، ثم تضاف الكتلة التي تم التأكد من صحتها إلى سلسلة من الكتل السابقة ليكونوا سويًا سلسلة من الكتل أو “بلوك تشين”.

(4)

مزايا وأعباء 

قد تبدو البلوك تشين للبعض عملية معقدة لا لزوم لها لتداول الأموال، إلا أن لها مزاياها، فمع طرق الدفع التقليدية يتم تسجيل كل معاملة في العالم على قواعد بيانات خاصة مملوكة من قبل كيانات تابعة للدولة، ولا يمكن للجمهور الوصول إليها، مما يطرح احتمالية التزوير أو اختراق الشبكة وبالتالي تعطيلها.

على عكس تقنية البلوك تشين التي تحمي البتكوين، نظرًا لوجود قاعدة بيانات عامة يطلع عليها كل المتعاملين مما يوفر شفافية، إضافة إلى تسجيل جميع المعاملات وبالتالي لا يسمح بتكرار الدفع، كما يستحيل تغيير أو التلاعب في المعلومات الموجودة داخل الكتل، حيث تتطلب حركة العملة الرقمية مصادقة العديد من الأطراف.

ولأن البلوك تشين ليست مركزية، فهذا يعني أنه حتى إذا تعرض جزء من السلسلة للاختراق، فلن تنهار الشبكة بالكامل، وبالتالي ستظل المعاملات سارية بشكل طبيعي.

رغم كل مميزاتها إلا أن الوقت والتكاليف المطلوبة لإجراء معاملات بالبتكوين يزيد مع ازدياد حجم الشبكة، مما أدى إلى تضارب آراء عدد من الأطراف التي تدعم الشبكة فيما يتعلق بكيفية تطوير تلك التكنولوجيا مستقبلًا لمعالجة تلك المشاكل.

(5)

المستقبل

بعد نجاح تقنية البلوك تشين مع العملات الرقمية، بدأت النظرة إليها تتسع حيث يمكن تطبيقها في مختلف المجالات مثل التأمين والرعاية الصحية وحتى البنوك والوكالات الحكومية، إلا أن مستقبل تلك التقنية لا يزال غير مؤكد، فلا تزال قوتها وحدودها غير واضحة.

ومع مرور الوقت سنرى إذا ما كانت البلوك تشين هي التقنية التي ستعطي للعالم قوة غير محدودة، أو أنها ستكون التكنولوجيا الأكثر تدميرًا منذ انطلاق الإنترنت.

هذه المادة مترجمة (بتصرف)

المقالة الأصلية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: