فن

اقتباس ألحاننا الشرقية.. جسر إلى العالمية أم إهدار للهوية

في مجال الموسيقى، تعرف استعارة لحن من الألحان أو جزء منه في عمل موسيقي آخر بأنه “فن استخدام أو استعارة جزء من تسجيل صوتي، ودمجه في أغنية جديدة”. في هذاالإطار، يُعاد استخدام التسجيل الصوتي الذي يؤخذ منه  جزء من اللحن الأصلي كأداة في الأغنية المنتجة حديثا.

كتب: يحيى عبد الغني

ترجمة: أحمد بركات

 يعتبر هذا الفن إلى حد كبير ظاهرة حديثة، ومع ابتكار التسجيل الصوتي، غدت هذه الظاهرة تمثل تهديدا سافرا لتراتبية الآلات التقليدية. في نهاية ستينيات القرن الماضي، تضاعف تأثير هذا الفن، حيث ألهم تخليق ذلك الدمج الساحر لموسيقى “الروك والجاز”.

وشهدت نهاية السبعينيات مزيدا من تقدم فن أخذ العينات الموسيقية، وذلك مع ظهور موسيقى “هيب هوب”، التي كانت أول موسيقى تقوم – بالأساس – على هذا الفن. كانت إمكانية خلق رمز متكرر تعني أن منسقي موسيقى “هيب هوب” أصبحوا قادرين على تكرار المكابح الاسطوانية بدقة وإتقان.

تمثل هذه المكابح السبب الرئيس في تأسيس النوع الموسيقي الأكثر شعبية اليوم، وهو ما مهد الطريق أمام الآلات الموسيقية مثل أجهزة أخذ جزء من لحن، وMPC لاجتياح المشهد الموسيقي، فيما يشار إليه بـ ’حقبة أخذ عينة أو جزء من لحن.

في هذا السياق، تُثار قضية مهمة تتعلق بقانونية أخذ العينات الموسيقية. يقتضي أخذ عينة تسجيل صوتي بشكل قانوني الحصول على تصريح من مالك حقوق النشر، وهو عادة ما يكون شركة نشر، أو شركة تسجيلات، وذلك في مقابل دفع مبلغ من المال لمالك حقوق النشر. كما يجب أيضا الحصول على تصريح من كل من مالك التسجيل الصوتي ومالك حقوق نشر العمل الموسيقي الأساسي.

يذكرنا هذا بالقضية التي رفعها أسامة أحمد فهمي، ابن شقيقة الموسيقار المصري الراحل بليغ حمدي ضد مغني الراب الشهير جاي زي، والمنتج تمبالاند. تقدم فهمي بهذه القضية في عام 2007 بدعوى أن جاي زي وتمبالاند أخذا عينة من أغنية (خسارة.. خسارة) التي غناها المطرب الكبير عبد الحليم حافظ عام 1957، دون الحصول على موافقته، مٌدعيا أنه شريك في ملكية حقوق نشر الأغنية التي لحنها خاله.

الموسيقار بليغ حمدي

كان جاي زي وتمبالاند قد دفعا لشركة “إي إم أي ميوزيك أرابيا” مبلغ 100000 دولار مقابل حقوق الأغنية في عام 2000. لكن محاميي فهمي أكدوا أن موكلهم يمتلك حقوقا أدبية بموجب القانون المصري. وفي أكتوبر 2015، قضت محكمة استئناف الدائرة التاسعة بمدينة باسادينا، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، أن فهمي لا يتمتع بوضع  قانوني كافي لمتابعة دعاوى حقوق النشر الخاصة بأغنية (خسارة.. خسارة).

وفي تعليقه على أحكام القانون المصري، التي استند إليها محاميو فهمي، أكد القاضي أن القانون المصري أقر بحق أدبي ثابت وغير قابل للتصرف للمؤلفين في الاعتراض على الاستخدام غير اللائق للمصنفات المحمية بحقوق النشر.

 “خسارة خسارة” أغنية عبد الحليم حافظ، في فيلم فتى أحلامي

  “Big Pimpin” لمغني الراب، جاي زي، في حفل مونتريال عام 2011

 النسخة الصوتية التي تم إصدارها في عام 2000:

ينقلنا الجدل المثار حول الأغنية إلى مناقشة قضية أخرى تتجاوز قانونية أخذ عينة موسيقية من لحن ما هي قضية “الاستيلاء او الاستغلال  الثقافي”، فقد اعترف جاي زي نفسه أن أغنيته كانت “بذيئة للغاية”، مٌدعيا أن “بعض كلمات الأغاني تصبح عميقة للغاية عندما تراها مكتوبة.. لكن ليست أغنية Big Pimpin؛ وهذا هو الاستثناء. بدا الأمر وكأنه: “لا أصدق أنني قلت هذا الكلام، وأنني لا زلت أصر على قوله.. أي حيوان هذا الذي بوسعه  أن يقول هذا الكلام؟ إن قراءته مؤلمة حقا”.

أصابت مقارنة بذاءة أغنية Big Pimpin بالأغنية الأصلية التي غناها المطرب المصري عبد الحليم حافظ الكثيرين بحالة من الإحباط. رغم ذلك، فإن أغنية Big Pimpin ليست أول أغنية تثير جدلا محموما بشأن الملكية الفكرية واستعارة موسيقى البوب لعينات من ألحان شرق أوسطية. ففي أغنيتها Erotica، قامت مادونا بنمذجة أداء المطربة اللبنانية فيروز للترانيم المسيحية، كما نمذجت فرقة Chemical Brothers في أغنية Galvanize (2005) من المطربة المغربية نجاة اعتابو.

هنا تتداخل الحدود، وتُطمس المعالم، ويطرح السؤال نفسه حول ما إذا كان ينبغي اعتبار هذه الأغاني استغلالا لثقافات الشعوب أو احتفاء بها، خاصة اذا نظر اليها باعتبارها محاولة لتجسير الفجوة بين الشرق والغرب.

  “مشيت سنين” للمطربة أصالة:

  “1 Train” للرابر الأمريكي ASAP Rocky

  “هذي كذبة باينة” نجاة أعتابو

  “Galvanize” للثنائي :Chemical Brothers

  “اليوم علق” فيروز

  “Erotica” مادونا (يمكن الاستماع لهذا النموذج على درجة 3:52):

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: