منوعات

بياناتنا الشخصية على الإنترنت.. هل من سبيل لحمايتها؟

البيانات الشخصية للملايين من البشر في حساباتهم الخاصة على البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من منصات التواصل على شبكة الانترنت بمثابة “النفط الجديد” بالفعل كما يدعي البعض؟ كيف يتم استخدام معلوماتنا الرقمية؟ وكيف يمكن توظيف البيانات بشكل إيجابي أو سلبي؟، وكيف نحمي أنفسنا من مخاطر اختراق خصوصياتنا واستباحة بياناتنا الخاصة من جهات لا نعلمها ولا نعلم نواياها؟.

تقرير أخير نشرته صحيفة  “The Sunday Times” البريطانية، سعى لتسليط الضوء على هذ التساؤلات التي باتت تؤرقنا جميعا، عرض التقرير لدراسة أكاديمية حديثة شارك فيها “ماريا فاسلي” مديرة معهد التحليلات وعلوم البيانات بجامعة “إسكس” مع رئيسة القسم نفسه “بال يونسكو”.

النفط الجديد

رغم أن المقارنة ما بين البيانات والنفط بها ثغرات، أقلها أن البيانات على عكس النفط  ليست موردًا محدودًا، إلا أنها أصبحت مقارنة ملائمة أكثر من أي وقت مضى. يأتي التشابه هنا من فكرة أن البيانات يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة خاصة عندما يتم تنقيحها، وكما هو الحال مع النفط يمكن استخدام البيانات لأغراض إيجابية أو سلبية.

تسجيل البيانات معمول به منذ قديم الأزل حتى قبل ظهور أجهزة الكمبيوتر عندما كانت تسجل عادة في شكل ورقي، فالبيانات ما هي إلا مجرد تسجيل لشيء ما؛ معاملة بنكية مثلًا أو تفاعل بشري. ولكن ما تغير في الآونة الأخيرة شيئان: أولًا ظهرت التقنيات ثنائية الاتجاه أي التي ترسل وتستقبل معلومات مثل الإنترنت والهواتف المحمولة، وبالتالي أصبحت المؤسسات وحتى الأفراد أكثر إنتاجية للبيانات.

ثانيًا، ظهرت أدوات متطورة لتخزين وإدارة وتحليل هذا الكم الهائل من البيانات، وهو أمر غاية في الأهمية، لأن البيانات ليس لها قيمة في حد ذاتها؛ وإنما تكمن أهميتها في وجود سياق من المعلومات الأخرى، إضافة إلى استخدام الأدوات المناسبة.

إمكانات غير مسبوقة

بعد معالجة البيانات يمكن استخدامها كأساس لإنشاء خدمات أومنتجات، أي أن البيانات هي ما يعادل المواد الخام، ولكن في العالم الرقمي، فأي مؤسسة ترغب في معرفة قاعدة عملائها بشكل أفضل، كانت في الماضي تعتمد على أساليب مثل الاستطلاعات، أما الآن فيمكنها جمع البيانات على نطاق لم يكن ممكنًا من قبل، وبالتالي تصميم المنتجات والخدمات المستهدفة بشكل أكثر فعالية.

بات نموذج الأعمال لكثير من الشركات عبر الإنترنت يستند بشكل مباشرعلى البيانات، ونظرًا لأن منصات وسائل التواصل الاجتماعي “مجانية” فهي تسعى إلى جني الإيرادات بطريقة مختلفة، منها على سبيل المثال الإعلانات، كما أن هناك خيار آخر وهو بيع بيانات المستهلكين، أو العمل مع منظمات أخرى لتوفر لها الوصول إلى قاعدة عملائها من خلال منصتها.

تساعد هذه التطورات في جمع البيانات وتحليلها أيضا في مجال مثل الرعاية الصحية، حيث يتيح تحليل البيانات وأدوات تعلم الآلة تشخيص السرطان بشكل أكثر دقة من خلال فحص الجسم، وعندما يتعلق الأمر بشؤوننا المالية فإن تلك الأدوات الجديدة التي تعتمد على البيانات تساعدنا في إدارة أموالنا بشكل أكثر فعالية.

مخاطر كامنة 

 

على الرغم من إمكانية استخدام بياناتنا بشكل مفيد بالنسبة لنا أو للمجتمع، إلا أنه يمكن استخدامها أيضًا بطريقة سلبية. على سبيل المثال -من الناحية النظرية- يمكن لصاحب العمل أن يستخدم منشورات وسائل التواصل الاجتماعي لتقييم شخصيات المتقدمين لوظيفة ما وهو ما قد يؤثر على اختياراته.

بشكل عام وجود كم هائل من البيانات الشخصية المتاحة  ليس جيدًا أو سيئًا في ذاته، وإنما طريقة استخدام هذه البيانات هي ما يحدد. وبالتالي يتعين على واضعي السياسات أن يواصلوا تطوير قوانين لحمايتنا من العواقب التي يمكن أن نتعرض لها بسبب بياناتنا، كما يجب أن تستند هذه القوانين إلى مبادئ أخلاقية يمكن أن نتفق عليها جميعًا.

الخبر السار

يجب على الأفراد أن يتحملوا مسؤولية أكبر تجاه بياناتهم، بمعنى أن يصبحوا أكثر وعيًا بالمعلومات التي يشاركونها، تمامًا كعدم تركك لمحفظتك أو هاتفك، لا تترك بياناتك غير مراقبة لأنها تحمل القيمة نفسها.

الخبر السار هو أن قوانين حماية البيانات الجديدة تمنحنا حقوقا أكبر، حيث يحق لنا أن نطلب من أي منظمة إعطاءنا التفاصيل الكاملة عن بياناتنا بشكل مجاني، وبالتالي يمكننا معرفة كيف يتم استخدام هذه البيانات، كما يحق لنا مسح بياناتنا الشخصية في بعض الحالات، على سبيل المثال إذا لم يعد هناك سببًا تنظيميًا أو قانونيًا لاحتفاظهم بها.

بالطبع سوف تتطور هذه القوانين الجديدة مع تطور التكنولوجيا، و لكن خلاصة القول هي أن البيانات سلاح ذو حدين يمكن استخدامها ليصبح المجتمع أكثر ثراء وصحة وسعادة، لكن مع الحرص على تجنب عواقب نشر معلوماتنا دون تأمين كاف، ما قد يترتب عليه نتائج وخيمة في بعض الأحيان.

هذه المادة مترجمة (بتصرف)

المقالة الأصلية

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: