ثقافة

الصالونات الأدبية.. من «ولادة بنت المستكفي» إلى «شموع» لوتس

الصالونات الأدبية فكرة قديمة قدم الأدب، عرفها المصريون مع بدء أولى جلساتهم للتعاطي مع معاني ومفاهيم الكتابة، فالنقوش التي على جدران المعابد تشير إلى جلسات للكتاب والحكماء ومنشدي الشعر.

يهمنا الإشارة إلى أن ما يجمع ولادة بنت المستكفي مع مي زيادة، هو فكرة الصالون الثقافي، والاشتباك مع مجتمع الشعراء والكتاب، كل على طريقته ورهن مجتمعه.

دور الكاتبات في إقامة صالونات تحمل أسمائهن، هو دور قديم جدًا، وتواصل هذا الدور إلى أيامنا هذه، فهناك صالونات ثقافية للشاعرة اللبنانية تغريد فياض، والمصرية هويدا عطا، والروائية  سلوى علوان، وسبقتهم إلى هذا الكاتبة والدبلوماسية المصرية دكتور لوتس عبد الكريم بصالونها ومجلتها الثقافية “شموع”، التي رأس تحريرها الكاتب الصحفي أحمد بهاء الدين.

صالون الأهرام

تطورت فكرة الصالون الثقافي، وخرجت من محيطها التقليدي إلى الانفتاح على عالم أوسع فأصبحت للمقاهي قدرة لا تنكر في القدرة على استقطاب المثقفين. ليس هناك بطل واحد، الكل هنا أبطال على قارعة الطريق، الكل يتحدث والكل يستمع، ليس هناك موعد محدد للاحتفاء بالجديد أو الاختلاف على القديم، كل أبواب الموضوعات مطروحة للنقاش والحوار، وكل الأجيال في حالة تداخل وامتزاج. “قهوة عبد الله” ومقهى ريش كانتا البداية لهذا الفعل الأدبي، ومن ثم جاءت مقهى زهرة البستان المشهورة بجلسات يوم الجمعة.  

يقول الشاعر محمد حربي: لم يكن لي دور في صالون الأهرام الثقافي سوى تنسيق الندوات، الفكرة كانت مشتركة بين الصديق الأستاذ محمد عبد الهادي رئيس تحرير الأهرام السابق، والدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، وكانت فكرة الصالون توسيع دائرة النقاش حول القضايا الثقافية، والاحتكاك المباشر بالجمهور، الذي لم نكن نريده مستمعا فقط بل مشاركا في المشهد.

وأضاف حربي: تم تشكيل إدارة الصالون برئاسة الدكتور جابر عصفور، والكاتب الأستاذ محمد سلماوي رئيس اتحاد كتاب مصر السابق، وكان دوري منحصرا في اقتراح أسماء العناوين والضيوف، حاولنا تفكيك قضايا كالهوية الثقافية لمصر وتجديد الفكر الديني وإشكالياته، ونظمنا  ندوات عن محمد حسنين هيكل مؤرخًا، وعن أمل دنقل وثورية القصيدة، وصلاح جاهين.

كان الأداء إيجابيًا، لكن الحضور لم يكن بالمستوى المطلوب  والأسئلة التي كان الجمهور يطرحها شابها بعض القصور وكانت تخرج بالندوات عن الهدف الثقافي المخصص لها، إلى السياسة بشكل غير دقيق، وكانت آخر ندوة لي مع الصالون عن كتاب الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع المعروف “صوت الأمة” الذي يكشف عن خطورة دور المنابر الدينية في تكبيل وعي الجماهير، وللأسف لم نستطع نشر تلك الندوة، كما سبق أن تعطل نشر حوار بالغ الأهمية مع المستشار عبد الجواد ياسين، وكذلك أمسية صلاح جاهين “على اسم مصر”، التي نشرت لاحقا في مجلة “ديوان”.

يلفت حربي إلى أنه بعد توقف صالون الأهرام الثقافي مع توالي رؤساء التحرير على المؤسسة، تعاونت مع صديقي هشام قنديل صاحب ومدير أتيليه “ضي” لننفذه في منتدى عفيفي مطر، الذي نسعى من خلاله لنشر الإبداع الجاد والفكر المستنير.

صالون ضي

ضوءالشموع

تقول الدكتورة لوتس عبد الكريم صاحبة ومؤسسة “صالون الشموع”: إن ما يميز الصالون الشموع أنه رافق صدور مجلة الشموع منذ عام 1986، كما تزامن مع جاليري الشموع الذي أسسته مع الملكة فريدة، وعرض لرموز ورواد الفن التشكيلي في مصر في وقت لم تكن هناك قاعات خاصة.

وتميز الصالون بالتنوع والاستمرارية منذ تأسيسه، مع انفتاحه على الفنون والآداب كافة، إضافة إلى القضايا السياسية والظواهر الاجتماعية. وكان من بين حضور الصالون الموسيقار محمد عبد الوهاب، محمد حسنين هيكل، يوسف إدريس، إحسان عبد القدوس، صلاح طاهر، جمال الغيطاني، والملكة فريدة، منير كنعان، صلاح عبد الكريم، صبري راغب، أحمد صبري، محمد صبري، حسين بيكار، جاذبية سري، فاروق حسني، حلمي التوني، مصطفى الرزَّاز، أحمد نوَّار، مريم عبد العليم، عصمت داوستاشي، أحمد شيحة، عوض الشيمي، حسن محمد حسن، عبد العال حسن وغيرهم، إضافة إلى نخبة من الوزراء والسفراء والسياسيين والمفكرين من مختلف التيارات والاتجاهات.

وأضافت “عبد الكريم”، كان هدفي من إنشاء صالون الشموع وأنا القادمة من الحياة الدبلوماسية، مع خلفية فلسفية بحكم دراستي، أن أفيد مجلة الشموع، ومن ناحية أخرى نثير قضايا مهمة من شأنها أن تفيد الحياة الثقافية، وأن ترفد المجتمع بآراء تساعد على تطويره وتحديث بناه الاجتماعية والثقافية.

صالون هويدا  

تقول الشاعرة والكاتبة الصحفية هويدا عطا، منذ ما يقرب من 5 سنوات فكرت جديًا في إقامة صالون ثقافي، ولاقت الفكرة قبولا لدى كثيرين، ولاقت ندوات الصالون نجاحا في القاهرة في البداية، ثم طاف بسوهاج والشرقية والبحر الأحمر والمنصورة والإسكندرية ووداي النطرون وغيرها.

وشارك في ندوات الصالون أسماء لها وزنها الأدبي والعلمي والاجتماعي، منهم الأستاذ سعيد كفرواي والشاعر أحمد غراب، وعالم المصريات الدكتور بسام الشماع، وكاتب الأطفال الكبير يعقوب الشاروني، ورائد الكاريكاتور الفنان العالمي جورج بهجوري، والفنان  محيى اسماعيل وغيرهم.

وتناولت ندوات الصالون قضايا النهوض بآليات ثقافتنا العربية والمصرية، والحفاظ على موروثاتنا الأدبية والإبداعية والتاريخية، وسبل توجيه الجيل الحالي إلى كنوز المعرفة والإبداع.

صالون سلوى

بدأ صالون سلوى علوان الثقافي أولى فعالياته في منتصف عام 2015، وسعى لمد جسور التواصل بين كبار المبدعين والشباب، في كافة مجالات الثقافة والإبداع في الأدب والفن، واكتشاف ورعاية مواهب الشباب والأطفال، وأسس الصالون فريقا غنائيا وآخر مسرحيًا من الشباب قدما عروضهما على مسارح وزارة الثقافة ووزارة الشباب والرياضة، كما شارك في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ومسرح نقابة الصحفيين وعدد من مسارح وزارة الثقافة بالعديد من محافظات مصر.

كما أطلق الصالون مسابقة أدبية على مستوى الوطن العربي، وطبع مجموعة الأعمال الأولى الفائزة في كتاب مجمع، وعرض المسرحية الفائزة على مسرح جامعة القاهرة، كما تم اختيارها لعرض الافتتاح في مسرح معرض القاهرة الدولي للكتاب 2018.

 زهرة البستان

 في كل يوم جمعة يجتمع المثقفون من شعراء وروائيين وصحفيين من مختلف الأجيال على المقهى، وتمتد جلستهم من العاشرة صباحا وحتى الخامسة مساءً، واحتضن هذا الصالون العديد من الأصوات الجديدة في مجالات الإبداع والفنون. ويعتز الشاعر الكبير عبد المنعم رمضان بأنه من رواد هذا الصالون، معربا عن سعادته بأجواء التواصل مع حضور الصالون من  مصر والبلدان العربية من الخليج إلى المحيط، ومن كل الأجيال. ويقول: لا يمكن وصف جلسات الجمعة بالصالون الثقافي، هناك شيء يربط الجميع هو الشغف بالقراءة والكتابة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق