منوعات

أسماء ورضا.. حب يتحدى الإعاقة

عندما يتحدى الحب الإعاقة، تنهار الأساطير وتحني جبهتها احتراما لهذا الشعور الإنساني النبيل، لذا فإن الزوجين أسماء ورضا يستحقان عن جدارة لقب روميو وجولييت محافظة الشرقية، وكيف لا وقد تحدى حبهما كل العقبات والصعاب، ووقف شامخا كشجرة سامقة تلقي بظلالها الوارفة على حياتهما الغنية بالعطف والحنان والاحترام والإيمان الشديد بالنفس وبالقدرات التي زرعها الله في وجدان كل منهما

في وقت يرفض فيه الآباء تزويج بناتهم من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ بادعاء أنهن لن يعشن حياة سوية ولن تطرق السعادة بابهن، أبت أسماء أن تفكر بهذا المنطق، فقررت خوض المعركة مع الحياة لمساندة حبيبها، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى.

الشيخ رضا عبد الحميد، محفظ القرآن الشهير في محافظة الشرقية، الحاصل على بكالورويس الدعوة الإسلامية من جامعة الزقازيق، يمثل نموذجا للصلابة في وجه الإعاقة، فهو لم يستسلم لفقد البصر، الذي عانى منه منذ الصغر، حفظ القرآن الكريم كاملا ونال إجازة التحفيظ، يمتلك أسلوبا فريدا في أداء هذه المهمة، جعله الاختيار الأول لكل من يريد أن يحفظ كتاب الله في تلك محافظته مترامية الأطراف.

الحب بعين البصيرة

لأن الأوراح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، فليس من الغريب أن ينشأ كل هذا الحب، بين رضا وزوجته التي لم يرها مطلقا، الشيخ رضا يتمتع ببصيرة نافذة، يستطيع من خلالها أن يرى ما لا يراه المبصرون، لذا أحب زوجته بعين بصيرته، حين التقاها لأول مرة في منزل خالتها أثناء زيارتها لها في وجوده.

شعر رضا بأن أسماء ولدت له، وأن سهم كيوبيد اخترق قلبه بلا هوادة، فقرر أن يتوجه لأهلها طالبا الزواج منها. فكر رضا فيما ما إذا كان من الممكن أن يقبل الأهل زواجه منها، رغم أنه كفيف، لكن الحب الذي اشتعل في أعماقه؛ لم يمهله لمزيد من التفكير، أو التراجع عن فكرته، وإنما قاده داعي الحب إلى الإقدام على هذه الخطوة، متسلحا بإيمانه الشديد بنفسه وقدراته.

حكاية وفاء

عند هذه المرحلة من قصة الشيخ رضا، تظهر الزوجة أسماء، التي تمثل حكاية وفاء نادرة في هذا الزمان، تقول: “الظروف المادية لأهل زوجي منعتهم من إجراء جراحة له في الصغر، تعيد إليه البصر، وأنا بعد الزواج أخذته إلى طبيب عيون فأخبرني بأن زوجي يمكن أن يستعيد القدرة على الرؤية، لكنه بحاجة إلى جراحة مكلفة ماديا”.

تتذكر أسماء قصة حبهما باعتزاز شديد: “زوجي لا يرى بعينيه، لكنه يرى بقلبه، تعارفنا في بيت خالتي، كنت وقتها أدرس في الدبلوم وكان هو طالب في الجامعة، ربط بيننا الحب منذ اللحظة الأولى، وعندما طلب الزواج مني اعترض أهلي على موافقتي، ورفضوا بشدة”.

وتضيف: “أضربت عن الطعام ستة أيام، حتى دخلت المستشفى وصارت حياتي مهددة؛ علمت بأن رضا غاضب لأن والدي رفض زواجه مني، لكن عندما دخلت المستشفى، تأكد والدي أني أحب رضا بجنون فوافق”.

وتتابع: ” لم أشعر قط بعجزه، هو يمتلك بصيرة نافذة وقدرة كبيرة جدا على مسايرة الأحداث والتواصل مع الآخرين، ولم أندم يوما على اختياري له شريكا لمشوار حياتي.

أمهر زملائه

الشيخ رضا حصل على شهادة تأهيل باعتباره من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنه لم يحصل على حقه في التعيين، ويراوده الأمل أن تلقى حالته اهتماما من محافظ الشرقية وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، للنظر بعين الرحمة في قرار تعيينه محفظا للقرآن الكريم، حتى يواصل رسالته التي وهبها عمره، ويتمكن في الوقت نفسه من  إعالة أسرته الصغيرة التي تضم زوجته أسماء وابنته ملك، وربما يبتسم له القدر ويتمكن من إجراء جراحة يمكن أن تعيد إليه بصره، ولا يملك ثمنها.

يقول الشيخ رضا: “ربنا عوضني فقدان البصر بحب أسماء، وكانت أحسن تعويض، كنت متفوقا على الكثير من زملائي في الأزهر أثناء حفظنا للقرآن في الدراسة الإعدادية، أعمل حاليا في تحفيظ القرآن لأبناء القرى المجاورة، بركة القرآن تمنحني الرضا والقوة ولا أشعر معه بوطأة الفقر، رغم أن دخلي حاليا لا يتجاوز 300 جنيه شهريا إعانة من الشؤون الاجتماعية، واتطلع إلى وظيفة تؤمن مستقبلي، وتكفل لي أبسط حقوقي المشروعة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق