فن

زينب السجيني: علاقتي حميمة بشخوص لوحاتي

تنتمي الدكتورة زينب السجيني لعائلة فنية شهيرة، عمها النحات الراحل جمال السجيني لقنها عشق الفن، نشأت بمرسمه وعايشت لقاءاته مع رواد الحركة التشكيلية، اعتبرها إحدى أيقوناته الفنية وهي ترقب ميلاد أعماله وتسارع لتنفيذ أي مساعدة يطلبها وتفرح كثيرا بوصف “الواد بلية” الذي يداعبها به. كما رافقت زوجها الراحل الدكتور مصطفى النشار أحد مؤسسي جماعة المحور التشكيلية في مشوار العمر والفن.

تميزت السجيني (78 عاماً) بتجسيد عالم الأمومة والطفولة بوجوه وملامح مسكونة بالحكايات بأسلوب متفرد لم يستطع أحد مجاراتها فيه على مدى رحلة فنية تجاوزت النصف قرن.

بمجرد النظر إلى إحدى لوحتها تدركها العين فورا وتعي من رسمها دون انتظار لقراءة توقيع زينب السجيني على العمل. في تقديمه لمعرض السجيني الأخير يقول الدكتور فرغلي عبد الحفيظ: زينب السجيني تتواصل مع مفرداتها التي عشقتها وتعشقها دائماً، مفردات مصرية تحتضن الواقع الحالم وتلامس الجذور العتيقة الرصينة، عالم الطفولة والأمومة لا يزال يحرك مشاعرها وانفعالاتها، يهيمن على رسائلها المليئة بالحب والسلام والدفء الإنساني، تتحرك تكويناتها وألوانها دائماً باتجاه تحقيق هذه المشاعر، اللون الأبيض كان دائماً غلّاباً، ويتألق معه اللون الأصفر الدافئ في لوحات معرضها الأخير الي يضم مجموعة جديدة صغيرة الحجم، كبيرة المحتوي والدلالة، تحتضن مجموعات من الأطفال والكبار تتحرك بعفوية واضحة وطلاقة غير مسبوقة تكسوها الألوان البنية، وتحقق تكويناتها إيقاعاً جديدا تكاد أن تسمعه في أصوات حركة الأشكال ونغم التكوينات في تمرد وإضافة تكسب هذا المعرض مذاقاً خاصاً”.

السجيني تكشف الكثير عن مفردات عالمها ومشوارها الفني في هذا الحوار مع “أصوات”:

 آخر معارضك حمل عنوان “زينب السجيني.. وتواصل مفرداتها” ما دلالة هذا العنوان؟

 مفرداتي ظلت تصاحبني طوال رحلتي الممتدة مع الفن، تظل موجودة كما هي وإن تنوعت طريقة عرضها، لذا اخترت هذا العنوان تعبيرا عن استمرار التواصل في أعمالي على مدى مشواري الفني.

 البنات في لوحاتك دائماً حالمات، ما هي أحلامهن وهل تحاورينهم عبر الرسم؟

بناتي يحلمن بالعيش الكريم والتعليم الجيد والحياة في أمن وسلام، وبالتأكيد حوارنا متبادل، وربما أغضب من فتاة فأسارع بحذفها من اللوحة، كما أسعى للتناغم بين الأشكال وبعضها، وبالتأكيد فإن حرصي على علاقة حميمة مع شخوص لوحاتي يساعدني على أن اخرج منهم بشيء.

 تميز المعرض بالتفاوت في أحجام الأعمال المعروضة، هل ثمة تفسير لذلك التباين؟

الحجم في حد ذاته لا يحمل أي دلالة، فقط وجدت ميلا لتقديم أعمال ذات حجم صغير تتناسب مع المرحلة العمرية التي أمر بها، مع استكمال ما كنت قد بدأته من أعمال كبيرة لم يسبق عرضها.

 ملامح الشقاوة والشغب تبدو غالبة في كثير من بنات لوحاتك، هل هي دعوة للتمرد؟

ليس دائما، فالبنت التي تمسك بعروستها أو لعبة في يديها يغلب الهدوء والسكون على ملامحها، لكنني لا ألتزم بحالة السكون دائما، وكثيرا ما أترك لهن مساحات للتحرك بحرية، ولا يحمل هذا معنى التمرد، هم فقط ما يزلن أطفال قد لا يعين الحياة بشكل جيد، وربما تساورهن الرغبة في التمرد أحيانا على نمط حياتهن أو عدم تلبية احتياجات ضرورية لهن، كما هي الحال مثلا في أطفال من الطبقة المتوسطة يلتحقن بمدارس تضم نماذج من طبقات أعلى، هنا قد تحرك هذه الفوارق مشاعرهن.

 الشعر المجعد يكلل رؤوس فتياتك دائما، هل من تفسير لديك؟

أحب الشعر المنفوش، يستهويني كثيرا مظهر الأطفال عندما يستيقظون بشعرهم المنكوش، وأحيانا أغير في طول الشعر أو طريقة تصفيفه أو لمه في ضفيرة مثلا.

 نشأت في بيئة فنية ثرية، إلى أي حد تركت هذه النشأة تأثيرا عليك؟

عشت تجربة مهمة، عايشت فنانين كبار وأنا طفلة صغيرة، أستمع إليهم وألعب إلى جوارهم في مرسم عمي النحات المميز جمال السجيني، تعايشت مع كل خط ولمسة لأعماله، وبالتأكيد ترك ذلك أثراً على تكويني حتى دون أن أعي تفاصيله. وعندما كبرت بدأت أتعرف على مقتنيات مكتبته العامرة التي كان يحرص دائما على تزويدها بالجديد من الكتب الفنية القيمة، خاصة كلما سافر إلى الخارج، مطالعاتي هذه أثرت بالتأكيد رصيدي من الثقافة الفنية. العائلة كان بها فنانين كثيرين، وكثيرا ما كان عمي الفنان جمال السجيني يصطحبني معه إلى كلية الفنون الجميلة، كما كان يطلب مني معاونته في أشياء صغيرة، أو يعتبرني الموديل الخاص به أحياناً، وكنت أفرح كثيرا عندما يداعبني بوصف “الواد بلية”، هذه الأحاسيس بالتأكيد تركت أثرا بالغا على تكويني الفني.

 برأيك ما سر خلود أعمال جمال السجيني؟ وهل تحمست يوما لاستكمال المتفردة في النحت؟

 خلود أعمال جمال السجيني يعود بالأساس إلى ما تميز به من صدق شديد مع معايشته اللصيقة لأحوال بلده ومجتمعه، ورغم مواكبته الدائمة للحداثة في الفن فقد تميز دوما بلمساته الخاصة. وكنت أميل بالفعل عندما التحقت بكلية الفنون الجميلة للعمل بمجال النحت، نظرا لوجود خبرات لدي بهذا المجال من معايشتي لأعمال عمي، لكنني اخترت الديكور وابتعدت عن قسمي النحت والتصوير تحسبا من شبهات المجاملة التي يمكن أن يطلقها البعض لصلة القرابة التي تربطني بأساتذة بارزين في هذين القسمين. ومن حسن الحظ أنني تفوقت في قسم الديكور وتم اختياري للعمل معيدة بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، ولاحقا بكلية التربية الفنية.

جمال السجيني مثّال ومصمم ميداليات مصري

 زوجك الفنان الراحل عبد الرحمن النشار أسس جماعة المحور التشكيلية، ما تفسيرك لغياب مثل هذه الجماعات الفنية في عصرنا الحالي؟

الأنا العالية لدى الأجيال الأحدث من الفنانين لا توفر بيئة مشجعة على وجود مثل هذه الجماعات الفنية، كل فنان يرى أنه الفنان الأعظم ويريد أن يكون هو الرئيس للجماعة أو أي اتجاه فني جديد، وهذا هو السبب وراء صعوبة التوافق بين الفنانين لتكوين مثل هذه الجماعات.

الفنان الراحل عبد الرحمن النشار

 مع تقدم المبدع في العمر، هل يغلب الاعتماد على تجارب وخبرات السنين أم يسعى لتطوير تجربته؟

كل مستوى عمري يحمل تراكمات من المرحلة السابقة، ومهما امتد العمر بالفنان وكانت لديه القدرة على العمل فإنه يميل إلى التغيير لإثراء تجربته الفنية، فالتجمد عند مرحلة بعينها يراه الفنان نوعا من الموت. لكن هذا التغيير لا يعني أن ينقلب الفنان على تجاربه السابقة رأساً على عقب ويتخلى عن رصيده القديم، فقط عليه أن يسعى لتوظيفه بطريقة صحيحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: