منوعات

14 مصطلحا جديدا تحكم العالم (1 – 3)

في وقت تتسارع فيه وتيرة التغيير في عالمنا إلى درجة غير مسبوقة، تطفو على السطح مصطلحات جديدة، سرعان ما تتجاوز قاعات البحث الاجتماعي ومتون الدراسات اللغوية، إلى الجمهور الأوسع بعد أن بات فهمها فريضة حياتية يتعين أداؤها حتى على رجل الشارع العادي، حتى يتمكن من مواكبة الواقع الذي يعيش فيه.

تحت عنوان Fourteen Words that Define the Present، يعرض الكاتب البريطاني، كاميرون لوكس، لهذه المصطلحات، وما تنطوي عليه من مفاهيم، ويتتبع نشأتها وتطورها، ويرسم مساراتها في غزو عالمنا حتى غدت قوة تشكل الواقع وتوجه المستقبل.

Woke (الاستفاقة)     

مصطلح سياسي بالأساس يشير إلى لحظة استنارة تغشى الفئات المهمشة، وتوجهها إلى ضرورة إعادة بناء وعيها السياسي.

تعود جذور هذا المصطلح إلى حركة الحقوق المدنية للأمريكيين السود التي اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية في ستينيات القرن الماضي . وفي عام 2008، عاودت الكلمة الإلحاح على الفضاءين السياسي والاجتماعي مجددا مع ظهور أغنية مطربة الروك الأمريكية السمراء، إريكا بادو، التي حملت عنوان Master Teacher، وهو ما جعل المهتمين بالدراسات اللغوية يعتبرونها المصدر الأهم والأحدث لهذا المصطلح.

(Master Teacher (2008

انحصر استخدام المصطلح داخل المجتمع الأسود الأمريكي، لكن الموجة الثانية لظهوره كانت مع عرض حلقات الموسم الأول للمسلسل التليفزيوني الأمريكي Atlanta في عام 2016 للكاتب والمخرج الأمريكي، دونالد جلوفر، ثم مسلسل Dear White People في عام 2017؛ حيث أدرك الأمريكيون السود أن التمييز العنصري لم يتوقف عن الوجود في الحياة الأمريكية، وإنه فقط اختفى – إلى حين – بعد أن فشل في التسويغ لوجوده سياسيا واجتماعيا.

كان هذا هو الأساس لعمليات الحشد التي قامت بها حركة Us Black Lives Matter الزنجية في أعقاب مقتل الفتى الأسود، ترايفون مارتن، البالغ من العمر 17 عاما، في عام 2013. مثلت هذه الحادثة نقطة انطلاق لولوج المصطلح مرحلته الثانية إلى حركات الحقوق المدنية، مثل حركات LGBT (المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيا)، ثم مرحلته الثالثة إلى الحركات النسوية، التي كانت جميعها قد هدأت تحت وهم التسامح وقبول الآخر، وتحول هدف هذه الحركات من مجرد الاعتراف بها والتسامح معها إلى الإيمان بحقها في الحياة والوجود.

Catfishing (الإيقاع بالضحايا عبر انتحال الهويات)

يشير هذا المصطلح إلى عمليات انتحال هويات زائفة من قبل بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي من أجل خديعة الآخرين عبر مراسلات وهمية يتمخض عنها علاقات زائفة.

ربما لم يتمكن علماء الاجتماع وعلماء النفس من تحديد الأسباب الكامنة وراء هذا النمط السلوكي على وجه التحديد، ويعزونه بوجه عام إما إلى مجرد شعور بالملل أو الوحدة، أو أنه – في حالات أخرى – تتلبسه نوايا سيئة تهدف إلى إيقاع الأذى بالشخص المخدوع.

ظهر هذا المصطلح في عام 2010 كعنوان لفيلم وثائقي أمريكي (Catfish). ومن المفارقات أن حقيقة هذا الفيلم لا تزال مثارا للشكوك.

تريلر فيلم Catfish (2010)

ينظر البعض إلى هذه الممارسة باعتبارها فضيلة تعكس مساحة الحريات وتعدد الخيارات التي يتيحها العالم الافتراضي، بما في ذلك تلك المتعلقة بالهوية، وهو ما يمثل أفقا جديدا للتعبير الإنساني وخطوة إضافية على طريق التطور (Evolution)، باعتباره المحدد الأساس لاتجاه حركة التاريخ البشري.

في المقابل يرى آخرون أن هذه الحرية وهمية وزائفة باعتبار الإنترنت – في جوهره – فضاء تحرري لا يخضع لإطار قيمي اجتماعي ، ومن ثم فهو يتسم باللاأخلاقية، ويشبهونه بـ “غابة يتعين علينا فيها حماية ظهورنا، وتحسس خطواتنا حتى نضمن البقاء”.

Hyperobject (الظاهرة الفائقة)

في عصر ما بعد الألفية، وما بعد الإنسان، تمثل محدودية المعرفة البشرية واقعا يتعين الإقرار به، وتلمس السبل إلى مواجهته.

كان البروفيسور تيموثي مورتون، عالم اللغويات في جامعة رايس الأمريكية، هو أول من صك مصطلح Hyperobject، عندما استخدمه عنوانا لكتابه Hyperobjects: Philosophy and Ecology after the End of the World ، الذي نشر في عام 2013.

يشير المصطلح إلى ظواهر ضخمة تتجاوز الإطار المرجعي البشري إلى درجة تجعلها غير قابلة للتأثر بالعقل أو الخضوع للمنطق. ووفقا لتعريف مورتون فإن هذه الظواهر تنطوي على أبعاد زمانية ومكانية بالغة الجسامة بحيث تعجز أفكارنا التقليدية حتى عن مجرد فهمها، فضلا عن استكناهها وتعريفها.

وتمثل ظاهرة الاحترار العالمي عند مورتون – التي يسميها أيضا ’نهاية العالم‘ – مثالا صارخا على هذا النوع من الظواهر التي يبدأها الإنسان، ثم يتحول بعد ذلك إلى رقم صفري وغير ذي دلالة في معادلتها الهائلة.

إلى جانب التغيرات المناخية يرتبط هذا المصطلح أيضا بظواهر عالمية أخرى، مثل النظام المالي العالمي الذي يعد سببا رئيسا في كثير من الأزمات الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية والسياسية التي تجتاح عالمنا اليوم.

The New Weird (الغريب الجديد)

نوع جديد من الكتابات الأدبية ما بعد الإنسانية، التي تقوم على التخمين أكثر من المعرفة، ولا تعترف بالحدود بين الأنواع الأدبية، ولا بالتقاليد الأدبية المتعارف عليها بوجه عام. يدفع هذا النوع من الكتابات بالإنسان، وبالعقل المتمركز حول الإنسان، من المركز إلى الأطراف، ويطرح أسئلة لا يمكن الإجابة عنها في حدود الكلمات والمصطلحات التي نعرفها.

في البداية، ارتبط هذا النوع من الأدب ’الغريب‘ بروايات الأديب الأمريكي، جيف فاندرمير، والروائي البريطاني، مايكل جون هاريسون.

ففي رواية Annihilation، يبدو فاندرمير متأثرا بقوة بالفكر البيئي (الإيكولوجي) الحديث الذي يعتبر البشرية مجرد ومضة ضوئية أو بقعة صدى في التاريخ الجيولوجي. فبرغم الكارثة المحتملة التي قد تتمخض عنها التغيرات المناخية، إلا أن الأرض – وفقا لأرباب هذا الفكر – كانت موجودة قبلنا بزمن طويل، وستستمر بعدنا بزمن طويل.

وفي رواية Light، يتخيل هاريسون عالما تنسحق فيه الفيزياء البشرية تحت وطأة فيزياء غريبة غير بشرية تنطوي على قوانين أكثر قدرة على التعامل مع ’الكون الجديد‘.

لم يلبث هذا النوع من الخيال الجامح طويلا حتى انتقل من صفحات الروايات إلى شاشات التليفزيون عبر العديد من أعمال الكوميديا السوداء، مثل مسلسل Fargo، الذي كتبه المؤلف الأمريكي نوح هاولي، ومسلسل Legion، وغيرهما.

في هذا السياق، يعرض مسلسل Westworld لغرب جديد تطيح فيه مخلوقات الذكاء الاصطناعي بأسيادها البشريين، وتطلق نظاما جديدا غير بشري يقوم على عبودية الإنسان للروبوت، السيد الجديد على عرش العالم.

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: