فن

محمد عبلة: أعيش خارج الإطار ولا أتاجر بفني

“الفن مغامرة”.. من هذا المنطلق خاض الفنان التشكيلى محمد عبله تجارب فنية عديدة تنوعت بين الرسم والتصوير، ثم النحت مؤخراً بتجربته الفنية “بره الكادر” التي عرضها أبريل الماضي ويسعى لاستكمالها في الفترة القادمة، فالنحت، كما يؤكد عبلة، منحه فرصة للتعرف على أجواء جديدة لم يعتدها في مجالات الفنون الأخرى.

عشق عبلة أيضا الكاريكاتير فأنشأ له متحفاً بالفيوم يعُد الأول من نوعه لهذا الفن الساخر بالشرق الأوسط.

“أصوات” تستجلي في هذا الحوار عالم عبلة الذاخر والمتنوع.

أولى معارضك النحتية “بره الكادر” جاءت بعد تجاوزك الستين، هل تفضل الحياة في هذا الإطار؟

نعم بالطبع.. لا أحب أى نوع من القيود، وأعشق الحياة خارج الإطار. لا أحب أن يتم تصنيفى بصفتى فنان تجريدى أو تعبيرى أو واقعى، أقدم نحتاً وتصويراً بشكل وتكنيك مختلف من التنفيذ والتفكير وأغير دائماً من اهتماماتى من أجل ذلك الهدف.

وما جديدك بعد “برة الكادر”؟

 أرسم حالياً مناظر طبيعية من مصر وبلدان كثيرة قمت بزيارتها فى السنوات الأخيرة. أشعر برغبتي في رؤية الألوان، والمناظر تتيح للفنان التعامل مع ألوان كثيرة متباينة يحاول إيجاد تناسقاً بينها.

ولكن ألا تخشى أن تنتزعك تجربتك الجديدة من مشروعك النحتي؟

 النحت مستمر، كونه يدخلني فى أجواء ويجعلنى أتعامل مع نماذج مختلفة من البشر، لكنى أحتاج بجوار هذا المجال لشئ أخر، فى النحت أتعامل مع ظل ونور فقط فأشعر بحاجة شديدة  للألوان، لذا أسعى من وقت للثاني للانتقال بين التصوير والنحت، أعمل حالياً فى مشروعى النحتى “بره الكادر”، أستكمل الماضى منه وأضيف إليه أعمالا جديدة تعلمتها من واقع التجربة الجديدة التى قطعت فيها شوطا كبيرا. دخلت للنحت من مدخل مختلف وهو البساطة. الناس تعتقد أـنه فن صعب ومعقد ولكني أقول أراه نوعا من اللعب، وأدخل إليه من مدخل بسيط، وهو ما فعلته فى تجربة “بره الكادر”.

أعمالك في مجال الفن التشكيلي حازت شهرة كبيرة، هل توقعت ذلك وأنت تبدأ مشروعك الفني؟

كنت أعي أنني أعمل بشكل جاد وقمت بقراءة للواقع الموجود أنذاك، الاهتمام يأتى عندما نكمل الناقص فى المطروح، شعرت أنني سأقدم شئياً ملموساً فى الساحة التشكيلية المصرية وهو ما أعتقد أنه تحقق بالفعل، وإن كنت أشعر أن هذا الانجاز تنقصه تجارب كثيرة، لكني راضٍ عامة عن تجربتي الفنية.

ما هى اللوحة التى لم ترسمها بعد؟

 كلما مارس الفنان العمل الفني بصورة كبيرة أكتشف عيوبا ونواقص في عمله. فى الفترة الأخيرة أشعر أنني أتعرف على الألوان بشكل جديد، كنت في البداية أخشى التعامل مع اللون الأخضر، ولكني الآن  أتعرف عليه بشكل أتاح لي التعامل معه بأحترافية، واللوحة التي لم أرسمها أستعد لها راهناً.

وهل ترى النحت يحظى حاليا بالمكانة التي يستحقها؟

 النحت مظلوم على مستوى التدريس  في مصر، عدد المعلمين قليل والتدريس ليس بدرجة الذكاء التي تجعل الناس تحب النحت وتعرف أهميته وجدواه، حتى أن عدد طلاب النحت قليل جدًا رغم أهمية هذا المجال، علماً بأنه من خلال النحت يمكن ان يتعلم الفنان خبرات كثيرة تفيده على عدة مستويات.

خلال  العام الذى مارست فيه العمل بهذا المجال تعلمت الكثير فى الكيمياء ودرجات الحرارة وشغل المكن وفكرة الاتزان والبناء، وكلها أمور تجعل النحات يسلح نفسه جيداً.

بعد رحلتك الفنية الطويلة داخل مصر وخارجها، هل تذكر أجواء معرضك الأول؟

قدمت معرضي الأول عام 1979 بالمركز الثقافي الإسباني،

كان معرضاً جميلاً افتتحه الفنان حامد ندا وبيكار وزكريا الزينى بحضور كبار النقاد، كانت هناك حالة من الاحتفاء بأي بموهبة جديدة. بيكار حضر قبل الافتتاح بساعتين وتحدث معي، حامد ندا وقف بجواري يرقب بيع أول لوحة في حياتي ويرشدني لطريقة البيع. رحلة طويلة عشتها مع الفن التشكيلي قدمت خلالها أكثر من 60 معرضاً حول العالم، لكن السنوات الأخيرة شهدت انحدارا في القيم الأخلاقية، واختلف تعامل الفنانين مع بعضهم البعض وانتشرت مظاهر السباب والتشكيك، وهذا لا يوفر مجتمعاً صحياً، ومن ثم لم أعد أنتظر نقداً. تمكنت من الخبرة التكنيكية في أول معرض، لكني في المعارض الأخيرة كنت أكثر ثقة وشعرت أن حصيلة السنوات تؤكد أنني على المسار الصحيح.

ماذا قدم عبلة للفن والعكس؟

لم أعمل بمجال أخر، ولم أتاجر بالفن أو أمتهنه أو أقوم بإهانته، بل تعاملت معه بكل جمال ونزاهه. الفن قدم لي  أشياء كثيرة، قدم لي الحياة، من خلاله تجولت بمختلف أنحاء العالم، تعرفت على كثير من البشر، التقيت بشخصيات مفيدة وتعرضت لمواقف هامة وكُرمت كثيراً، أنا سعيد وفخور لأني فنان .

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق