منوعات

?13 Reasons Why.. اقتراب جرئ من عالم المراهقين

المسلسل الأمريكي ?13 Reasons Why (ثلاثة عشر سببا) يحظى منذ بدء إطلاقه مطلع عام 2017 باهتمام واسع ومعدلات مشاهدة عالية في أغلب البلدان التي تم عرضه على شاشاتها، رغم تركيز المسلسل بالأساس على عالم المراهقين في المجتمع الأمريكي.

المسلسل نجح في تقديم معالجة درامية شيقة لقضايا ملحة تواجه المراهقين في تلك المرحلة الحساسة من حياتهم، بينما يتكتم المجتمع مناقشتها. اقترب المسلسل بجرأة من خفايا عالم المراهقين ، معتمدا على رواية للكاتب “جاي آشر” تحمل نفس اسم المسلسل، وتناولت أحداث الجزء الأول من المسلسل حياة المراهقة “هانا بيكر” التي أقدمت فجأة على الانتحار تاركة خلفها صندوق به ثلاثة عشر شريطًا مسجلًا، وقعت في يد زميلها في المدرسة “كلاي”، ليكتشف عبر استماعه إليها أن كل شريط يحمل قصة شخص أو أكثر أساءوا إليها بشكل أو بآخر، لتقرر في النهاية إنهاء حياتها، بسبب ما تعرضت له من مضايقات.

بعد ما حققه الجزء الأول من نجاح، أنتج صناع المسلسل جزءا ثانيا عُرض هذا العام، ركز على الاستماع لشهادات من جاء ذكرهم في الأشرطة المسجلة، لنرى جانبا مختلفا منهم، فهم ليسوا شياطين تمامًا كما صورتهم “هانا”، إنما كان للعديد منهم أسبابه فيما حدث، دون أن يدروا أن أفعالهم تركت هذا التأثير الضخم على الفتاة المنتحرة، كما ركز هذا الجزء أيضا على قضايا حساسة مثل الاغتصاب والاعتداءات الجنسية.

ويترقب جمهور المسلسل بلهفة إطلاق الموسم الثالث له العام المقبل، والذي سوف تستبعد فيه “هانا” تمامًا، فيما يستمر المسلسل في إثارة قضايا أخرى جديدة في حياة المراهقين.

كسر التابوهات

تضاربت الآراء حول المسلسل المثير للجدل، البعض اعتبره يسهم في تشجيع المراهقين على الإفصاح عما  يتعرضون له  من عنف أو مضايقات أخرى، كما أنه نجح في كسر تابوهات واقع مسكوت عنه يشهده الطلبة في المدارس ويتعاملوا معه بمفردهم خوفًا من تبعات الكلام. جسد المسلسل أيضًا كيف يمكن لكلمات أو أفعال بسيطة، وإن كانت غير مقصودة، أن تدمر حياة شخص، بل وتدفعه للانتحار، وبالتالي لفت النظر إلى ضرورة الحرص على مشاعر الآخرين، ووضع أنفسنا مكان من نؤذيه ولو بنظرة، ففي النهاية ليس كل البشر سواء، وهناك من يعانون من هشاشة نفسية حتى وإن حاولوا أن يبدوا متماسكين أمامنا.

على الجانب الآخر انتقد كثيرون محتوى المسلسل الصادم في كثير من المشاهد، خاصة تلك المتعلقة بالاعتداءات الجنسية، إضافة إلى الاستغراق في عرض تفاصيل الانتحار بشكل قد يجذب البعض للإقدام على هذا الفعل، خاصة أن المسلسل موجه بالأساس للمراهقين ويتوجب عليه مراعاة ذلك في انتقاء المشاهد، الأمر الذي لم يحدث، ما دفع بعض المدارس للتحذير من مشاهدة المسلسل، كما اتخذ كثير من الأهالي الموقف نفسه.

وعلى الرغم من هذه الانتقادات التي قد تكون في محلها، إلا أن المسلسل ضغط على وتر حساس جذب اهتمام أعداد ضخمة حول العالم رغم اختلاف الثقافات، فما يحدث لطلاب المرحلة الثانوية في مختلف البلدان متقارب بدرجة كبيرة، نظرًا لحساسية الشباب في هذه المرحلة الحرجة ورغبتهم في التمرد وتجربة كل ما هو غير مألوف.

ورغم صعوبة تقبل الآباء والأمهات للتغييرات الجذرية التي تطرأ على سلوكيات أولادهم وما يمكن أن يتعرضوا له من إيذاء نفسي أو جسدي، إلا أن المسلسل نجح في الاقتراب بحرفية فنية في تناول هذه القضايا على نحو ربما يفرض على الأهالي أن يعيدوا حساباتهم ليضعوا صحة أولادهم النفسية كأهم أولوياتهم، مع تشجيع الأبناء للخروج عن صمتهم ومشاركة تجاربهم مع المقربين وطلب المساعدة من المختصين.

خطر “التنمر”

وربما كان ذلك السبب وراء ما شهدناه مؤخرًا من حملات توعية على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي العديد من المدارس في مصر وأكثر من بلد عربي، تسعى لإلقاء الضوء على ظاهرة “التنمر”، على خلفية ما عرض له المسلسل من قضايا تخص المراهقين وعالمهم الخاص.

والتنمر قد يأخذ شكل الإيذاء النفسي أو الجسدي من فرد أو مجموعة من الأفراد تجاه شخص أقل منهم قوة، أو حتى الإيذاء عن بعد من خلال التلاعب بعقل الضحية فيما يعرف بالتنمر الإلكتروني، وهو ما يفضي غالبا إلى مشكلات نفسية متعددة، قد تصل في النهاية إلى الانتحار، وهذه هي القضية المحورية التي عالجها المسلسل ضمن قضايا أخرى طالما كان يجري السكوت عنها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: