فن

LaCasa De Papel..نكهة إسبانية تخطف لقب الأعلى مشاهدة

ثمانية مجرمين ليس لديهم ما يخسرونه، يجمعهم شخص غامض يدعى “البروفيسور” لتنفيذ جريمة سرقة هي الأكبر في التاريخ، هذا هو ملخص المسلسل الإسباني الذي حصد لقب “المسلسل الأكثر مشاهدة” في ترتيب المسلسلات غير الناطقة بالإنجليزية على موقع “نتفليكس”.

تم عرض جزأين من المسلسل  خلال عامي 2017 و2018، ومن المنتظر عرض الجزء الثالث العام المقبل.تبدو قصة المسلسل – للوهلة الأولى – عادية ومكررة، حتى إنك يمكن أن تجد شبيهًا لها في الفيلم المصري “مقلب حرامية” المنتج عام 2009، ولكن عندما تبدأ في المشاهدة تبهرك عبقرية التفاصيل، فعلى الرغم من أن خطة “البروفيسور” تقوم على سرقة 2.4 مليار يورو، إلا أنها لا تتضمن الاستيلاء على أموال الغير أو قتل أحد.

 

يدرب “البروفيسور” أعضاء فريقه متعددي المهارات لمدة خمسة أشهر متواصلة على كل السيناريوهات المحتملة خطوة بخطوة، ويخبرهم بقواعد المهمة ويمنحهم أسماء مستعارة ليحمل كل شخص اسم إحدى المدن الشهيرة، على سبيل المثال: طوكيو وبرلين” وريو، .. وغيرها.يقتحم التشكيل العصابي دار سك العملة الأسبانية لطباعة 2.4 مليار يورو متخذين 67 رهينة، ليضمنوا بقاءهم داخل المبنى لمدة أحد عشر يومًا،ينتهوا خلالها من طباعة هذا الكم الهائل من النقود.

المثير للاهتمام في المسلسل هو الحبكة الدرامية، وتتابع الأحداث المشوق، إضافة إلى السيل الجارف من ألعاب الذكاء، الذي يدور ما بين “البروفيسور” – الذي يراقب العملية عن بعد – والشرطة بقيادة المحققة الجميلة “راكيل”، ويتبادل الطرفان الانتصارات والهزائم على مدى 19 حلقة، إضافة إلى طريقة تعامل العصابة مع الرهائن وتفاصيل ما يدور بينهم،مع استعراض شيق لسيرة أعضاء العصابة  عبر تقنية الفلاش باك.

المفارقة أن المشاهد غالبًا ما سيشعر بالتعاطف مع جميع الأطراف بما في ذلك العصابة، فرغم أنهم ينفذون شيء غير قانوني، إلا أنك سترغب في أن ينجحوا في إتمام مهمتهم، خاصة مع ذكاء “البروفيسور” الاستثنائي وإعداده لكل خطوة بإحكام، وحتى عندما كانت الأمور تخرج عن السيطرة كان يتمكن من اتخاذ رد فعل سريع بما يكفي لإنقاذ الموقف، ولكن في الوقت نفسه ستدعم المحققة “راكيل” لبراعتها في إدارة الصراع بطريقة مثيرة للإعجاب أيضًا.

يحمل المسلسل في طياته قضايا ثورية اجتماعية واقتصادية، حيث لا يعتبر “البروفيسور” ورفاقه أنفسهم أشخاصًا سيئين، وإنما ثوار ضد نظام ظالم، فبدلًا من “روبن هود” الذي كان يسرق الأغنياء ليعطي الفقراء، اخترقت العصابة النظام الرأسمالي في عقر داره، وبما إنهم يطبعون الأموال، فهم –عمليا- لا يسرقون أحدا، الأمر الذي قد يمنحهم دعم بعض الناس.

على مدار المسلسل تتكرر أغنية “بيلا تشاو” في خلفية الأحداث، وهي أغنية إيطالية استخدمها مناهضي الفاشية خلال الحرب العالمية الثانية وأصبحت فيما بعد نشيدًا ثوريًا، كما ارتدى أعضاء التشكيل العصابي ملابس حمراء براقة وغطوا وجوههم بقناع يحمل وجه الفنان الإسباني سلفادور دالي، الذي تميز بأعماله الفنية السريالية التي تصدم الجمهور بموضوعاتها وغرابتها، وهي إيحاءات مقصودة توضح أن العصابة ليس هدفها الأموال وإنما هدم ما تمثله.

قال “البروفيسور” تبريرًا للشرطة عما يفعل: “في عام 2011 زادت أموال البنك المركزي الأوروبي 171 مليار يورو من لا شيء، تمامًا كما نفعل نحن الآن، هل تعرف أين ذهبت كل هذه الأموال؟ إلى البنوك مباشرة، من المصنع إلى جيوب الأغنياء، هل اعتبر أحد البنك المركزي لصًا؟ على الإطلاق، هم اعتبروها ضخًا للسيولة، أنا أيضًا أقوم بضخ السيولة، ولكن ليس في البنوك، وإنما في الاقتصاد الحقيقي”.

ينتهي الجزء الأول من المسلسل، بتصوير لقطات حقيقية للمال وما يمثله، لقطات لفواتير مطبوعة، عمال مصانع يقومون بفرز عملات معدنية، حشود في “وول ستريت” وفي البنوك، ارتفاع مؤشرات البورصة وانخفاضها مرة أخرى، أموال تطير في الهواء، ومشاهد لأناس عاطلين عن العمل يسيرون في الشوارع، وفي الخلفية “بيلا تشاو”، ما حقق المزيج المثالي بين الأداء التمثيلي الرائع والحبكة المحكمة مع وجود قضية مثيرة وراء كل ذلك، الأمر الذي منح المسلسل عمقا خاصا مع نكهة إسبانية مختلفة جعلته يتفوق بشكل واضح ويتردد صداه في أنحاء العالم.

الوسوم
إغلاق