ملفات

لماذا أخفق الإسلاميون السودانيون : قراءة في التجربة الطويلة المنسية ؟

مثل وصول الإسلاميين  للحكم في العديد من دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة واحدة من الوقائع السياسية الأكثر أهمية في تطورها السياسي المعاصر. قبل “الوصول” وعلى الرغم من توافق العديد من الباحثين والمراقبين السياسيين على أن الإسلاميين لا يتقدمون بمبادرات ذاتية نابعة من دواخلهم نحو خطاب مدني – ديموقراطي، بل يفعلون ذلك تكيفاً مع الضغوط أو أملاً بالحصول على مكاسب سياسية “فئوية”، وأن قبولهم بالديمقراطية لن يكون إلا بضغط سياسي مستمر من الدولة من ناحية والنخبة السياسية والاقتصادية من ناحية ثانية .. وكذلك من عموم المجتمع المدني وقواه الاجتماعية – خاصة الطبقة الوسطى- إلا أن هذا كله لم يمنع من تباين التقديرات الاستشرافات المستقبلية التي حاولت الإجابة على العديد من الأسئلة الصعبة: هل يمكن “للدولة” ونخبتها السياسية والاقتصادية الراسخة أن تفسح المجال لقوة جديدة صاعدة – كالإسلاميين – لمشاركتها الحكم كما حدث مع الدولة العلمانية في تركيا تجاه حزب العدالة والتنمية، أو المؤسسة الملكية في المغرب تجاه حزب العدالة والتنمية أو كما حدث في حالة “التوافق النسبي” في تونس تجاه حزب النهضة بعد ثورة الياسمين؟

    في المقابل طرحت تخوفات جادة: هل سيلتزم الإسلاميون بقواعد الاعتدال الديمقراطي عند استلامهم زمام الحكم؟ هل سيتغلب الشعور بالاستعلاء “الديني” في الممارسة السياسية على خطاب المساواة المصطنع والمتعمد في خطابهم المعلن الموجه للفرقاء الوطنيين وللغرب؟  هل سيتغلب مفهوم “الغلبة” في سلوكهم السياسي على مفهوم “التوافق والتراضي الوطني” في مرحلة التحول الديمقراطي التي تمر بها المجتمعات العربية؟ وهو ما حدث بالفعل خلال تجربة الإخوان القصيرة في الحكم في “بلد المنشأ” مصر بما لها من ثقل وتأثير كنموذج لا يزال له تأثيره الفكري والمعنوي في العالم العربي حتى الآن.

    وفي مفارقة تستعصي على التفسير، يلاحظ أن المهتمين بتدارس تجارب الإسلاميين  في الحكم اعتادوا تناول خبرات تركيا والعراق وتونس والمغرب ومصر، متناسين التجربة الأطول عمرا  والأوفر دلالة للإسلاميين في السودان الذين انتزعوا السلطة بانقلاب عسكري على النميري منذ عام 1989، وهو ما يوفر لهذه التجربة  – دون غيرها – المدى الزمني المناسب وكثافة المواقف والأحداث اللازمة لأى تقييم سياسي موضوعي ومنصف للاسلاميين العرب في السلطة إضافة لما تقدمه من فرصة منهجية لا تعوض للتعميم الحذر بالنسبة لتجارب الاسلاميين الراهنة – الأقصر عمرا- وكذلك بالنسبة لاحتمالات تكرارها مستقبلا، في مجتمعات عربية أخرى.

  يحاول هذا الملف تسليط الضوء على هذه التجربة الطويلة المنسية، ويتراوح بين مداخل متنوعة لفهم خبرة الحركة الإسلامية في السودان و تجربتها في الحكم من زوايا مختلفة. يبدأ الملف بمقال تمهيدي من داخل الحركة الإسلامية ذاتها، هو أقرب للسرد التاريخي الذاتي لذكريات وتأملات عميقة ذات دلالة كتبها المفكر الإسلامي المحبوب عبدالسلام صاحب واحدة من أبرز المراجعات الفكرية الراهنة وأكثرها جرأة داخل الحركة الإسلامية في السودان تحت عنوان ” عن المجتمع ما قبل السياسي والموت المجاني “. الرؤية الثانية هى رؤية من خارج الحركة، من خلال حوار أجراه الكاتب والباحث الأستاذ عمرو عبدالمنعم مع المفكر السوداني وعالم الاجتماع الديني البارز الدكتور حيدر ابراهيم علي يحاول فيه أن يفسر كيف وعلى أساس علمي توصل للقناعة بأن “الإسلام السياسي انتهى وينتظر الدفن “. أخيرا تكتب الباحثة الدكتورة أماني الطويل المتخصصة في الشأن السوداني دراسة مطولة ( في جزئين ) تحاول فيها الإجابة على السؤال: لماذا فشل الإسلام السياسي في الحكم..السودان نموذجا ؟

الترابي.. إصلاحي صرع مشروعه بمغامرة السياسة

عن المجتمع ما قبل السياسي والموت المجاني

 

حيدر إبراهيم: الإسلام السياسي انتهى وينتظر الدفن

لماذا فشل الإسلام السياسي في الحكم..السودان نموذجا ؟ ( 1-2 )

لماذا فشل الإسلام السياسي في الحكم.. السودان نموذجا ؟ ( 2ـ 2 )

 

تحولات الترابي.. الأسئلة التي أعرض الإسلاميون عن طرحها

الوسوم

فؤاد السعيد

كاتب وباحث مصري متخصص في الثقافة السياسية

مقالات ذات صلة

إغلاق