فن

فريد فاضل: تأسرني نظرات الرضا في عيون البسطاء

بعيون طبيب يتفحص أحوال مرضاه من البسطاء الكادحين ويستمع إلى حديثهم بصبر وتعاطف، أطلق الفنان التشكيلى الدكتور فريد فاضل العنان لريشته لرسم ملامح شخوصه وما تفيض به أعينهم وملامحهم من معان وأحلام، وظلت هذه الروح تلازمه منذ بدأ مشواره الفني في السبعينيات حتى يومنا هذا.

أصوات” التقت فاضل في معرضه الأخير الذي ضم مجموعة منتقاه من أعماله على مدى مسيرته الفنية، وهنا نص الحوار:

ريشتك تنحاز للبسطاء وحياتهم الصعبة، هل وجدت صعوبة في التعبير عنهم بحكم نشأتك الأرستقراطية؟

 أنحاز للبسطاء والمكافحين والطبقة الكادحة، ربما لعملي طبيبا في مستشفى حكومي، أرى البسطاء وأتعامل معهم، تعاطفت معهم كثيراً، وتأسرني نظرات الرضا في أعينهم، رسمت أحد مرضاي وملامح الرضا تفيض على وجهه رغم معاناته الصعبة، وكتبت أسفل اللوحة “أنتظر الرب”، بمعنى أنه ينتظر الفرج من الله، لا يعول كثيرا على تغير الظروف القاسية، بقدر ما يأمل أن يمنحه الله القوة ويهيئ له ما يساعده على أن تتعدل الأمور من حوله.

أحيانا لا تترك الحرية للمتلقي لقراءة ما خطته ريشتك، بما تضعه من عبارات في بعض الأعمال؟

أعي جيداً أن اللوحة تقول رسالة، معظم الفنانين يتركون للمشاهد حرية تلقي الرسالة وتفسيرها وهذا حقه بالطبع، لكني فى هذا المعرض بشكل خاص، أردت أن أنقل للقارئ رسائل تزدحم في ذهني، بخطها في عبارات موجزة أسفل اللوحة، مثل: “ما بداخلك جميل مثل ما بخارجك”، وأعني بها أن أجمل طريقة لتحسين الصورة أن نجعل الأصل صحيحاً، فعندما نصلح ما بداخلنا فالخارج سيكون صحيحًا بطريقة تلقائية. كذلك في لوحة أخرى كتبت عبارة “من فضلك أنظر باحترام” أسفل رسم لسيدة جميلة تجلس فى ظل شجرة وتنظف كوز ذرة وتنظر إلينا بابتسامة تشبه الموناليزا. وأيضا في لوحة “الأطفال على المرجيحة” هي دعوة أن نترك أطفالنا يعيشون طفولتهم، وأن نشجعهم على اللعب البرئ مع أصدقائهم، وألا ندعهم فريسة لألعاب التابلت والفيديو جيم والكمبيوتر.

لديك ولع خاص بلوحة “الموناليزا” التي احتفيت بها في أكثر من معرض، فماذا تمثل لك؟

الموناليزا تمثل لس التقاء جماليات ومثاليات دافنشى العلمية والفنية، كانت لديه رسائل علمية يسعى لصياغتها، وكان ينظر لنفسه كمخترع أكثر من كونه فنان، وحرص في لوحة الموناليزا على جمع كل هذه الأشياء، طريقة جلوسها ونظرتها وخلفية اللوحة تجسد علاقة وثيقة، وكأنها امرأة موجودة من قبل أن يوجد الكون.

لماذا حل البورترية كنافذة تدخل منها للمتلقي رغم تميزك بتناول تيمات متباينة؟

فن البورتريه يجسد بحثنا عن الوجه الإنساني بطريقة تلقائية، فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي، وفنان البورترية تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في أن يظهر تشريح شخوصه بطريقة صحيحة وهذا أمر أتاحته لي دراستي للطب. كذلك فكرة الإضاءة والألوان وكيف نلون البشرة لأنها تختلف حسب الضوء الساقط عليها، الأمر الثالث يتمثل فى التكوين، فالبورتريه لا بد أن ينبض بالحياة، عبر لمسات في رسم العين والجسد تشعرنا وكأن من نراه في اللوحة يتحدث معنا.

هل اختيارك في اللون والتعامل معه يعكس فلسفة معينة تنطلق منها خطوطك؟

اختيار اللون له مدلول تعبيرى يعتمد على نظريات اللون، فاللون الأحمر ثورة، والأزرق صفاء، والأبيض سلام. لكن ما يهمني هو استخدام اللون ضمن سياق اللوحة، مع اختلاف كثافة اللون طبقا لمتطلبات العمل، ليحمل كمية الإضاءة المناسبة، وهي مهمة جداً لأنها تمثل الإيهام بحقيقة العمل، وعندما أرسم البورتريه أهتم جدا بمصدرها لأنها تجعل المشاهد يشعر بوجوده في العمل المعروض.

هل من مقولة معينة تؤمن بها كفنان؟

“تخير معاركك بحكمة”.. لا ينبغي على الإنسان أن يدخل أي معركة، بل عليه أن يدقق الاختيار حتى تكون حياته سلسلة من الانتصارات وليس من الهزائم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: