منوعات

«البودكاست».. الجيل الجديد في سوق الإعلام المسموع

في عام 2005 تنبأ ستيف جوبز بقفزة سريعة للتدوين الصوتي، أو البودكاست Podcast، الوافد الجديد وقتها في سوق الوسائط الإعلامية الحديثة، باعتباره الجيل الجديد من الراديو.

يبدو أن نبوءة جوبز بدأت بالفعل تجد سبيلها إلى التحقق، فمن بداية العام الماضي تحديدًا نجح هذا النمط الجديد من الإعلام الصوتي أن يفسح مكانا مميزا لنفسه وسط الوسائط الإعلامية العتيدة، وواصل تقدمه سريعا هذا العام أيضًا، مع توقعات بالمزيد من النجاح والانتشار لهذه الموجة الجديدة على مدى السنوات المقبلة.

كيري دوناهو الأستاذة الأكاديمية ومدير برنامج الصحافة الإذاعية بجامعة كولومبيا تناولت باستفاضة شرح طبيعة هذه المنصة الإعلامية الجديدة في لقاء مع منتدى المحررين المصريين ضم نخبة من رؤساء التحرير وممثلي وسائل الإعلام.

كيري دوناهو

تطرقت دوناهو في عرضها إلى كيفية عمل البودكاست وما يميزه من ناحية المحتوى أو التقنيات، وطبيعة الجمهور الذي يستهدفه، وأهم ما يقابله من تحديات، وفرص التوسع فيه عالميا، وإمكانات انتشاره في مصر والعالم العربي.

ما هو البود كاست؟

البودكاست هو مزيج من كلمتي “آي بود” وهو جهاز الوسائط المحمول، و”برودكاست” التي تعني إذاعة باللغة الإنجليزية، والبودكاست عبارة عن برنامج صوتي إذاعي، يمكن أن يسجله أشخاص عاديون أو مؤسسات على هيئة حلقات، تنشر من خلال الإنترنت، بحيث يمكن للمستمعين الاشتراك وتحميل الحلقات الجديدة فور صدورها تلقائيًا بمجرد الاتصال بالإنترنت.

إنه “سينما الأذن” كما يصفه البعض، ذلك العالم الذي لا يخبو بريقه مهما بلغ التطور التكنولوجي، ويسهل من خلاله تناول أي موضوع، سواء قضايا سياسية أو اجتماعية أو حتى رواية قصة مميزة، غالبًا ما تكون عن أشخاص حقيقيين، لجذب انتباه المستمعين. ولا يحتاج الأمر لأكثر من ميكروفون بجودة مناسبة، فكرة جيدة، وشخص لديه القدرة على إدارة الحلقة من حيث تداخل الأصوات وإضافة الموسيقى بين الحين والآخر، إضافة إلى تنقية الصوت من أي تشوش.

فرص الانتشار

حقق البودكاست قفزة واسعة في الولايات المتحدة الأمريكية هذا العام، فخلال السنوات الاحدى عشر السابقة من 2004 إلى 2014 لم يتجاوز عدد ما تم انتاجه من برامج صوتية 30 ألف برنامج، في حين أُنتج نفس هذا العدد من البرامج خلال الشهر الأول فقط من هذا العام.

ووفقًا لتقارير وإحصائيات أخيرة فإن ما يفوق 80 مليون أمريكي يستمعون حاليًا بانتظام إلى تلك البرامج، و26% من الأمريكيين يستمعون لها مرة على الأقل شهريا. وتم إنفاق ما يربو على 645 مليون دولار على هذه النوعية من البرامج خلال العام الأخير في الولايات المتحدة فقط.

ساعد هذا النجاح على جذب مؤسسات إعلامية عالمية كبيرة مثل “نيويورك تايمز” الأمريكية و”بي بي سي” البريطانية لخوض هذا المجال، فضلا عن اجتذاب شخصيات عامة مرموقة رأت في هذه الوسيلة الجديدة منصة جذابة للتواصل مع جمهورها. وضربت دوناهو مثلا بالبرنامج الناجح الذي يقدمه الإعلامي المصري الساخر “باسم يوسف” المهاجر إلى الولايات المتحدة، والذي انتج برنامجا يركز فيه على معاناة الأشخاص مزدوجي الهوية ما بين مشاعر الغربة في بلدانهم الأصلية التي دفعتهم إلى الهجرة، وحياتهم في بلد مستضيفة يبدون فيها غرباء أيضًا، وتستضيف كل حلقة من البرنامج شخصيات متنوعة تعاني من المشكلة نفسها.

عناصر جذب

يتميز البودكاست عن الراديو في إن المستمع ليس مجبرًا على قنوات محدودة، وإنما يختار ما يفضله من بين آلاف البرامج المتاحة عبر الإنترنت، ليستمع إليه كيفما شاء وأينما شاء. ويعد الشباب هم أكبر شريحة مستهدفة لهذه النوعية من البرامج نظرًا لاعتيادهم على مصاحبة سماعة الأذن لأوقات طويلة من اليوم. وأهم ما يميز هذه البرامج هو قصر زمنها نسبيا، فالحلقة غالبًا ما تستغرق زمنا لا يتجاوز 20 دقيقة في المتوسط.

كما تمتاز تلك البرامج، خاصة ذات الطابع الحكائي منها، بأنها سرعان ما تخلق نوعًا من الرابطة بين مستمعيها، الذين يبادرون إلى تكوين مجموعات خاصة يناقشون فيها القصة التي ارتبطوا بها على مدار الحلقات، لتصبح تلك القصص جزء من عالمهم، وهو ما يقوي من العلاقات الاجتماعية في المجتمع عامة.

لا يخلو الأمر بالطبع من تحديات تواجه هذا النمط الجديد من الإعلام، سواء ما يتعلق بإمكانات التوسع والانتشار أو جذب الجمهور والجهات المعلنة أو المستثمرين في مجال الإعلام.

البودكاست عربيا

لا يزال البودكاست يتلمس طريقه في عالمنا العربي، حيث يمثل المحتوى الناطق باللغة الإنجليزية أكثر من 90% من البرامج المنتجة عالميا، ويزيد من صعوبة انتشاره تلك السيطرة للصورة ووسائل التواصل الاجتماعي المرئية على الساحة عندنا، إضافة إلى العوائق المتعلقة بالتمويل وإيجاد رعاة للبرامج التي غالبًا ما تصدر بالجهود الذاتية.

على الرغم من ذلك، بدأت منصات عربية محدودة في الظهور مثل “صوت”، و”البودكاست العربي”، وبادرت بانتاج وتوزيع برامج صوتية باللغة العربية، كما أنها تتيح الفرصة لمن يرغب في عرض برنامجه ليؤسس قاعدته الجماهيرية، فالتواصل مع الجمهور هو المهمة الأصعب على الإطلاق أمام هذه النوعية من البرامج، نظرًا لاعتياد الغالبية عندنا على متابعة برامج الفيديو والوسائط المرئية.

وأخيرا، فثمة فرصة ذهبية لاستغلال قلة انتشار برامج التدوين الصوتي في عالمنا العربي باعتباره ميزة وليس عيبا، حيث يفتح مساحة واسعة للمبدعين ليكونوا رواد في هذا المجال، ويبادروا بصنع برامج يمكنها أن تصبح “تريند” بين ليلة وضحاها إذا توافرت لها عناصر الجذب المطلوبة.

LET’S MAKE A PODCAST

الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: