منوعات

التابعي.. «حندس» الصحافة الرشيقة

“يقال عن الرجل أنه صاحب مدرسة في علمه أو فنه إذا وصل تأثيره في مجاله إلى درجة يختلف بها ما بعده عما قبله، بمعني أنه إذا حُذف دوره من المجري العام للتطور، انقطع الخط علي فجوة واسعة”. هكذا وصف محمد حسنين هيكل نموذج أستاذه الأبرز محمد التابعي.

ويقول هيكل عن استاذه في مقدمة الطبعة الأخيرة من كتاب التابعي “أسرار الساسة والسياسة”: “اختلف مجال الكتابة الصحفية بعده عما كان قبله، وفي هذا الاختلاف بين السابق واللاحق يتبدى حجم تأثيره”. ويضيف: كان هناك قبل التابعي كُتاب لهم شأن ومقام، لكنه أضاف شيئا آخر، إذ صاغ أسلوبا مختلفا في التناول الصحفي، وهذا الاختلاف الذي أحدثه هو نعومة الكلمة، وانسياب الكلام”.

لم يكن التابعي مجرد صحفي أو محلل سياسي ناقد وساخر مما يجري حوله فقط، بل كان شاهدا ومشاركا في العديد من الأحداث التاريخية التي سبقت ثورة يوليو 1952. أسس التابعي مع السيدة فاطمة يوسف مجلة “روز اليوسف”، ثم هجرها وأنشأ “آخر ساعة”، كما شارك مع صديقيه محمود أبو الفتح وكريم ثابت في تأسيس جريدة “المصري”، وتخرج من مدرسته معظم نجوم الصحافة.

اشتهر التابعي بأنه لا ينشر معلومة إلا بعد التحقق منها، كان يحصل علي الأخبار من مصادرها مهما كانت، أسلوبه في الكتابة ساخر عندما يهاجم، لكنه رشيق جذاب. أطلق على شخصيات سياسية معروفة أسماء هزلية، وكان يكفي أن يشير في مقاله إلى الاسم الهزلي ليتعرف القراء على الشخصية المقصودة.

ولد محمد التابعي محمد وهبة (1896- 1976) على شاطئ بحيرة المنزلة حيث كانت عائلته تصطاف هناك، وكانت تعيش أساسا في المنصورة. سمي تيمنا باسم الشيخ التابعي أحد مشايخ الصوفية، رحل والده وهو في السابعة من عمره، وحصل على الابتدائية من المدرسة الأميرية في المنصورة، وتخلف في الانتقال من الصف الثالث إلى الرابع لرسوبه في “الخط العربي”، وفق ما روته سناء البيسي في كتاب “سيرة الحبايب”.

الانتقال إلى القاهرة

هبط التابعي إلى القاهرة والتحق بالمدرسة السعيدية الثانوية، كان فكري أباظة صديق عمره، وهما في السنة الأولى الثانوية وبالبنطلون الشورت سارا معا في مقدمة جنازة الزعيم مصطفى كامل عام 1908 يحملان باقتين كبيرتين من الأزهار. التابعي عانى في البداية من ضعف في الإنجليزية نال بسببه درجة الصفر من مدرس المادة مضافا إليها كلمة ““ass وتعني حمار، لكنه انتفع بما يتصف به الحمار من صبر ودأب فأخذ في قراءة القصص الإنجليزية حتى صار يوما يكتب مقالاته بالإنجليزية في إجبشيان ميل بتوقيع “M.T.M” ، كما تقول البيسي في كتابها.

حصل التابعي علي التوجيهية عام ١٩١٧، والتحق بحقوق القاهرة، وحاز ليسانس الحقوق عام ١٩٢٣، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة وعمل موظفاً في قلم الترجمة بمجلس النواب.

عشق التابعي الصحافة والكتابة أثناء دراسته للحقوق، وفي عام 1920 تعرف على الكاتب عبد المجيد حلمي وعمل معه في مجلة “المسرح”، ونشرت جريدة “الإجيبشيان ميل” عام 1921 مقالاً يهاجم مظاهرات الطلبة، كتبه طالب الحقوق آنذاك (التابعي) يرد فيه علي ما نشرته الجريدة، ثم أتبعه بمقال آخر يعرض فيه لمواقف الموظفين الإنجليز في الإدارة المصرية، بعدها طلب منه رئيس التحرير أن يكتب رؤية نقدية بالإنجليزية عن مسرحية “غادة الكاميليا” لفرقة مسرح رمسيس، فكتب التابعي منتقدا وساخرا من عميد المسرح العربي يوسف وهبي.

تخصص التابعي في النقد الفني، وكتب في جرائد “السياسة” و”أبوالهول” و”النظام” و”الأهرام” بتوقيع “حندس”. قال عنه يوسف وهبي: “الناقد الذي يسقيني السم في برشامة”، ورغم إعجاب التابعي بالممثلة روز اليوسف، فقد كتب منتقدا أدائها، لكن سرعان ما جمعتهما بعد ذلك صداقة قوية، وعندما اعتزلت فاطمة اليوسف التمثيل وحصلت على ترخيص مجلة تحمل اسم “روز اليوسف” دعت صديقها التابعي إلى العمل معها.

روز اليوسف بريشة الفنان سعد الدين شحاته

تجربة روز اليوسف

يقول التابعي عن تجربة “روز اليوسف”: اتصلت بي روز وأبلغتني أنها تنوي إصدار مجلة اسمها “روز اليوسف”، كان المفروض أن تكون المجلة ثقافية أدبية تعتمد على القصة والشعر والفن، وأن يكون رئيس تحريرها زكي طليمات، لكنه سافر فأصبحت أنا المسئول الوحيد عن المجلة، لكن اللون الذي تعالجه المجلة لم يلق رواجا، فاقترحت على روز أن نحولها إلى مجلة سياسية، وبقيت في المجلة حتى عام 1934، ثم أخرجت مجلة “آخر ساعة”.

ظهرت “آخر ساعة” في ١٤ يوليو من عام ١٩٣٤، اختار التابعي هذا التاريخ بما يوافق ذكرى الثورة الفرنسية وشعاراتها الثلاثة “الحرية، الإخاء، المساواة”. في العدد الأول من المجلة كتب التابعي: قد يستطيع الإنسان أن يجلس آمنا على ظهر التمساح وهو نائم، يأكل ويشرب ويقزقز اللب ويقرأ الصحف، لكن ويل لهذا اللاعب اللاه عندما يستيقظ التمساح. في مثل هذا الشهر عام 1789 استيقظ الشعب الفرنسى من غيبوبة طويلة هائلة استغرقه فيها المقت والذل والحرمان والجوع، وانتقم التمساح لنفسه في عدة أيام من مظالم عدة قرون”.

ويضيف التابعي مقارنا بين الأوضاع في مصر وفرنسا: “لا مصر كفرنسا، ولا نحن كالفرنسيين، ولا تمساح النيل كتمساح السين، لكننا على أية حال أمة مقهورة تعيش بلا إرادة ولا تميز، تباع الحريات والكرامات فيها بسعر الخروب والجميز”. ويختم قائلا: “على كل حال سوف يستيقظ التمساح يوما على صرخات مصطفى النحاس، وعندما يستيقظ التمساح سوف يكون لنا عيد استقلال حقيقى ونرقص يومئذ تحت هلال الراية المصرية الحرة، ويومئذ طوبى للصابرين”.

في عام ١٩٤٦ أصيب التابعي بأزمة شديدة نتيجة للضغوط وكثرة العمل، فنصحه الأطباء بالراحة لثلاثة أو أربعة أشهر، ولأنه كان يميل إلي أن يكون صحفيا أكثر من كونه مالك الجريدة وافق علي عرض مصطفي أمين بشراء «آخر ساعة» منه.

وعن قصة بيع “آخر ساعة” إلى آل أمين، تقول ابنته شريفة التابعي: “علي مر السنين تناقلت الصحف مزحة مفادها أن التابعي اشتري فكرة آخر ساعة بخمسة قروش وباعها بعشرين ألف جنيه، والحقيقة أنه في بداية تأسيسه المجلة طلب من المحررين أن يبحثوا معه عن اسم للمجلة، وكتشجيع لهم أخبرهم بأنه سيكافئ صاحب أفضل فكرة بخمسة قروش، فاقترح مصطفي أمين اسم آخر ساعة ففتح الدرج وأعطاه الخمسة قروش”.

مقاتل ضد الظلم

عن دور الصحافة في مواجهة الواقع الظالم كتب التابعي يقول: “رسالتي الصحفية أن أحارب الظلم أياً كان، وأن أقول ما أعتقد أنه الحق، ولو خالفت في ذلك الرأي العام”.

ذات يوم، ذهب إليه مصطفي وعلي أمين وكانا يعملان معه في “آخر ساعة”، وطلبا منه وقف حملته ضد رئيس الوزراء على ماهر لأن الرأي العام والطلبة معه، فرفض التابعي وقال: إن الرأي العام مخدوع فيه وفي سياسته، وأضاف بعصبية: أنا لا أسكت على الحال المايل، والصحافة تستطيع أن توجه الرأي العام، لا أن تتملقه أو تكتب ما يسره ويرضيه”.

هكذا كان التابعي، غيورا على مهنته منحازا إلى استقلالها، غير قابل للتطويع أو الإخضاع، لا يخشى في الحق لومة لائم ولا يضع اعتبارا للعواقب أيا كانت، ما أوقعه في العديد من الأزمات انتهى بعضها إلى سجنه.

هناك واقعتان أساسيتان في محطات تصادم التابعي بالسلطة، بدأت إحداهما مبكراً منذ أيامه الأولي في “روزاليوسف” رغم أنه كان موظفاً في الحكومة آنذاك. كتب حينها سلسلة مقالات بعنوان “الحياة الخاصة لملوك وملكات أوربا تحت جنح الظلام”، ما أثار ضده الأجانب ودوائرهم في القاهرة ودفع به مبكراً إلى قاعات المحاكم. صدر قرار بالقبض على التابعى وصديقه إبراهيم خليل محرر روز اليوسف، ويقول التابعي عن تلك الواقعة: “دخلت السجن فى شهر ديسمبر من عام 1927، وكان ذلك بسبب مقال كتبته عن صاحب الجلال رضا بهلوى شاه إيران ونشر المقال فى مجلة روزاليوسف فى شهر أكتوبر سنة 1927. وكنت يومئذ موظفًا بسكرتارية مجلس النواب، ومن هنا لم أكن أوقع مقالاتى بأى اسم مستعار أو حقيقى، كما أنني لم أكن رئيس التحرير المسئول”.

رضا بهلوى شاه إيران

ويضيف التابعي: “بادر رجال البوليس السرى إلى القبض علىّ مع اثنين يعملان مثلى فى تحرير روزاليوسف، وأودعونا التخشيبة، وحُقق معنا وسئلنا واحدا بعد واحد، وأنكرنا جميعًا أن لنا صلة بالمقال المذكور كما أنكرنا معرفتنا باسم كاتب المقال، أعادونا إلى سجن التخشيبة وأثناء الليل بكى الزميلان وهنا خجلت من نفسي كما أكبرت شهامة الصديقين فقد أنكرا معرفتهما بكاتب المقال مع أنهما يعرفان طبعًا أني كاتبه، وقلت لهما: بس بأه بلاش عياط وخلونا ننام وبكره الصبح راح أعترف لوكيل النيابة أنني أنا اللى كتبت المقال، وفعلا اعترفت، وأفرج المحقق عن الصديقين وقرر استمرار حبسى إلا إذا دفعت كفالة قدرها خمسين جنيهًا.

من أين لى يومئذ بخمسين جنيها؟ أودعت سجن الاستئناف وبقيت فيه سبعة أيام، وذات صباح فتح السجان باب الزنزانة وهو يقول: مبروك دُفعت الكفالة. عرفت من مكتب السجن أن صديقي اللدود يومئذ، يوسف وهبي هو الذى دفعها عندما بلغه خبر أننى عجزت عن دفع الكفالة”. أحيلت القضية إلى المحكمة، وحكم على التابعي بستة أشهر مع إيقاف التنفيذ، وكانت هذه القضية السبب في شهرته وفقدانه وظيفته الحكومية، وفقا لرواية الأستاذ صبري أبو المجد في كتابه “محمد التابعي”.

وفي عهد حكومة إسماعيل صدقي المعروفة بشدتها وسجنها للصحفيين وقع حادث “الحصاينة” الذي تناوله التابعي في إحدى مقالاته، وخلاصته أنه في يوم 11 فبراير 1933 اصدرت الحكومة قرارا بتعطيل وابور طحن غلال ومضرب للأرز يملكه الشيخ طلبة صقر من أعيان هذه الجهة ومن أقطاب الوفد المعروفين بمعارضتهم لحكومة إسماعيل صدقي باشا، وقام نزاع بين صقر وبين الحكومة، ورفع الأمر إلى القضاء، وتحركت قوة من البوليس للتفتيش على الوابور، فاعترضها رجال صاحب الوابور، مطالبين ببقاء الحال على ما هو عليه حتى يفصل القضاء فى دعوى المخالفة”.

ويقول الأستاذ صبري أبوالمجد، إنه حدث تصادم بين الفريقين، أمر فيه مأمور المركز بإطلاق النار على الأهالي فقتل منهم ثلاثة، وقبض على كثير منهم، وظلوا فى السجن إلى أن أفرجت عنهم النيابة، أما قضية المخالفة التى نسبتها الإدارة إلى الشيخ صقر فقضت المحكمة فيها بالبراءة، وأن الأمر الإدارى بالتعطيل باطل.

صبري أبوالمجد

وتقول روز اليوسف في مذكراتها: ترتب على هذا الحادث أزمة فى وزارة العدل، إذ قامت النيابة بالتحقيق في الموضوع، وكتب النائب العام تقريرًا يطلب فيه الإفراج عن الأهالى، ورفع الدعوى على مأمور المركز بتهمة التزوير فى أوراق رسمية. وكتب التابعى فى روز اليوسف ساخرا: “إن وزير الحقانية أحمد باشا علي قرأ تقرير النائب العام ثم هز رأسه وقال: نفرج عن الأهالى معلهش، أما أن نحاكم المأمور بتهمة التزوير فلا، وهز الوزير رأسه هزة اهتز معها قانون العقوبات، وأسبل القانون رمشه، وصرف النظر عن الموضوع”.

أحيلت فاطمة اليوسف بسب هذا المقال إلى النيابة بتهمة السب والقذف بوصفها رئيس التحرير المسؤول، وصدر الحكم على التابعى بالحبس أربعة أشهر، وعلى روز اليوسف بغرامة خمسين جنيها. سلم التابعي نفسه، وكتب عن القضية في مقال بـ”آخر ساعة” عام 1968 إنه دخل سجن “قرة ميدان” فى 22 مايو عام 1933، والتقى فيه بالكاتب عباس محمود العقاد، كما التقى بالكاتب الصحفى محمد توفيق دياب.

شارك التابعي في تأسيس نقابة للصحفيين، وكان ضمن أول مجلس لإدارة النقابة الذي تم تعيينه بقرار حكومي.

حكايته مع هيكل

عن بداية علاقته بأستاذه التابعي يقول الأستاذ هيكل: بدأت بمحض مصادفة وكانت نقطة تحول حين دخلت مكتب هارولد ايرل رئيس تحرير “الإيجبشان جازيت” في شأن من شئون عملي، وكان عنده زائر قدمني له: الأستاد محمد التابعي صاحب مجلة آخر ساعة ورئيس تحريرها، وبدا لي أن الاستاذ التابعي قد تابع بعض نشاطي.

محمد حسنين هيكل

ويضيف هيكل فى كتابه “بين الصحافة والسياسة”: فى اليوم التالى اتصل بى الأستاذ التابعي يدعونى الى لقاء معه. وذهبت. وسألنى كيف أرى مستقبلي؟، كان السؤال مفاجئاً، فلقد كنت أتصور أن عملى فى “الجازيت” يكفيني، ولكن الاستاذ التابعى كان له رأي مختلف “مهما فعلت فى الجازيت فإن المستقبل محصور وضيق، الصحفى المصري مجاله فى الصحافة المصرية باللغة العربية وبقرائه فيها مئات الآلاف.. هذا هو المستقبل”.

يقول هيكل: “كانت تجربة العمل مع الاستاذ التابعى ممتعة، وأشهد أني تعلمت منه الكثير، لقد وجدتنى شديد الاعجاب بأسلوبه الحلو السلس. فى البداية رحت أقلده، كنت فيما أظن أقرب تلاميذه اليه، ولعلي كنت آخرهم وكان شديد التقدير لعملي، ثم أنه كان يعتبرني اكتشافا قام به هو شخصيا”.

انتقل هيكل بعدها مع أستاذه للعمل في “الأخبار”: “قال لى الاستاذ التابعى: إنهم يريدون أن أعمل معهم، أكتب مقالاً أسبوعياً”، وهم يطلبونك أيضاً، لقد أصروا عليك بالتحديد”.

مع عبد الناصر

ظل التابعي رغم تقدمه في السن وظروفه المرضية يكتب، ورغم ظروف تأميم الصحافة وفرض الرقابة عليها، ألا  أن ذلك لم يمنع الأستاذ من ممارسة دوره النقدي في انتقاد الأوضاع. وتروي ابنته شريفة أن الممثل الشخصي للرئيس جمال عبدالناصر اتصل بوالدها وهو نائم وطلب إيقاظه فرفضت والدتها السيدة هدى التابعي تلبية طلبه، فطلب منها إبلاغه بأن ما كتبه عن دور الروس في حرب ١٩٦٧ سيعترض عليه السفير السوفيتي، ولهذا يجب حذف إحدي فقراته.

جمال عبدالناصر

وتضيف شريفة: قالت له والدتي إما أن ينشر المقال كاملاً أو لا ينشر وانتهت المكالمة، وبعد استيقاظ والدي انتظرت والدتي حتي تناول طعامه ثم أخبرته بأمر المكالمة، وقتها رنَّ جرس التليفون ليخبروا أبي أن الرئيس عبدالناصر وافق علي نشر المقال كما هو”.

قال عن الصحافة: “خلعوا علي الصحافة لقب صاحبة الجلالة، لكن صاحبة الجلالة تحمل علي رأسها تاجًا من الأشواك”. وضع التابعي قاعدة اعتبرت بعد ذلك نموذجا لميثاق العمل الصحفى: “أن يفوتك 100سبق صحفى خير لك من أن تنشر خبرًا كاذبًا”. وقال أيضا: “باب النجاح مفتوح للصحفي الشاب، الذي لا يتملق الرأي العام والذي يؤمن بقضيته مادام علي حق، وأن الاسم النظيف للصحفي أهم من الثروة مع التملق الكاذب”.

صورة الغلاف بريشة الفنان: سعد الدين شحاتة

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: