فن

تشكيليون: أعمال كبرى تخلد نصر أكتوبر لم تر النور

في ذكرى مرور 45 عاماً على نصر أكتوبر المجيد، يكاد يكون هناك ما يشبه الإجماع بين فنانين تشكيليين كبار ونقاد بارزين أن الحدث الاستثنائي في تاريخنا المعاصر لم يحظ حتى الآن بما يليق به من اهتمام على صعيد الإبداع الفني عامة، رغم أن الفن التشكيلي خاصة شهد إسهامات عدة للتعاطي مع الحدث عبر فروعه المختلفة من نحت ورسم وتصوير.

في حوارهم مع “أصوات” يطرح عدد من رواد ونقاد الفن التشكيلي رؤاهم حول التوظيف الأمثل للإبداع في توثيق الحدث فنيا ليأتي على قدر ما يمثله لنا من معان خالدة في تاريخنا ويحفظه في ذاكرة أمتنا جيل بعد جيل.

أعمال خالدة

الفنان دكتور محمد العلاوي رأى أن النحات الراحل جمال السجيني يعد صاحب الإنجاز الأبرز في التعامل مع هذا الحدث بما يليق به، والذي جسده من خلال تمثال “العبور” الذى كُلف به ونفذه عام 1974، يجسد العمل الذي يزدان به أحد ميادين مدينة بين سويف في صعيد مصر سيدة، ترمز إلى مصر، تتقدم قارب يتبعها جنودنا البواسل الذين نفذوا ملحمة العبور والنصر.

ويضيف: هناك أعمال رائعة أخرى، منها تمثال “الخوذة” الذي يمثل خمسة جنود يرفعون خوذة تبدو وكأنها قبة وهم أعمدتها، في رمز لمقاتلينا الأبطال في حرب 1973، وجيش مصر الذي يحمي الوطن ويعد الملاذ له في مواجهة الأخطار.

الفنان الدكتور محمد العلاوي

تمثال الخوذة

معزوفة النصر

الفنان الدكتور أحمد نوار صاحب التجربة الثرية بالمشاركة فعليا في الحدث باعتباره أحد مقاتلي أكتوبر، يقول: حرب أكتوبر وما سبقها من حرب استنزاف استمرت لسنوات ومهدت لنصر أذهل العالم وكان صدمة موجعة للعدو الصهيوني، لم تحظ حتى الآن بما يليق بها من اهتمام على صعيد الإبداع الفني.

ويتابع: فى عام ١٩٧٠ تقدمت بإقتراح إلى الرئيس الأسبق مبارك لإنتاج فيلم روائي يرقى لهذا النصر العظيم، ورغم الاهتمام البادي وقتها من مؤسسات الدولة المعنية إلا أن مشروع الفيلم لم يكتب له التحقق على أرض الواقع، فيما أنتج العدو الصهيوني أكثر من ثلاثة أفلام روائية وزعت فى العالم كله.

ويستطرد: منذ عام ١٩٦٥ وأعمالي الفنية تدور حول القضايا الإنسانية والحرب والسلام، وفي معرض لي أقيم عام ٢٠٠٩ سعيت عبر ٣٣ لوحة منفذة بألوان الأكرليك لاستدعاء روح المقاتل المصري وقدراته الفذة في إحداث حالة غير مسبوقة تحمل في مكنونها الإرادة الوطنية، ومن بين المعروضات عشرة لوحات تحت مسمى “معزوفة النصر” رُسمت على فضاء نوتة موسيقية. كما ضم المعرض مشروعاً فنياً كبيراً باستخدام عناصر كثيرة ثلاثية الأبعاد لرسم بانوراما تجسد بطولات الإنسان المصري وتضحياته ومشهد الشهداء ورفع علم مصر على خط بارليف، بمصاحبة مؤثرات صوتية وموسيقى تتوافق مع الموضوع والمشاهد.

كما قدمت معرض ثان عن “الشهيد” صدر خلاله كتاب “عرس الشهيد”، تعبيرا عن مشاعر الإجلال الواجبة لكل من قدم حياته فداء الوطن، وما زلت أتطلع لتنفيذ أكثر من مشروع فني عن ملحمة الحرب وبطولاتها الكبرى.

الفنان الدكتور أحمد نوار
لوحة معزوفة النصر

إبداعات منسية

بدوره، يطرح الناقد الدكتور ياسر منجي ما يراه السؤال الأجدر: لماذا لا نُحيي جهوداً قَيّمة مَنسيّة لأفذاذٍ من مُبدعينا رحلوا دون أن ينعموا برؤية هذه الجهود للنور؟ وماذا يمنعنا من البحث فيما تركه أولئك المبدعين من مشاريع وأفكار وخطط كانوا قد تقدموا بها رسمياً ضمن مسابقاتٍ قومية لتخليد ذكرى نصر أكتوبر، ولم يُكتَب لها أن ترى النور، لأسبابٍ شتى؟

ويستطرد: إذا شئتم أمثلةً فإليكم التالي: لماذا لا نُتَمِّم مشروع التمثال التذكاري الذي كان مُعَدّاً لمدخل القناة عند بور سعيد، وشارك فيه ثلاثةٌ من كبار فناني مصر، هم “جمال السجيني”، و”منصور فرج”، و”صلاح عبد الكريم”؟ لقد صنع “السجيني تمثالاً ضخماً لمصر في زي فلاحة تومئ إيماءة الترحيب والسلام، وفي أحضانها جنديٌّ يتقدمها، بينما صاغ “منصور فرج” ملحمة الحرب وأحداثها المتتابعة على أرض سيناء، كما صاغ قصة قناة السويس من بدايتها حتى وقت تصميم مشروع التمثال، وصمم “صلاح عبد الكريم” التصميم المعماري الذي يجمع بين أجزاء هذه المجموعة النحتية، على هيئة مزار ضخم. فلماذا لا نبعث هذا المشروع الفريد الجامع بين إبداعات ثلاثة من كبار مبدعينا؟.

  1. الناقد الدكتور ياسر منجي

ولماذا لا نُتَمِّم مشاريع التماثيل التذكارية لمدن القناة الثلاث، والتي كانت تصميماتها قد وُضِعَت بالفعل بواسطة كلٍ من “السجيني”، و”صلاح عبد الكريم”، و”حسن العجاتي”، و”أحمد أمين عاصم”؟

وأخيراً لماذا لا نمهد الطريق لشبابنا من النحاتين والمعماريين المشهود لهم بالموهبة والكفاءة، كي يُسهموا في توثيق نصر أكتوبر، واستلهامه واستقراء أحداثه؟ أليس ذلك مَطلَباً وطنياً مُلِحّاً في وقتٍ باتت فيه أقلامٌ ومنابرُ تُشَكِّك أبناءَنا في كل قيمة وفي كل رمز وفي كل إنجازٍ تاريخيٍّ ناصع؟!

ويتابع: إن كنا في أكتوبر 1973 دافعنا عن أرضنا وكرامتنا، فما أحوجنا اليوم إلى الدفاع عن هويتنا وذاكرتنا البصرية، وإلى إحياء جهود مبدعينا، وتشجيع آمال شبابنا الموهوب حتى لا تختلط معالم هويتنا بغيرها من معالمٍ تنتَسِبُ إلى غيرنا وتعبر عن ظروفٍ غير ظروفنا.

الفنان الدكتور طاهر عبد العظيم شارك من جانبه في معرض تستضيفه دار الأوبرا المصرية حاليا تحت عنوان: “أكتوبر طاقة سلام”، يقول: نصر أكتوبر نقطة فاصلة في تاريخنا تستحق احتفاء لائقا يحفظ للأجيال الجديدة تاريخنا وبطولات جنودنا وشعبناً، ونحن لدينا القدرة على إنجاز ذلك من خلال ما يحفل به مجال الفن التشكيلي لدينا من قامات واعدة بإمكانها إذا توفر لها البيئة الفنية الملائمة أن تقول للعالم أننا موجودون وبقوة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق