رؤى

السلفيون والأزهر من التكفير والاقصاء الي التنسيق والتوافق

مواجهة الاخوان في الداخل والشيعة في الإقليم عوامل بدلت المواقف

رغم ان الأزهر أشعري المذهب الا ان هناك من اعتلى مشيخته من المذهب السلفي واقرب مثال هو الشيخ جاد الحق على جاد الحق، رغم ذلك لم تحاول الكيانات السلفية في مصر كالدعوة السلفية بالإسكندرية اوالسلفية “المدخلية ” أن تتقارب مع الأزهر قبل ثورة 25 يناير 2011، بحال من الاحوال وكانوا شديدي الهجوم على مؤسسة الأزهر لانتهاجه المذهب الأشعري، الهجوم الذي كان يؤدي في بعض الاحيان من هؤلاءالسلفيين الي تكفير الأزهر الشريف، ولكن بعد الثورة وخاصة بعد ثورة 30 يونيو واتخاذ السلفيين جانبالدولة في مواجهة الاخوان هدأت نبرة التكفير وتراجع الهجوم السلفي على الأزهر وبدأ التوافق  فيما بينهمفقد تدخل شيخ الأزهر لدى وزارة الاوقاف للسماح للسلفيين في اعتلاء المنابر وبدأ التنسيق فيما بينهملعمل “قوافل” دعوية للمناطق الفقيرة والاكثر فقرا في الصعيد، فهل تغاضى الطرفان عن الخلاف العقائديوتكفير الآخر من اجل السياسة؟

ويؤكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أن الأشاعرة والماتردية* هم أهل السنة والجماعة، وأن متطرفي العقيدة هم الحنابلة والمعتزلة، وقالها صراحة “إن لم يكن الأشاعرة والماتردية هم أهل السنة والجماعة، فمن يكونون؟”.،

أحمد الطيب

موقف السلفيين من الأزهر:

(الاشاعرة وأشباههم لايدخلون في اهل السنة والجماعة ) !!

وتعد العقيدة الأشعرية من وجهة نظر السلفيين – المنتمين بشكل عام الى الوهابية السعودية – إحدىالعقائد التي نشأت من رحم علم الكلام وتأثرت به وبأصوله، بخلاف العقيدة السلفية التي يَرَوْن انهاعقيدة أهل السنة والجماعة المستمدة من نصوص الكتاب والسنة، ولهذا فهناك فروق بينهما في كثير من مسائلا لاعتقاد يطول الحديث حولها، لكن من أبرزها ما يتصل بالموقف من صفات الله تعالى، حيث تؤكد الدعوة السلفية على انها “تثبت جميع صفات الله تعالى التي دل عليها الكتاب والسُّنَّة على ما يليق بالله تعالى بغير تمثيل ولا تكييف، بخلاف الأشعرية فهي تنفي كثيرًا من الصفات وتثبت بعضها وتؤولها تأويلًا فاسدًا، وهذا التأويل يقتضي في مضمونه نفيها. ويحاول بعض الناس التلبيس فيزعم أن الأشاعرة من أهل السنة والجماعة أو هم أهل السنة والجماعة وهذا خطأ وتلبيس. ))ويقول كبير أئمتهم الشيخ عبد العزيز بن باز: “الأشاعرة وأشباههم لا يدخلون في أهل السُّنَّة في إثبات الصفات؛ لكونهم قد خالفوهم في ذلك، وسلكوا غيرمنهجهم، وذلك يقتضي الإنكار عليهم وبيان خطئهم في التأويل، وأن ذلك خلاف منهج الجماعة… كما أنه لامانع أن يقال: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السُّنَّة في باب الأسماء والصفات، وإن كانوا منهم في الأبواب الأخرى، حتى يعلم الناظر في مذهبهم أنهم قد أخطئوا في تأويل بعض الصفات وخالفوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان في هذه المسألة، تحقيقاً للحق وإنكاراً للباطل وإنزالاً لكل من أهل السنةوالأشاعرة في منـزلته التي هو عليه”

ويعتبر أغلب السلفيين أنهم وحدهم أصحاب المنهج الصحيح والعقيدة السليمة، وأنهم أصحاب الحق،ووحدهم الفرقة الناجية، ويفهمون حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «تفترق أمتى على نيف وسبعين فرقة، الناجية منها واحدة»، خطأً، ويعتقدون أنهم فقط أهل السنة والجماعة، والباقون على ضلال، ويعتبرون أي رؤية تخالف وجهات نظرهم هي من عند الشيطان، على حد كتاباتهم. ويلعن أتباع المنهج السلفي، الآخرين، ويهاجمونهم، ويطعنون في عقائدهم حتى وإن كانوا مسلمين مثلهم ويشهدون بوحدانية الله ورسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ حيث لم تنج فرقة إسلامية من تشكيك السلفيين في عقيدتهم، ويقولون صراحة بكفرهم وخروجهم من زمرة المسلمين عامة، أو من مذهب أهل السنة بخاصة، لكن الملاحظ وعند الحديث عن المذهب الأشعري، المذهب العقائدي الرسمي لمشيخة الأزهر، تتراجع نبرة السلفيين العدائية الواضحة تجاه المذاهب الإسلامية المتباينة، بل يتحول مسار الخطاب السلفي عن«الأشاعرة» إلى مستويين: أحدهما للترويج الإعلامي والتداول بالمجال العام وبين الجماهير، وآخر للتداول بقاعات الدرس والتعليم ويُعرف باسم «الخطاب الدرسي». ويتراوح موقف شيوخ السلفية بين هذين الموقفين، فالأول فيه قبول بالمذهب الأشعري والاعتراف به، يصل الأمر إلى تفخيم المؤسسة الراعية للأشاعرة «الأزهر» بمشيخته وجامعته، والثاني الخطاب الدرسي التكفيري الرافض للأشعرية بوصفها مذهبًا يعطل عن الله صفاته، ورؤية عقائدية «فاسدة».

موقف الازهر من السلفيين:

الأزهري الحقيقي لايمكن ان يقع في فخ السلفيين!!

لا يختلف موقف الأزهر كثيرًا تجاه السلفيين عن موقف السلفيين تجاهه، فالفريقين يتصارعان على من الذي يمتلك الاسلام الصحيح، ويتهم كل منهما الآخر بالضلال والانحراف ومن جهته، سبق أن أوضح الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر أن سبب تمسك الأزهر بالأشعرية، كون المذهب «كان انعكاسًا صادقًا أمينًا لما كان عليه النبي وصحابته وتابعوهم من يسر وبساطة في الدين». ويؤكد الإمام الطيب «أن الأزهر وهو يتبنى مذهب الأشعري، فإنه لا يتبناه تعصبا لمذهب ولا لإمام من الأئمة، ولكن لأن هذا المذهب لم يكن أمرًا مخترعًا أومحدثًا في الدين، كما أن الأشعري لم يخترع مذهبًا جديدًا كمذهب الاعتزال أو المذاهب الأخرى التي يسهل على الباحث أن يعثر فيها على أنظار ودقائق تصطدم اصطدامًا صريحًا بنصوص الكتاب والسنة»، على حدقوله. وسبق أيضًا أن أوضح شيخ الأزهر أن الأزهري الحقيقي لا يمكن أن يقع في “فخ السلفيين”، مشيرًا إلىأن بعض الأزهريين ضعاف التأسيس العلمي وقعوا في فخ السلفية، وأن الأخيرة ليست مذهبًا، وأن كلمة السلف، بصيغتها، لم ترد في القرآن إلا مرة واحدة وجاءت مذمومة، مشددًا على أن السلفيين الذين يفسقون الفرق الإسلامية الأخرى هم “غلاة الحنابلة”، ولا ينتمون للسلف الصالح بصلة.

ويقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف: “إن موقف السلفيين من مذهب الأشاعرة، المذهب الرسمي لمشيخة الأزهر الشريف، هو التكفير، وينتهجون مبدأ “المعاريض” أي أن يقول الشخص لفظا هو ظاهر في معنى ولكن المراد به معنى آخر، أو أن يكذب لدواعٍ وأهداف معينة، موضحًا أنكل فرق الخوارج تتسم بالمراوغة والمداهنة ومتابعا: “المتسلفة يجيدون هذا”.

أحمد كريمة

وأضاف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، أن السلفيين هم أساس التكفير ويضعون بعض المؤلفات عن التكفير إرضاءً للنظام، وإظهارًا للرأي العام أنهم ضد التكفير، موضحًا أن السلفيين يعلنون أنهمليسوا ضد مذهب الأشاعرة ولكنهم في دروسهم يخرجون هذا المذهب عن الملة؛ لأنهم يعتبرونه زيفًا في العقيدة وهو مؤداه للكفر.

وأشار أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، إلى أن هناك تقاعسًا من الأزهر في الرد على السلفيين وموقفهم من الأشاعرة، موضحًا أن هناك ضرورة لتحجيمهم.

محاولات الاتفاق والتلاقي

نفى الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس “الدعوة السلفية”، ادعاء كريمة ، بأن شيوخ “الدعوة” يقولون بتكفيرالأزهر، قائلاً إن “هذا الكلام لا يصدر إلا ممن هو في غيبوبة شديدة”، مشددًا على أن “الدعوة السلفية” بإجماع شيوخها لا تكفر الأزهر، أو الأشاعرة الذين اعتبرهم الأقرب إلى السلفيين. وفي رده على اتهامات كريمة لـ “الدعوة السلفية”، وتحديه لها بإعلان عدم تكفيرها للأزهر، قال برهامي، إن “الدعوة السلفية باتفاق وإجماع شيوخها وأبنائها العاملين لا يكفـِّرون “الأزهر”، ولا “الأشاعرة” وهو الذي أظنه قد توهمه “كريمة”،ومِن أجله ادعى أننا نكفر الأزهر، فالأشاعرة -رغم الخلاف معهم في مسائل- هم أقرب المذاهب إلى طريقة السلف، وهم مِن أهل القبلة بلا نزاع عندنا”، وفق قوله.

ياسر برهامي

ومن اكثر القضايا التي يلتقي حولها السلفيون والأزهر الملف الشيعي ففي 11 ابريل 2015، كشفت الدعوة السلفية عن تخصيص 10 ملايين جنيه، للإنفاق على حملة «الدفاع عن السنة»، التي تم إطلاقها في نهاية مارس 2015، فيما فجرت الحملة المزيد من الخلافات داخل الدعوة، وسط توقعات بأن تنجح في وضع ترتيبات أخرى للأوضاع داخل الدعوة، بعد الخلافات التي فجرها داخلها نائب رئيس مجلس الإدارة ياسر برهامي، الذي أراد توظيف الحملة سياسيًا لصالح حزب النور من خلال التقرب من المواطنين في المحافظات المختلفة تحت غطاء ديني، فيما ضغطت مجموعات أخرى للالتزام بأهداف الحملة، التي تتلخص في مواجهة الشائعات التي أطلقتها جماعة الإخوان ضدها، بشأن تخليها عن قضية الشريعة والدفاع عن العقيدة.

وإن الدعاة أحمد شريف وعادل نصر وآخرين من مشايخ الدعوة تلقوا توجيهات من برهامي بضرورة التركيز على خطورة المد الشيعي في الدول العربية والإسلامية، خاصة مصر، وأن برهامي استبعد إسماعيل المقدم وتلاميذ سعيد عبد العظيم من المشاركة في الحملة؛ نظرًا لاعتراضهم على الرضوخ لتعليمات الدول العربية فيما يخص تحركاتهم الدعوية رغم اتفاقهم على خطورة المد الشيعي.

والمتتبع لتصريحات المؤسسة الأزهرية يرى أنها تتخذ موقفًا عدائيًا من الشيعة، ليس فقط في إيرانبل من الشيعة المصريين كذلك، رغم أن هناك تصريحًا لشيخ الأزهر في وقت سابق لا يؤكد هذه العدائية، حيث انتقد بعض الفضائيات العربية؛ بسبب ما تثيره من انقسامات بين السنة والشيعة في العالم الإسلامي،وأكد رفضه القاطع لتكفير الشيعة في تلك الفضائيات، قائلا: “هذا شيء مرفوض وغير مقبول، ولا نجد له مبرراً لا من كتاب ولا سنة ولا إسلام، نحن نصلي وراء الشيعة فلا يوجد عند الشيعة قرآن آخر كما تطلق الشائعات، وإلا ما ترك المستشرقون هذا الأمر. فهذا بالنسبة لهم صيد ثمين، ولي بحث في هذا المجال وجميع مفسري أهل السنة من البري وحتى الآن لم يقل منهم أحد: إن الشيعة لديهم قرآن آخر”، الغريب في الأمر أن يتحول هذا الموقف لشيخ الأزهر والمؤسسة التي تتبعه، ففي 2011 يتحول الخطاب الأزهري منخطاب ضد التكفير وداعي إلى التسامح إلى خطاب رافض للشيعة، متخذًا لهجات تهديدية في كثير منالأحيان، ففي 30/9/2011 نشرت جريدة الأهرام اليومي خبرًا عنوانه شيخ الأزهر يرفض المد الشيعي؛حيث أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب‏، شيخ الأزهر‏،‏ أن الأزهر الشريف لن يقف مكتوف الأيدي أمام المحاولات المحمومة والمتكررة لنشر التشيع بين المصريين وبجوار مآذن الأزهر، قلعة أهل السنة والجماعة، وغيره من الدول العربية والإسلامية السنية. وقال: إن الأزهر الشريف التزم الحكمة والصمت تجاه الكتب التي توزع في كثير من البلدان العربية، والتي تشكك في إيمان الصحابة وتطعن في أمهات المؤمنين، خاصة بعد أن تكررت مثل هذه المحاولات رغم تأكيدات علماء شيعة رفضهم لمثل هذه الأفعال )

هكذا يتراوح الموقف ( البراجماتي ) بين الأزهر والسلفيين ليس على الأساس العقائدي بل علىأساس الموقف السياسي والمصلحي.

مستقبل العلاقة بين الازهر والسلفيين

لا شك أن التقارب السياسي والمصلحي بين الأزهر والسلفيين هو تقارب مرحلي لحد كبير، خصوصا وان الخلاف العقائدي والأيديولوجي أكبر من التقارب السياسي، وان الدعوة السلفية هي فصيل من فصائل تيار الإسلام السياسي، المتقارب لحد التماهي مع باقي فصائل هذا التيار مما يؤكد أنه في حال احداث تغير سياسي ما يعلي من تيار الإسلام السياسي سوف نجد مواقف السلفيين تتغير وتكون أكثر معارضة ضد مؤسسة الأزهرية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تخوف الأزهر من الانتشار الجماهيري الذي تقوم به الدعوة السلفية بعد انسحاب جماعة الإخوان من المشهد في الشارع المصري وكسب الدعوة السلفية عناصر جديدة من الشباب، هذا التخوف يجعل المؤسسة الدينية أكثر حرصا على مسك العصا من المنتصف، بأن تكون المرجعية لحل خلافات الدعوة السلفية مع وزارة الأوقاف خصوصا في موضوع تصاريح الخطابة، وكذلك استغلال المؤسسة الأزهرية للسلفين في مواجهة التيار العلماني في المجتمع حتى لا يكون الأزهر في صدارة هذه المواجهة مما يضعف مكانته العالمية خصوصا في الغرب وتستمر الصورة الذهنية بوسطية الأزهر.

ويمكن افتراض أنه يُستبعد أن تنتج الانتهازية التي تمارسها الدعوة السلفية وحزب النور حالياً مراجعات عقدية، على الرغم من كل التنازلات السياسية التي يقدمانها، وبالتالي، فإن المفارقة بين انتهازية الدعوة والحزب السياسية وبين تزمّتهما ومذهبيتهما على المستوى العقدي، تبدو قابلة تماماً للاستمرار، وستبقى كذلك على الأرجح.

*المَاتُريدِيَّةُ: نسبة إلى إمامها ومؤسسها أبي منصور الماتريدي، الذي ينتهي نسبه إلى الصحابي أبي أيوب الأنصاري، هي مدرسة إسلامية سنية، ظهرت في أوائل القرن الرابع الهجري في سمرقند من بلاد ما وراء النهر. دعت إلى مذهب أهل الحديث والسنة بتعديل يجمع بين الحديث والبرهان، حيث قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في محاجَّة خصومها من المعتزلة والجهمية والملاحدة وغيرهم لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية. نشأت الماتريدية في ظل الصراع الكلامي الذي نشأ في بغداد عاصمة الخلافة العباسية وفي ظل تشعب الآراء والمذاهب فيها، واحتدام الجدل بين رؤساء المذاهب الذي امتد إلى بقية بقاع العالم الإسلامي ومنها سمرقند، فأدى إلى ولادة الطائفة الماتريدية، بالإضافة لانتشار العقائد والمذاهب المعتمدة على المناهج العقلية والفكرية آنذاك، حيث ساعد على نشوء فكر الماتريدية الداعي للجمع بين الشرع والعقل وتوسيع دائرة التفكير والاستنتاج.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: