فن

داوود عبد السيد.. شغف الهواية وتمكن الاحتراف

“أنا مش فليسوف، ولا حكيم، وممكن أبقى كمان مش مخرج ولا سيناريست”.. هكذا أعرب المخرج الكبير داوود عبد السيد عن عدم ارتياحه للألقاب التي خلعها عليه كثير من نقاد السينما ولازمته طوال مسيرته الفنية الممتدة على مدى نحو نصف قرن.

يرى داوود عبد السيد أنه يقف على خط رفيع بين الهواية والاحتراف، أو حسب تعبيره: “أنا اعتبر نفسي مش محترف، أنا بيبقى عندي تصور ورؤية عايز أوصلها ومن هنا جاءت الكتابة (يقصد حرصه على كتابة سيناريوهات أفلامه)، لكن لو اتعرض علي سيناريو كويس جدا، غالبا مش هاعرف أخرجه، ولو اتعرض علي عشرة ملايين جنيه عشان أكتب سيناريو عشان حد تاني يخرجه، مش هاعرف أكتبه، وده الفرق بين الهاوي والمحترف، وده مش مجرد مبدأ لكنه قدرة”.

في مشواره الفني الممتد عبر أكثر من 40 عاما لم يتجاوز عدد الأفلام التي حملت اسم داوود عبد السيد 15 فيلما، بينها ثلاثة أفلام تسجيلية، هي “وصية حكيم في شؤون القرية والتعليم” عام 1976، و”العمل في الحقل”عام1969، و”عن الناس والأنبياء والفنانين” عام1980، وثلاثة أفلام شارك فيها كمساعد مخرج، وهي “الرجل الذي فقد ظله” للمخرج كمال الشيخ عام 1968، و”الأرض” من إخراج يوسف شاهين 1970، و”أوهام الحب” للمخرج ممدوح شكري في نفس العام.

بدأ داوود مشوار إخراج أفلام تحمل توقيعه وبصمته الفنية المميزة بفيلم “الصعاليك” عام 1985، ويضم رصيده حتى الآن 9 أفلام يعدها كثيرون من علامات السينما المصرية، كان آخرها فيلم “قدرات غير عادية” عام 2015، ومن أبرز أفلامه: “الكيت كات” عام 1991، “البحث عن سيد مرزوق” عام 1991، “أرض الخوف” عام 2000.

المتتبع لمسار داوود لا يرى التزاما بفترة زمنية محددة بين أعماله التي يكتبها بنفسه، فتارة لا تتجاوز الفترة التي تفصل بين عملين له العام الواحد، وتارة أخرى قد تمتد إلى عشرة أعوام. فيلم “مواطن ومخبر وحرامي” مثلا أنتج عام 2001 بعد عام واحد من “أرض الخوف”، في حين أن فيلم “رسائل البحر” التالي مباشرة لهما جاء في عام 2010. ذلك المسار غير المنتظم قال عنه عبد السيد: “أنا عمري ما كنت محتاج اشتغل علشان أكل مثلا، وده لحسن حظي”. وربما كان ما يجمع كل أفلام داوود عبر مسيرته الطويلة هو ذلك العشق بلا حدود للوطن، والانحياز بلا ادعاء لقضايا الإنسان، خاصة الفئات المهمشة.

في احتفالية تكريمه بمناسبة فوزه الأخير بجائزة “الإنجاز الإبداعي” من مهرجان الجونة السينمائي، التي دعا إليها الحزب المصري الديمقراطي وحضرها حشد من نجوم الفن والأدب والسياسة والإعلام، وصف داوود نفسه بأنه “محظوظ” لأنه قدر له أن يعيش انطلاقة ثورة 25 يناير 2011، مضيفا: “يناير موجودة عند كل الناس حتى اللي مش عجباهم، حلم الثورة التي تسعى لتغيير المجتمع وتحديث البشر، وإرساء قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتكافل الإنساني”.

كريمة كمال

الصحفية كريمة كمال، زوجة داوود ورفيقة رحلة العمر معه، لخصت رؤيتها له في كلمة مقتضبة خلال الاحتفالية: “داوود إنسان متواضع، والتعامل الإنساني معاه خال من أي غرور قد يصاحب عادة أي مبدع”. وأضافت أسعد لحظات حياته كانت عقب نجاح فيلم “الكيت كات” لشعوره بالنجاح في تحقيق المعادلة الصعبة بين القبول الجماهيري وإيصال الفكرة.

الموسيقار راجح داوود، رفيق داوود عبد السيد في أفلامه، لفت إلى جانب آخر في شخصية داوود: “تعلمت منه الكثير، خاصة قيم التواضع والتفاني والإخلاص وعشق العمل”. وأضاف: بعض الناس يعتب علي ويراني أقوم ببذل مجهود أكبر في صنع موسيقى أفلام داوود عبد السيد، لكن هذا التميز يرجع إلى داوود نفسه، وما يبذله من مجهود لتوصيل فكرة يريد مني صنع موسيقاها الخاصة”.

راجح داوود

رفيق آخر لرحلة داوود، مهندس الديكور أنسي أبوسيف، رأى أن أهمية داوود تأتي من كونه “فيلسوف وحكيم السينما المصرية”، فكل أفلامه لها أكثر من مستوى للفهم، فالرجل البسيط يستمتع جدا، والنصف مثقف يجد نفسه في أفلامه، والمثقف يبحث في أفلامه ويدخل في متاهات لحل اللغز وراء القصة”.

أنسي أبوسيف

رئيس الحزب المصري الديمقراطي، فريد زهران، أشار إلى جانب آخر في شخصية داوود، عبر الإشارة إلى أنه كان أحد أبرز من تحمسوا لفكرة تأسيس الحزب عقب ثورة 25 يناير، وأنه اضطلع بدور هام في بلورة كيان الحزب وأفكاره. وقال زهران، لدى تسليمه داوود جائزة “المصري للإبداع” باسم “مدرسة المصري للفنون” التي تعمل تحت مظلة الحزب: “هذه الجائزة تأتي  امتنانا لعطاء فني بالغ التميز أسهم في إثراء عقل ووجدان كل مواطن مصري وعربي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق