فن

A STAR IS BORN.. معالجة جديدة تلمس القلوب

يبدو أن هوليوود لم تكتف بعد من قصة الفيلم الغنائي الشهير “مولد نجمة” A STAR IS BORN، فالفيلم الأول عن الرواية تم إنتاجه في عام 1937، ثم أعيد إنتاجه مرتين  في عامي 1954 و 1976، وها هو يطل علينا في نسخته الأحدث هذا الشهر، وسط توقعات العديد من نقاد السينما أن يحصد الفيلم العديد من الجوائز العالمية، نظرا لتكامل عناصره الفنية وأداء “برادلي كوبر” و”ليدي غاغا” المتناغم.

يسلط الفيلم الضوء على كواليس الشهرة وما قد يصاحبها من مشاكل كالإدمان مثلا، وتزايد صعوبة الخيارات مع الوقت، ولا يخلو بالطبع من قصة حب رومانسية في إطار غنائي موسيقي مبهر. تدور أحداث الفيلم حول مغني الروك والكانتري المعروف “جاكسون ماين” الذي بدأ مستواه يتراجع، نتيجة إدمانه للكحول والمخدرات، مع معاناته من الاكتئاب، وخلال سهره في إحدى الحانات يلتقي مصادفة بنادلة ومغنية مغمورة تؤدي أغنية “إديث بياف” الشهيرة “لا في ان روز” بطريقة أذهلته.

يقرر جاكسون أن يراهن على نجاح المغنية المغمورة “آلي” وبالفعل يقدمها إلى جمهوره في إحدى حفلاته ليغنيا سويًا كثنائي، وتنشأ بينهما علاقة عاطفية، ولكن مع الوقت يبدأ نجم “آلي” في الصعود فيما يخبو نجم “جاكسون”، مما يصعب الأمور على كليهما.

 

أداء مبهر        

تبدو تلك النسخة من الفيلم أكثر توازنًا من سابقاتها، فالفيلم يسلط الضوء على البطلين معا دون أن يحوز أحدهما على الاهتمام منفردًا، ليعايش المشاهد تطور “آلي” الفني وما يطرأ عليها من تغيرات مع صعودها الفني، سواء في مظهرها أو أسلوب أدائها وحتى خياراتها الفنية، وانعكاس ذلك على علاقتها مع “جاكسون”، وفي المقابل يرصد المشاهد ردود أفعال “جاكسون” على تلك التطورات، وكيفية تعامله مع حقيقة تبادل الأدوار بينه وبينها، وغيرته الخفية من تفوقها الفني وذيوع شهرتها، ثم انهياره التام في نهاية الأمر.

انطوى الفيلم على العديد من المفاجآت، أولها وأكبرها أن الممثل الأمريكي بردالي كوبر لم يكتف هذه المرة بأداء دوره والمشاركة في كتابة السيناريو فقط، بل إنه أخرج العمل أيضًا في سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة له، وثانيها أن أداءه الغنائي المتقن أقنع الجمهور بأنه أمام مغني حقيقي فعلًا، وفيما كانت ليدي غاغا تمتلك الموهبة الغنائية بالفعل، فإنها فاجأت الجميع بقدراتها التمثيلية العالية في إطلالتها السينمائية الأولى، خاصة بعد أن تخلت عن ماكياجها المعتاد لتظهر بشعرها الطبيعي، ليراها الجمهور في ضوء جديد تمامًا بشكل يبدو أكثر صدقًا وبساطة.

وربما كانت نسخة 2018 من الفيلم ستكون أقرب إلى عالمنا المعاصر لو أن الفيلم بادر إلى تبديل في الأدوار بين البطلين، فيكون السيناريو عن امرأة مشهورة في عالم الموسيقى تعجب بشاب أصغر منها سنًا، فتعطيه الفرصة ليصبح هو الأكثر شهرة في النهاية، لا سيما وأن آخر نسخة من الفيلم كانت في السبعينيات، وبالتالي كان الأمر يتطلب معالجة تعكس مدى تغير الأفكار ما بين فترة وأخرى، ومع ذلك كانت “آلي” في النسخة الجديدة أكثر قوة واستقلالًا، فهي لم تعتمد كليًا على “جاكسون” لتنجح، وإنما نجحت باجتهادها وموهبتها وقدراتها الشخصية.

 

الجوانب الفنية

تميز تصوير الفيلم الذي قام به “ماثيو ليباتيك” خاصة في مشاهد الحفلات الموسيقية، فالمشاهد يشعر وكأنه يحضر داخل الحفل بالفعل، كما تميز أداء فريق الصوت في الفيلم، الذي عكف على العمل المتواصل لمدة سبعة أشهر نظرًا لإصرار “كوبر” أن يتم تصوير الحفلات مباشرة بدلًا من الاستعانة بالأغاني المسجلة مسبقًا، كانت الأغاني والموسيقى استثنائية، فجميعها أصلية تمت كتابتها وتلحينها خصيصًا للفيلم، كما كانت جزءًا لا يتجزأ من الأحداث.

إعجاب النقاد والجمهور

تلقى الفيلم تقييمات إيجابية من الجمهور والنقاد على حد سواء، فقد حاز على إعجاب 90% من إجمالي من تابعوه على موقع “روتن توميتوز”، وعلى صعيد النقاد المحترفين حظي الفيلم بتقدير عال من 60 ناقدا منحوه 88 درجة من 100 درجة، وأبدى النقاد اهتماما خاصا بما حققه الفيلم من انسجام تام بين بطليه “برادلي كوبر” و”ليدي غاغا”.

ويؤكد الناقد جاستن تشانج أن الفيلم سيكون منافسًا قويًا في قائمة ترشيحات جوائز الأوسكار، باعتباره واحدًا من أفضل الأفلام لهذا العام، ورغم ما يسيطر على الفيلم من حزن يدفع المشاهد إلى البكاء في أكثر من موقف، إلا أنه تجربة تستحق المشاهدة وتلمس القلوب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: