الحدث

شفرة الموت.. سلاح «داعش» لترويع العالم

منذ ظهر تنظيم ما يسمى بـ”دولة الخلافة الإسلامية” (داعش) في المشهد، بانتشاره اللافت في العراق وسوريا، تكرر إقدام التنظيم الإرهابي على تصرفات صادمة تبدو لغزا محيرا لكل من تابعها.

البعض ذهب في تفسير هذه التصرفات إلى أنها رسائل مشفرة من التنظيم لأنصاره لا يرغب أن يفهمها غيرهم، وبعضها رسائل موجهة لأجهزة استخبارات عالمية بعينها لا يرغب التنظيم أن يدرك فحواها غيرهم، فضلا عن إلقاء الرعب في قلوب الخصوم وكل من يسعى التنظيم لفرض سيطرته عليهم في مناطق نفوذه وخارجها، عبر مشاهد القتل والدماء والتنكيل بكل من يعارضه أو يرفض الامتثال لسطوته.

“شفرة الموت” هي العنوان الأبرز في كل رسائل التنظيم المريبة، بدا هذا واضحا في عمليات القتل التي ينفذها بحق معارضيه، ويحرص على أن تبدو كل منها أكثر بشاعة من سابقتها، بالذبح تارة، وقطع الرقاب تارة أخرى، وإلقاء ضحاياهم أحياء من أماكن مرتفعة تارة ثالثة، أو تصويب طلقات الرصاص في القلب مباشرة، أو حرقهم أحياء، أو إغراقهم أحياء، أو إلقاء أجسادهم في أحواض الأحماض الكبريتية المركزة.

ذبح الضحايا

أكثر طرق القتل وحشية هي تلك التي ينفذها عناصر التنظيم الإرهابي عبر مشاهد ذبح ضحاياهم على مرأى من العالم كله، عبر فيديوهات مروعة يتم بثها على الفضائيات. التنظيم يستخدم هذه الوسيلة الوحشية للقتل في ظروف معينة ولأشخاص معينين، أولهم الجواسيس من داخل التنظيم الذين يتم اكتشاف عمالتهم لأجهزة مخابرات دولية.

آخر عمليات الذبح نفذها التنظيم في 29 سبتمبر الماضي في مدينة حلب السورية، عبر نحر 5 من عناصره اكتشف تعاونهم مع جهات استخباراتية أجنبية، ما يؤكد وفقا للشفرة الداعشية أن التنظيم تم اختراقه مجددا في سوريا.

الذبح أيضا عنوان التعامل مع أي أسير أجنبي يقع في يد التنظيم، خاصة من أمريكا أو أوربا أو حتى قارة أسيا، وبالطبع يتصدر خبر قتل هؤلاء الأسرى شاشات الفضائيات وشبكات الأخبار العالمية سعيا من التنظيم لبث الرعب في قلوب مواطني تلك الدول للضغط على حكوماتهم للانسحاب من التحالف الدولي المحاربة في العراق وسوريا.

أشهر من تم ذبحهم من الأسرى الأجانب الصحفي الياباني كينجي جوتو الذي ذبحه التنظيم في فبراير 2015 بتهمة التجسس على التنظيم وتناقلت وسائل الإعلام العالمية مشاهد الذبح الدموية، ومن قبله الصحفي الأمريكي الأمريكي ستيفن سوتلوف الذي تم ذبحه في مارس عام 2014 بسوريا، كما أقدم التنظيم في سبتمبر من العام نفسه على ذبح موظف الإغاثة البريطاني ديفيد هاينز، وتوالى بعده إعدام العديد من الأسرى الأجانب في رسالة سافرة إلى العالم على مدى توحش إرهاب التنظيم ورغبته أن تصل رسالة الرعب والترويع للجميع.

“الصحفي الياباني كينجي جوتو”                             “الصحفي الأمريكي الأمريكي ستيفن سوتلوف”

بث الرعب

القتل بالذبح أيضا هو مصير كل من يعتبرهم التنظيم الإرهابي كفارا من وجهة نظره، مثل الشيعة. ومنذ دخوله العراق تعامل التنظيم الإرهابي مع الشيعة بمنتهى الوحشية، ومارس أقبح أنواع القتل ضدهم بهدف إرهاب شعب العراق سعيا لسيطرة التنظيم على أكبر مساحة من المناطق العراقية دون قتال، وهو ما نجح فيه بالفعل حيث سيطر حتى منتصف عام 2016 على ما يفوق 30% من أراضي العراق.

لجأ التنظيم إلى الذبح أيضا مع من يتهمهم بالانتماء إلى وحدات الحشد الشعبي الموالية لإيران في العراق، ولعل أعنف المشاهد كانت في أكتوبر عام 2014 عندما أقدم التنظيم على ذبح سيدة واثنين من أبنائها في نينوي العراقية اتهم بالعمل مع الحشد الشعبي، وتم تنفيذ الأسلوب نفسه مع العناصر المتعاونة مع الجيش العراقي.

كما مارس التنظيم جرائم الذبح مع من يقع تحت يده من المسيحيين، الذين يعتبرهم “نصارى محاربين” حتى لو لم يحاربوه، طالما لم يبايعوا خليفته المزعوم أبو بكر البغدادي أو يعلنوا إسلامهم أو الانضمام لصفوف التنظيم أو دفع الجزية والضرائب عن كل ممتلكاتهم. وجرى ذلك أيضا في تنفيذ الذبح بحق الأقباط المصريين في ليبيا، عندما جرى ذبح 21 منهم في فبراير 2015 بعد رفضهم الإذعان لإملاءات التنظيم.

خيارات القتل                                        

يضع التنظيم خيارات للأسرى لأسلوب القتل الذي يتم به إنهاء حياتهم، سواء بالذبح أو إطلاق النار في القلب أو الرأس مباشرة، وغيرها من صور القتل المروعة. وبالطبع يختار الضحية الميتة الأسهل والأرحم من وجهة نظره وهي القتل بالرصاص في مكان قاتل، وهنا يتم إجبار الضحية أن يخرج في فيديو مصور يبدي ندمه على تورطه في محاربة التنظيم ويكشف عن الجهة المنتمي لها، في حال رفض الضحية إبداء الندم والاعتراف بالخطأ يتم تعذيبه على فترات طويلة لإجباره على الاعتذار، وحال الرفض يتم ذبحه في مشهد مروع للضحية وكل من يرى جريمة القتل البشعة.

من أشهر مشاهد القتل رميا بالرصاص  تلك الحادثة التي وقعت في  12 مارس عام 2015 عندما أقدم التنظيم على إعدام أحد أبناء عرب 1948، ويدعى أحمد مسلم، بعد اتهامه بالعمالة للموساد الإسرائيلي وفضحه خلايا الموساد داخل التنظيم ما كان سببا في تخفيف الحكم عليه من الذبح إلى القتل برصاصة في الرأس أطلقها أحد أطفال التنظيم الذين يطلق عليهم وصف “أشبال الخلافة”.

حرب نفسية

يقول محمد توفيق رضوان، الباحث البارز في شئون الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية المسلحة، إن تنظيم داعش نجح من خلال عمليات الذبح في ترويج الرعب للعالم، وهو ما يقتصر على المدنيين فقط بل تسرب أيضا لنفوس جنود الأطراف المحاربة للتنظيم في العراق وسوريا، ومنها تلك المنتمية إلى بلدان التحالف الدولي.

محمد توفيق رضوان

وأضاف أن التحالف الدولي لجأ إلى الضربات الجوية في مواجهة داعش في أكثر من 90% من عملياته في العراق وسوريا بسبب حالة الهلع التي خلفها التنظيم لجنوده وخشيتهم من الدخول في أعمال قتال للتنظيم على الأرض، ما مكن التنظيم من السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي منذ ظهوره عام 2014 اعتمادا على الحرب النفسية التي جرى الترويج لها في مواجهة خصومه.

الوسوم

أحمد الجدي

باحث في شئون الإسلام السياسي

مقالات ذات صلة

إغلاق