منوعات

السعدني.. الرحلة من اسطبل «الضباب» إلى زعامة «زمش»

اختار أن يرسم لنفسه صورة “الولد الشقي”، ونَصًبه عشاقه ومتابعوه أميرا للصعاليك ومؤرخا للحرافيش، واختاره الصحفيون عمدة في بلاط صاحبة الجلالة. عشق الكلام فلم يطاوله أحد في فنونه وصياغته، حتى لقب بآخر الظرفاء وملك الساخرين.

عشق محمود السعدني (1927-2010) الصحافة واعتبرها حبه الأول، فلم يقبل بغيرها مهنة، حتى عندما منع السادات ذكر اسمه في الصحف والمجلات ولو في صفحة الوفيات، وفُرض عليه العمل بوظيفة في شركة المقاولون العرب، أبى وقال: “أي حياة ستكون حياتي لقد خلقني الله صحفيا أشم رائحة الورد بين ماكينات الطباعة ويجري في عروقي حبر أحمر.. كنت صحفيا، وسأبقى صحفيا، وسأموت صحفيا، وسأبعث يوم القيامة في كشف نقابة الصحفيين”.

في الصحافة اعتبر السعدني نفسه “ابنا بارا لبيرم التونسي وكامل الشناوي ومحمد التابعي وزكريا الحجاوي ومأمون الشناوي”، وفي السياسية بدأ السعدني وفديا شأن عدد كبير من أبناء جيله من الصحفيين والمثقفين، لكنه أضحى “ناصريا منذ عام 1964 وحتى أبعث يوم القيامة” على حد تعبيره.

مشروع ممثل

قدرة السعدني على تقليد الناس ومحاكاتهم بشكل ساخر أهلته للعمل ممثلًا وهو ما حدث بالفعل في نهاية أربعينيات القرن الماضي، وفقا للكاتب يوسف الشريف، فقد اختاره نجيب الريحاني للانضمام إلى فرقته المسرحية، ووافق على العرض بالفعل، ويوم إجراء البروفات لدوره في إحدى المسرحيات، كان الريحاني قد ودع الحياة منذ ساعات.

نجيب الريحاني

دخل أمير الصعاليك الصحافة باعتبارها “صاحبة جلالة ولها بلاط، وأنها حفلات ورحلات ونجم صحفي مشهور يكتب وهو جالس على كرسي في مقهى أنيق في الشانزلزيه، ونسوان كما القشطة الصابحة تعاكسه وتباكسه وتجري وراءه، وزعماء يستيقظون في الليل على هدير صوته، ووزارات تسقط تحت هول كلماته، وعدل يقوم وظلم يندك بفضل توجيهاته وتعليماته”.

تلك الصورة استمدها من سطور الأستاذ محمد التابعي، لكن الواقع صدمه ليكتشف أن منظر الصحف التي طرق أبوابها، مع صديقه رسام الكاريكاتير طوغان، لم تطابق حلمه.

صدمة “الضباب”

ذات صباح مبكر مِن عام 1946 خرج السعدني من الجيزة يسعى خلف طوغان وكانت كل عدته قلم حبر رخيص وكشكول فيه بعض الأزجال. وفى دكان كان يوما إسطبلًا للحمير بدأ السعدني أول تجربة صحفية كمحرر في مجلة “الضباب”، لصاحبها عامل الطباعة كامل خليفة الذي استخرج رخصة صحفية، وكانت المجلة مأوى للنصابين والمحتالين بل كان صاحبها كامل خليفة نفسه نصابا ينتظر التعديلات الوزارية ليحصل على الإعلانات الحكومية ويطبع تذاكر لحفلات خيرية يتقاضى ثمنها من جيوب الأثرياء إلى أن تم القبض عليه بتهمة النصب.

نسفت “الضباب” الصورة الذهنية التي رسمها السعدني للصحافة: “خرجت من تجربتي الأولى في الصحافة بحسرة، وفقدت تلك الصورة زاهية الألوان عن صاحبة الجلالة وبلاطها، وأدركت أن البلاط هو الواجهة ولكن في القفا بدرونات ومزابل ومطابخ ذات رائحة عفنة”.

انتقل السعدني إلى مجلة “نداء الوطن” واصطدم بصاحبها، وتوجه مع صديقه طوغان إلى “الكشكول” واستمر فيها ثلاثة شهور نشر خلالها أزجالًا ومقالات ثم أغلقت أبوابها، ثم ذهب إلى صديقه القديم زكريا الحجاوي ليعمل معه في مجلة “الوادي” وفشل هناك فشلا ذريعا دفعه إلى اليأس بل والتفكير في الانتحار.

ولم يلبث أن انتقل السعدني إلى مجلة “واحدة ونص” وكانت ضاحكة وساخرة وجذابة، ويترأس تحريرها كامل الشناوي وصلاح عبد الجيد. ذهب إلى المجلة واستقبله الشناوي بعدم مبالاة وبدون ترحيب وقال له: عاوز تكتب؟، فأجاب: نعم، فبادره الشناوي: وبتعرف تكتب؟، قال نعم، فأشار إلى مكتبه وقال: “أقعد كده ورينى”. عندما صدر العدد الثاني من “كلمة ونص” وجد السعدني كل ما كتبه منشورًا في المجلة وكاد قلبه يتوقف من شدة الفرحة، وأصبح محررا بالمجلة بمرتب شهري ستة جنيهات، لكنه لم يحصل على المرتب إلا مرة واحدة رغم عمله خمسة شهور كاملة.

كامل الشناوي

انتهت تجربة “واحدة ونص”، وارغمته الظروف على العمل في مصلحة المساحة، حتى أصدر صديقه زكريا الحجاوي مجلة “الميزان” فعمل بها فترة، ثم انتقل إلى مجلة “الأسبوع” التي كان يصدرها جلال الحمامصي، ثم عمل في مجلة “مسامرات الجيب” والتقى فيها بصديق عمره محمد عودة، وانتهت تجربة “مسامرات الجيب” كالعادة بإفلاس المجلة.

أمل الثورة

التحق السعدني بالجيش لمدة 20 يوما إلى أن تدخل أحد أقاربه وانتزعه من المعسكر، ليعود إلى الجيزة ويلتحق بدار الهلال وطرد منها بعد “خناقة” مع مديرها العام، وانتقل إلى مجلة “النداء” الوفدية وعمل بها سلسلة تحقيقات عن كفاح المصريين ضد الإنجليز في مدن القناة.

وذات صباح استيقظ من النوم وفتح الراديو فلم يجد إرسالا فذهب إلى بيت طوغان، وفجأة عادت الحياة إلى الراديو، وانطلق صوت أنور السادات يعلن للناس قيام الثورة، ففرحوا كثيرًا وقاموا يعانقوا بعضهم بعضًا، ثم نزلوا جميعًا نحو الشارع.

أصبح السعدني مندوبًا للمجلة في القيادة العامة، وكانت الثورة فرصة له لكى يشرع قلمه من جديد ليكشف كل شيء دار في السويس خلال معارك القناة، ثم فصل من المجلة، وهكذا عاد إلى الشارع “عاطلاً مفلسًا”، ولكن بأمل جديد “فلا بد أن الثورة ستنحى هؤلاء الكتّاب الكبار الذين تورطوا في النظام الملكي حتى أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من النظام لتفسح الطريق لجيله في الصحافة”.

تنقل السعدني بعد ذلك بين عدة صحف منها “الجمهور المصري”، ثم “القاهرة” التي نشر فيها أول قصة في حياته، وغطى فيها جولة أربعة من قادة الثورة إلى الأرياف، ثم “صوت الشرق” وصدر له في تلك الأثناء كتاب “السماء السوداء”، ثم عمل بمجلة “التحرير” لسان حال الثورة إلى أن أصبح مديرا لتحريرها.

بعد عشر سنوات كاملة من الخدمة في بلاط صاحبة الجلالة، تأكد “الولد الشقي” أن الصحافة ستصبح مهنته إلى الأبد، وكان قد حقق بعض الشهرة، وتقدم بأوراقه ليتم قيده بنقابة الصحفيين وانتظر، لكن انتظاره استمر عاما، داخ خلاله ليحصل على شهادة حسن السير والسلوك من الصحف التي عمل بها ثم أصبح عضوا في النقابة.

رحلة دمشق

التحق السعدني بجريدة الجمهورية، وكان رئيس مجلس إدارتها أنور السادات ورئيس تحريرها كامل الشناوي. أوفدته “الجمهورية” إلى سوريا في شتاء عام 1957 مراسلا لها في دمشق، وهكذا بدأت رحلة الضنى والعذاب، بحسب تعبيره في كتاب “الطريق إلى زمش”.

يقول السعدني: كانت دمشق وقتئذ واحة الديمقراطية والحرية وحلبة الآراء المتصارعة فى العالم العربي، وكان زعماء الحزب الشيوعى العراقى يعيشون فى دمشق هربا من جحيم نورى السعيد، وقدر للعبد لله أن يجتمع بهم عدة مرات. في إحدى المرات طلبوا مني توصيل رسالة إلى الرئيس عبد الناصر، فقلت لهم: لكني لا أعرف عبد الناصر ولم أقابله من قبل، لكنهم لم يقبلوا ذلك فقد تخيلوا أنني من كبار المسئولين.

وبعد أسبوعين من تسلمه رسالة الحزب الشيوعى العراقى عاد السعدني إلى القاهرة، والتقى برئيس مجلس إدارة الجمهورية أنور السادات وأخبره بأمر الرسالة المغلقة، وبدروه سلم السادات الرسالة إلى الرئاسة.

طلب السادات من السعدني أن يستلم عمله ويشد حيله،  “قضيت شهر أبريل كله أشد حيلي، وعهد إلى كامل الشناوى بمهام جديدة فى الجريدة، وشمرت عن ساعدي وهات ياشغل كما الحمار الحصاوى”.

بعد تلك الواقعة فوجئ السعدني بقرار فصله من “الجمهورية” مع عدد من كبار الصحفيين منهم عبد الرحمن الخميسي وبيرم التونسي، “جلست فى المنزل أفكر فى النهاية التى انتهيت إليها بعد عمل مخلص لمدة خمس سنوات فى جريدة الجمهورية، توليت فيها أمر القسم الداخلى فترة، والشئون العربية فترة، والمحرر المقيم فى دمشق فترة، ورحت أفكر فى الأسباب التى أدت إلى فصلى بلا مقدمات وبلا سبب، وخطر على نفسى ألف سبب وسبب إلا السبب الحقيقي، وهو الخطاب الذى حملته معي من دمشق للرئيس جمال عبد الناصر، ولم أكتشف هذه المسألة إلا بعد ذلك بزمن طويل”.

عبد الرحمن الخميسي                                            بيرم التونسي

مع الرفاق في القلعة

توسط كامل الشناوي لـ”الولد الشقي” لدى إحسان عبد القدوس، والتحق السعدني بالعمل في “روز اليوسف” كسكرتير تحرير،.. “تصورت أن الحياة صفت للعبد لله، ولم أكن أدرك أن المصائب الحقيقية لم تبدأ بعد، وهى مصائب ونوائب وكوارث كسرت ظهرى ولونت حياتى بعد ذلك بلون الهباب!”.

ويضيف: في ليلة رأس السنة لعام 1959 شنت أجهزة  الأمن حملة اعتقالات واسعة ضد الشيوعين المصريين، واعتقلت عشرات من المثقفين اللامعين وبعض القيادات العمالية، ولم تحل نهاية شهر مارس حتى كانت الحملة قد بلغت أوجها بين حكومة مصر وحكومة العراق، وبلا مقدمات وجد السعدني نفسه في سيارة تتجه به من قسم الجيزة إلى سجن القلعة.

وهناك وجد نفسه في زنزانة واحدة مع مع الكاتب أحمد رشدي صالح والكاتب المسرحي ألفريد فرج والصحفي فتحي خليل، وفي الزنازين المجاورة كان هناك الدكتور لويس عوض والأستاذ لطفى الخولي والفنان زهدي والفنان جمال كامل والمناضل العجوز عمر رشدي وغيرهم المئات.

يصف السعدني أيامه الأولى في سجن القلعة: لمدة ثلاثة أيام لم يفتح فيها الباب لحظة واحدة إلا وقت تسليم الوجبات، أما بقية الوقت فالباب مغلق، والنافذة أضيق من صدر الكافر. كانت أيام السعدني المغرم بالحياة المحب للشوارع والقهاوي والبشر قطعة من جهنم الحمراء، حتى الحلاقة كانت جزءا أساسيا من التعذيب، فـ”الموس” الذى يستعمله كان قطعة من الصفيح الصدئ، والفوطة سبق استعمالها فى تنظيف مراحيض باب اللوق، وكان فرضاً على كل معتقل أن يحلق ذقنه، لأن إدارة السجن كانت حريصة على أن يبدو جميع المعتقلين بهيئة مناسبة تتفق مع حقوق الإنسان وحقه فى الحياة بكرامة حتى وهو خلف الأسوار.

أما الأكل فكان سبباً آخر من تعاسة صاحبنا، “كان الإفطار مكوناً من عشر فولات ورغيف يشبه أرغفة هذه الأيام،  وأحياناً كان يضيف إلى الوجبة قطعة من الجبن هى فى الواقع جزء من إصبع طباشير من النوع الذى تستعمله الكتاتيب فى الريف المصري”.

عرف السعدني أنه سيعرض على النيابة للتحقيق ففرح فرحا شديدا، ليس لأنه ينتظر قرار إخلاء سبيله، لكن لأنه سيخرج من بوابة السجن ويشاهد الشارع، أنهى وكيل النيابة التحقيق معه وقال له: لو كان الأمر بيدي لأمرت بالإفراج عنك من سرايا النيابة. فسأله السعدني بسذاجة: أمال الأمر بيد مين؟.. فأجابه: “أنت معتقل بقرار جمهوري، ولا يفك أسرك إلا قرار جمهوري آخر، فسأله السعدني: تفتكر السجن ده لحد امتى؟ فأجاب: علم ذلك عند ربي.

وبعد أن فقد السعدني الأمل في الخروج من سجن القلعة، أصبح الحلم في انتقاله إلى سجن آخر، وسرت شائعة أنهم سينقلوهم إلى معتقل الفيوم، فتخيل صاحبنا أن هذا السجن يقع على بحيرة قارون حيث البراح الذي افتقده في ظلمات القلعة، وسرت شائعات أن “السجن به ساحة للألعاب الرياضية ويطبخ فيه المساجين لأنفسهم بط وملوخية بالأرانب ورز بالشعرية ويحلوا بالكنافة والمهلبية”.

ولما انتقل إلى معتقل الفيوم صدمته الحقيقة، ومر بأيام أسود من السواد استقبل فيه بكم من “الصفعات والشلاليت”، وتم تسكينه مع بعض “الحنجورية” في عنبر خشبي ضربه السوس وجعلته من الوساخة أشبه بحمام بلدي.

الطريق إلى “زمش”

كانت التغريبة الثالثة خلال فترة اعتقال السعدني إلى سجن الواحات، رأى هناك ما لم يره أحد ونال صنوفا من التعذيب لم يسمع بها من قبل، واستقبله هناك صديقه الكاتب الصحفي صلاح حافظ الذي سجن عام 1954.

صلاح حافظ

استخدم السعدني، بعدما قنع باستحالة خروجه، مهارته في الحكي كي يكسب الحراس ويتجنب الأشغال الشاقة في صحراء الواحات القالحة، فتودد إلى الشاويش شاهين كي لا يرهقه في كسر الصخر، لفق له قصصا عن مدن زارها ولم يزرها، وحكي له عن صنوف الطعام والجنس الناعم، فأراحه شاهين واكتفي بتشغيله في ملء الجرادل بالمياه بينما رفاقه ينزحون “الطرنشات” ويحاولون عبثا تكسير الحجارة.

في الواحات، وجد السعدني أن الرفاق الشيوعيين منقسمين في تنظيمات وكل تنظيم له قيادة تتفاوض مع قيادة السجن وقت الحاجة، ففكر في تأسيس تنظيم، “كان اسم تنظيمنا الذي اهتديت إليه هو على وجه التحديد – زاي ما أنت شايف – أخذت الحروف الأولى من الكلمات الثلاث (ز م ش) ولم يكن هذا اختراعا من اختراعات العبد لله فقد كان في المعتقل تنظيم الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) وكان هناك تنظيم وحدة الشيوعيين (وش) وكان هناك تنظيم طليعة الشيوعيين (طش) وبالفعل قامت “زمش” واشتهرت ودخلت التاريخ وتولى العبد لله منصب سكرتير عام زمش، يعني رأسي برأس خروشوف على طول”.

كثر الحديث بين السجناء عن “زمش”، واستدعى مأمور السجن السعدني، وذهب له منكوش الشعر وبلحية طويلة وثياب متسخة وممزقة. سأله المأمور: يعنى إيه “زمش” يا روح أمك، فرد عليه: زمش اختصار لـ”زى ما أنت شايف”، فضحك المأمور السجن وتركه يذهب.

وفي خاتمة كتاب “الطريق إلى زمش” يقول السعدني: على كل حال بقدر العذاب الذي عانيناه في السجن مع الشيوعيين فإن الفائدة التي خرجنا بها كانت بقدر المعاناة، وهي فترة بالرغم من كل شيئ أفخر وأعتز بها، ولو عادت الأيام من جديد لتمنيت أن أخوضها وكما حدثت من قبل بالتمام و الكمال.. والحقيقة أن الفترة التي قضيتها معهم قد أثرت تجربتي وأضافت إلى ثقافتي، كما أنها أنضجتني سياسيا وجعلتني أعمق فهماً وأشد صبراً وأطول نفساً مما كنت عليه، باختصار خرجت من سجن الواحات سعدني آخر غير الذي كان.

وعن رحلته داخل سجون مصر، قال: “بعد أن ترددت على جميع السجون الحربية منها والمدنية، وبعد أن ذقت جميع أنواع الصفعات والشلاليت، ومارست الأشغال الشاقة في صحراء الواحات، أستطيع أن أقول وأنا مرتاح الضمير أن السجن ليس رادعًا وليس وسيلة للعقاب، لقد اخترع الإنسان السجن ليقضي على الجريمة، ولكن ها هو السجن قائم، والجريمة موجودة، يسيران جنبًا إلى جنب ولا يلتقيان، كأنهما شريطا سكة حديد يكملان بعضهما ولا يتعارضان، وأعتقد أن الإنسان لابد أن أن يسعى لاختراع بديل آخر إذا أراد أن يقضي على المجرمين والإجرام”.

سفير ناصر

ورغم ما عاناه السعدني في سجون العهد الناصري، ألا أنه كان ناصريا حتى النخاغ، “إذا كان هيكل السفير الناصري في الدوائر العالمية والدبلوماسية، فالعبد لله بدون تواضع هو السفير الناصري إلى مصاطب الفلاحين ومصانع العمال ومقاهي الصياع وقعدات فتوات المدبح وجدعان الحسنية”.

بعد رحيل ناصر في 28 سبتمبر عام 1970 كتب السعدني في “صباح الخير” تحت عنوان “هل مات عبد الناصر؟.. “العظيم حقا هو من يحمل على رأسه هموم الفقراء، ومن يتسع قلبه لأحزان الفلاحين هو من يفتح نافذة أمل في ظلام الليل.. لقد كان الزعيم والبطل والوالد والمعلم جمال عبد الناصر واحدا من هذا الطراز العظيم من الرجال، بل هو على رأسهم إن لم يكن المثل الأعلى لهم.. كان أبو الشعب، حامي حمى الفقراء طبيب جراح الغلابة والبؤساء”.

وتساءل: هل حقا مات عبد الناصر؟ ويجيب “أبدا لم يمت، فهو لم يكن شخصا ولم يكن فردا ولكنه كان كلمات مضيئة عظيمة ونظاما كاملا للحياة.. وهل يموت الريح؟ هل يموت النهر؟ هل يموت جمال عبد الناصر؟”.

صورة الغلاف بريشة الفنان سعد الدين شحاتة

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: