الحدث

تايم: «تأجيج العواطف» قاد الجمهوريين والديمقراطيين إلى طفرة تصويتية

سجلت الانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2018 طفرة قياسية في معدلات حضور الناخبين للإدلاء بأصواتهم، على نحو لم تشهده على مدى أكثر من نصف قرن، حسب تقرير نشرته مجلة Time الأمريكية، التي عزت هذه الطفرة التاريخية إلى أداء الرئيس دونالد ترمب في تأجيج العواطف، الذي نجح في حشد الناخبين من كلا الحزبين (الجمهوري، والديمقراطي) إلى صناديق الاقتراع.

أورد التقرير – الذي حمل عنوان The 2018 Elections Saw Record Midterm Turnout – التقديرات التي نشرتها وكالة أنباء أسوشيتد برس عن الانتخابات، والتي أشارت إلى أن 113 مليون أمريكي توجهوا إلى صناديق الاقتراع في يوم 6 نوفمبر، وهي أعلى نسبة مشاركة في انتخابات غير رئاسية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وأعلى نسبة مشاركة في انتخابات نصفية في الخمسين عاما الأخيرة على الأقل.

وأظهرت تقديرات مركز “The United States Elections Project” لمتابعة الانتخابات أن 49.2% ممن لهم حق التصويت أدلوا بأصواتهم في هذه الانتخابات. ويضيف التقرير: “إذا استمرت معدلات التصويت على هذا النحو حتى الانتهاء من فرز الأصوات، فسوف تفوق نسبة التصويت في هذه الانتخابات النسبة التي حققتها انتخابات عام 1966، والتي بلغت 48.7%”.

“لكن تحديد أسباب هذه المشاركة غير المسبوقة يجعلنا نعود بالبحث إلى عام 1914″، كما يفيد التقرير. في سياق تحديد الأسباب يقول مايكل ماكدونالد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلوريدا الذي تابع البيانات الانتخابية لمركز “Elections Project”، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هو السبب الرئيس في هذه الطفرة التصويتية.

ويضيف: “في انتخابات نصفية تقليدية، حيث يشرف حزب الرئيس على اقتصاد يرتكز إلى أسس سليمة، لا تتوقع معدلات مشاركة مرتفعة. لقد تغير شيء ما في سياستنا في هذا البلد؛ والتفسير المنطقي الوحيد للأمر الذي تغير هو ’دونالد ترمب‘”.

ويؤكد التقرير أن إجمالي عدد المصوتين في هذه الانتخابات قد ارتفع بمقدار 30 مليون صوت مقارنة بالانتخابات النصفية الأخيرة في عام 2014، حيث كانت معدلات المشاركة أقل من 37%.

ووفقا للتقرير، تعود النسبة الأكبر من هذه الزيادة إلى عمليات الحشد التي قام بها الديمقراطيون، الذين يصوت مؤيدوهم في أغلب الأحوال بمعدلات أقل في الانتخابات النصفية مقارنة بالانتخابات الرئاسية. لكن التقرير يؤكد أن معدلات مشاركة الجمهوريين شهدت أيضا قفزة تاريخية.

ويقول ماكدونالد معقبا على هذه المعدلات القياسية في تصويت الناخبين: “نعم، كان هناك موجة زرقاء، لكن الموجة الحمراء في انتخابات عامي 2010 و2014 لم تتبدد أيضا، وبهذه الطريقة حصلنا على هذه النتائج المتقاربة في بعض الولايات”.

ووفقا لصحيفة The Washington Post، فقد صوت في الانتخابات النصفية لهذا العام 51.7 مليون ديمقراطي، مقابل 47.4 مليون جمهوري. أما في فترة حكم الرئيس أوباما، فقد صوت في انتخابات عام 2014 النصفية 39.8 مليون جمهوري مقابل 35.4 مليون ديمقراطي.

ويلفت التقرير إلى أن مشاركة المجموعات الديموغرافية ذات التوجه الديمقراطي، التي لا تشارك عادة في الانتخابات النصفية، تمثل أحد أهم أسباب ارتفاع معدلات المشاركة في هذا العام؛ حيث تؤكد استطلاعات الخروج التي أجرتها شبكة CNN أن اللاتينيين المؤيدين للحزب الديمقراطي شكلوا 11% من إجمالي المصوتين في هذه الانتخابات، في مقابل 8% فقط في انتخابات عام 2014.

جدير بالذكر أن 35% من المشاركين في هذه الاستطلاعات كانوا من المواطنين البيض الذين عادة ما يصوتون لصالح الجمهوريين، في مقابل 37% في عام 2014. وشكل المصوتون من غير الحاصلين على شهادات جامعية 59% من إجمالي المستطلَعين هذا العام في مقابل 49% في عام 2014.

ووفقا للتقرير، فإن معدلات المشاركة في الانتخابات النصفية لم ترتفع على مدى تاريخها إلى درجات لافتة إلا في الأوقات التي تعصف فيها بالبلاد أحداث سياسية كبرى. وقد كانت آخر انتخابات نصفية سجلت معدلات مشاركة تقترب من 50%، أو تتجاوزها، في عامي 1914، وهو العام الذي اشتعل فيه أوار الحرب العالمية الأولى، و1966، إبان حركة الحقوق المدنية.

ويعزو ماكدونالد معدلات المشاركة المرتفعة في هذا العام إلى وجود الرئيس ترمب على سدة البيت الأبيض، “حتى لو لم يكن ضمن المتنافسين”. فترمب “يؤجج العواطف، سواء كانت معه أو ضده”، كما يقول ماكدونالد. ويضيف: “إن ما نشهده الآن لا يختلف في كثير عما شهدناه عندما غشيت حياتنا السياسية أحداث جسام”.

ويخلص مايكل كورنفيلد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إلى نتيجة مشابهة: ففي رسالة بعث بها عبر البريد الإلكتروني إلى صحيفة Time، كتب كورنفيلد “لا شيء يشبه فضيحة رئاسية (أو ربما فضائح متعددة) لإثارة هؤلاء الذين يسعون إلى قياس قوة الكونجرس أمام قوة البيت الأبيض”.

الوسوم

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

إغلاق