منوعات

العنف ضد المرأة.. عندما يفلت الجاني وتٌعاقب الضحية

“اكسر للبنت ضلع يطلع لها 24″، “الصبر مفتاح الفرج”،.. ميراث مثقل تحمله النساء المصريات على ظهورهن نقلا عن الثقافة الشعبية، يرسخ لمزيد من العنف والقهر والتهميش والتمييز ضد النساء، ويحمل الكثير من التحريض ضد الإناث، بل ويدعو لاستخدام العقاب البدني ضدهن منذ نعومة أظافرهن. 

ومع مرحلة المراهقة تواجه الفتاة بعادة ختان الإناث، التي لا تزال قائمة رغم كل الجهود التي بذلت للقضاء عليها من حملات توعية وتغيير للقوانين، يعاني منها نحو 61% من الإناث ما بين سن 15 إلى سن 17 سنة، ووصلت النسبة في مرحلة سابقة إلى 92%، للإناث ما بين 15 إلى 45 سنة. ورغم هذا التحسن النسبي، إلا أننا لا نزال نسمع عن حالات نساء يخضعن للختان وهن متزوجات، امتثالا لرغبة الزوج، خاصة في حالة سفر الزوج إلى الخارج، مع تعرضهن للتهديد بالطلاق في حالة رفض الخضوع لطلب الزوج.

العنف الأسري

العنف ضد النساء يتجلى أيضا في قمع وإجبار الفتيات على الزواج المبكر، الذي تصل نسبته إلى نحو 15% من إجمالي حالات الزواج، خاصة في الريف المصري الذي ينتشر فيه لجوء الأسر للتحايل على تجريم القانون للزواج المبكر باللجوء إلى ما يعرف بنظام الزواج العرفي، على يد شيخ المسجد أو العمدة أو مأذون القرية ذاته، والذي يتم تقنينه لاحقا بما يعرف بنظام “التصادق” حين تبلغ الفتاة سن الثامنة عشر.

الإفلات من العقوبة

منذ الميلاد تتعرض النساء لأشكال مختلفة من العنف الأسري على يد كافة أفراد الأسرة، فالأب والأخ والخال والعم لهم الحق في ضربهن في أى مرحله عمرية، بل أن القانون يعفي الأب من العقوبة فى حالة ضرب الأبناء وفقا للمادة 60 من قانون العقوبات (لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة).

وبموجب المادة نفسها يفلت الزوج من العقوبة في حالات الزوجة، باعتباره حق مخول له بموجب الشريعة الاسلامية، كما لا يجرم القانون مختلف أشكال الاعتداء أو العنف الجنسي على الزوجة، عدا حالة العلاقة الجنسية الجبرية التي يعتبرها القانون هتك عرض، إلا أن كثير من الزوجات يعزفن عن الإبلاغ في هذه الحالة خوفا من الفضيحة أو تحت التهديد المباشر بالطلاق والحرمان من الأبناء.

التحرش الجنسي

تعانى المصريات في المراحل العمرية المختلفة من التحرش الجنسي، سواء فى الشارع أو فى المواصلات العامة أو أماكن العمل، وحسب دراسة رسمية أخيرة أجراها المركز الديموجرافي، الذي يعمل تحت مظلة معهد التخطيط القومي بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة والمجلس القومي للمرأة، فإن 99% من الإناث اللاتي شملهن الاستطلاع تعرضن للتحرش الجنسي، سواء عبر معاكسات كلامية أو نظرات فاحصة سيئة لجسد المرأة أو معاكسات تليفونية، أو التتبع في الطريق، أو لمس جزء من أجسادهن.

ووفقا للدراسة ذاتها، فإن الطالبات كن الأكثر تعرضا للتحرش بنسبة بلغت 90%، يليهن العاملات 33% وربات البيوت 75%، أما السائحات فوصلت نسبة التحرش بهن إلى 99%. نسبة تصل إلى ٩٩ ٪، والأخطر ما أثبتته شهادات الإثاث محل الدراسة بأنهن تعرضن للتحرش بغض النظر عن مظهر ملابسهن أو طريقة التحدث أو السير في الشارع .ووفقا للدراسة نفسها، فإن نحو 70% من المصريات لا يشعرون بالأمان في وسائل النقل العام، وترتفع النسبة إلى 90% في حالات السير في الشارع، ما يعني أن التحرش بات يمثل ظاهرة تعاني منها النساء يوميا، فضلا عن حالات التحرش الجنسي الجماعي في مناسبات مختلفة، ما يستوجب سن تشريع صارم لمعاقبة مرتكبيه.

كسر الصمت

ورغم أن بعض النساء لجأن مؤخرا إلى وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها توفر لهن مساحة للتعبير عن معاناتهن من العنف، وتم رصد الآلاف من شهادتهن عبر بعض الهاشتاجات والمدونات، مثل: me too، التحرش جريمة، العنف جريمة، الإجبار على الحجاب فى المدارس، لكن يبقى رد فعل المجتمع الذى يدين الناجيات من العنف باعتبارهن السبب في التحرش من أسوأ ما قد يرصده متابع لتلك القضية.

ومثال ذلك ردود الأفعال على حادثة “منة جبران” التى تعرضت لحادثة تحرش وعرفت بفتاة التجمع، حيث تتبعها شاب وطلب منها تناول القهوة معه في أحد الكافيهات الشهيرة، فما كان منها إلا أن قامت بتصويره لإثبات واقعة تعرضها للتحرش، ولكن تصرفها هذا قوبل بالتشهير بها والإدانة لأسباب مختلفة، بزعم أن ذلك قد يكون بسبب طبيعة ملابسها، أو غير ذلك من الأسباب التي تساق عادة في مثل هذه المناسبات.

غير أن ما حدث قد عبر عن أن النساء قد تمكن أخيرا من الخروج عن صمتهن في مواجهة العنف والتحرش الجنسي، وبقى أن تقوم مؤسسات الدولة بدورها، وأن تكون لكل مؤسسة خاصة أو عامة مدونة سلوك لحماية النساء من العنف، وأن يتم الالتزام بما وقعت عليه مصر من اتفاقيات دولية لحماية النساء والفتيات من العنف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: