منوعات

خبراء: سياسات ترامب الحمائية تعصف بنظام التجارة العالمي

انتقد خبراء اقتصاديون الحرب التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد أغلب شركائها التجاريين، خاصة الصين والاتحاد الأوروبي، واعتبروها إخلالا خطيرا بقواعد التجارة العالمية المتعارف عليها، محذرين من تبعات هذا النهج الأمريكي على الاقتصاد العالمي.

وتباينت أراء الخبراء المشاركين في ندوة استضافها المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدى يومين بشأن سيناريوهات مستقبل التجارة العالمية في ظل هذه التطورات. وقال الخبير القانوني عبد الحميد ممدوح مدير قطاع تجارة الخدمات في منظمة التجارة العالمية سابقا إن الولايات المتحدة الأمريكية قد تبدو رابحة في الوقت الحالي ولكن على المدى الطويل من المرجح أن تكون أكبر خاسر من وراء هذه الحرب التجارية، بالنظر إلي تبعاتها على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الاقتصاد الأمريكي.

وأكد عبد الحميد أن قرارات إدارة الرئيس ترامب بفرض رسوم حمائية بشكل فردي ومفاجئ أدت إلى تصاعد النزعة الحمائية عالميا منذ مارس الماضي، عقب صدور قرار فرض رسوم إضافية على الواردات الأمريكية من الألومنيوم والحديد، بدعوى حماية الأمن القومي الأمريكي، معتبرا أن هذا التبرير الأمريكي غير منطقي نظرا لما تتضمنه الاتفاقيات التجارية العالمية ذاتها من استثناءات يمكن اللجوء إليها حال تأثر الأمن القومي لأحد الأطراف، خاصة أن واردات الحديد والألومنيوم الأمريكية لا تعد سببا  يرقى لتهديد الأمن القومي.

ولفت عبد الحميد إلى أن الصين باتت تشكل تحديا للولايات المتحدة على مستوى التجارة الدولية، خاصة مع مراوغتها في الالتزام بتطبيق قواعد اللعبة كما يجب، وزاد من مخاوف الأمريكان الطفرة التكنولوجية في الصناعات الصينية أخيرا، مشيرا إلى أن قرارات إدارة ترامب أدت إلي شيوع حالة من عدم اليقين بين الأسواق العالمية وتراجع أسهم صناعات كبيرة مثل صناعة السيارات، مع توقعات أن يفضي ذلك على المدى الطويل إلى تراجع دخول الأفراد عالميا وبالأخص في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط.

وأعتبر عبد الحميد أنه رغم التحديات التي تواجهها منظمة التجارة العالمية حاليا إلا أنه لا يوجد بديل لها لإدارة منظومة التجارة العالمية، ما يتطلب منها إعادة تفعيل بعض الآليات مثل المتابعة وإصلاح نظام فض المنازعات التجارية، مع استكمال منظومة السياسات التجارية والمالية والنقدية اللازمة لضمان توزيع منصف لثمار تحرير التجارة العالمية وعدم تأثيرها سلبا على جهود التنمية في العديد من الدول.  وعزا تصاعد نزعات الشعبوية ومظاهر السخط عالميا وردود الأفعال المناهضة للعولمة إلى التلكؤ في تنفيذ وعود تحرير التجارة.

في المقابل، اعتبرت مستشار وزير التجارة والصناعة المصري للعلاقات الدولية، السفيرة ماجدة شاهين أن ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجحت إلى حد بعيد في جني ثمار سريعة في معركته مع خصومه التجاريين، كما بدا في التحول الجذري في الموقف الصيني الذي اتسم بالتراجع على مدى الأشهر الأخيرة عبر المطالبة بإعادة المفاوضات مع الولايات المتحدة في القضايا الحساسة، وخفض الجمارك على الواردات الصينية من السيارات الأمريكية واستعدادها لشراء مزيد من المنتجات الأمريكية.

وقالت ماجدة شاهين، إن الولايات المتحدة لديها القدرة على فرض النظام التجاري العالمي لعدة اعتبارات، أهمها اعتمادها على عدم وجود عملة بديلة للدولار الأمريكي كعملة الاحتياطي الدولي منذ عام 1945، فضلا عن عدم قدرة الصين في الوقت الراهن على مجابهة السياسات التجارية الأمريكية.

وأضافت شاهين، أن الحاجة باتت ملحة لإنشاء منطقة تجارية حرة لبلدان القارة الأفريقية بما يعزز فرص التعاون والتكامل بين دول القارة ويسهم مستقبلا في تحرير 90% من البضائع والخدمات المصدرة والمستوردة حال الإسراع في إنجاز مشروعات الطرق وتحديث الموانئ.

ومن جانبه، أكد إيهاب إسماعيل عضو المجلس التصديري المصري للملابس الجاهزة، أن قرارات الرئيس الأمريكي تعكس توجها سياسيا أمريكيا مرشح للاستمرار وليست مجرد توجه شخصي لإدارة ترامب، وهو ما تدركه الصين التي تسعي الآن إلى كسب مزيد من الوقت لاحتواء الهجمة الأمريكية ودراسة الرد المناسب لتوجهات الاقتصاد الصيني.

واعتبر إسماعيل أن السوق المصرية أمامها فرصة كبيرة لاقتناص الفرص المتاحة من هذه الأزمة، وجذب الاستثمارات الواردة من جانب الصين وأوروبا التي تبحث عن بدائل استثمارية في القارة الإفريقية، وهو ما انتبهت إليه العديد من الدول الإفريقية التي بدأت بالفعل السعي لجذب هذه الاستثمارات.

من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن منظمة التجارة الدولية عليها المسارعة إلى إعادة إحياء لآلية فض المنازعات والنظر إلي احتياجات الدول النامية، وأن على الدول النامية الانتباه إلي تحركات المارد الصيني المرشح بقوة أن يشغل موقع القوة الاقتصادية العظمى المقبلة، منوهة بفرص المستقبل للقارة الإفريقية إذا ما أحسنت الإفادة من التطورات المتسارعة الراهنة في الاقتصاد العالمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق