الحدث

ثورة السودان.. أنشودة وردي والفيتوري تلهب خيال الحالمين بالحرية

“أصبح الصبح، ولا السجن ولا السجان باقي، وإذا الفجر جناحان يرفان عليك، وإذا الحسن الذى كحل هاتيك المآقي، والذى شد وثاقا لوثاق، والذى بعثرنا في كل وادي، فرحة نابعة من كل قلب يا بلادي، التقى جيل البطولات بجيل التضحيات، التقى كل شهيد قهر الظلم ومات، بشهيد لم يزل يبذر في الأرض الذكريات، أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا”

أنشودة الفنان السوداني الراحل محمد وردي، من كلمات محمد مفتاح الفيتوري، المفعمة بمعاني الثورة ضد الظلم والقهر، قفزت إلى المشهد مجددا مع موجة الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي عمت مدن السودان مؤخرا، وبدت وكأنها أنشودة الثورة لشعب يبحث عن الحرية والعدل والكرامة الانسانية، ومعها عاد الشاعر والمطرب إلى قلب المشهد مرة أخرى، ولم يمنعهما الغياب أن يكونا رمزا للثورة.

ولم يكن ذلك غريبا على طبيعة شخصية كل من المطرب والشاعر الذي اجتمعا على حب الوطن والثورة على الظلم والقهر والاستبداد، ودفع كل منهما الثمن بالحرمان من العيش على أرض الوطن مسلوب الحرية، عندما غادر وردي السودان عام 1989 لاعتراضه على الانقلاب العسكري الذى حمل عمر البشير إلى الحكم مدعوما من الإخوان، وظل في منفاه الاختياري لمدة 13 عاما قبل أن يعود لبلاده في عام 2002، وتكرمه جامعة الخرطوم بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية. كما سحبت الجنسية السودانية من الفيتوري عام 1974 عقب قصيدته في نعي شهداء محاولة الانقلاب الشيوعي الفاشلة على حكم نميري، وظل منفيا خارج البلاد أكثر من 40 عاما، قبل أن تسمح السلطات السودانية له بالعودة في عام 2014 وتمنحه جواز سفر دبلوماسيا.

محمد وردي المولود في عام 1932، بإحدى قرى شمال السودان، بدأ رحلته مع الغناء عام 1953، وتميزت أغنياته بقالبها الموسيقى النوبي، وحظي بشعبية كبيرة واعتبره البعض مطرب أفريقيا الأول، لانتشار أغانيه وأنغامه في العديد من الدول الأفريقية، وترك ما يزيد على 300 أغنية تنوعت ما بين الرومانسية والوطنية، وتوفي في فبراير 2012. بعد رحلة عامرة بالفن الجميل الذى لا يزال قادرا على تحريك قلوب الملايين.

أما الفيتوري المولود في نوفمبر 1936، ببلدة الجنينة غرب دارفور، فقد تلقى تعليمه الأولي في الإسكندرية وتخرج من كلية العلوم جامعة الأزهر، واشتهر بلقب “شاعر إفريقيا” التي أعرب عن عشقه لها في العديد من دواوين شعره، التي حملت عناوين “أغاني أفريقيا” 1955، و”عاشق من أفريقيا” 1964، و”أذكريني يا أفريقيا” 1965، و”أحزان أفريقيا” 1966، وحفلت أشعاره بحلم الثورة والبطل الملهم، وتوفي عام 2015 تاركا وراءه ثروة من دواوين الشعر والمسرحيات الشعرية، ومن أبرزها مسرحيات “سولارا” 1970، “ثورة عمر المختار” 1974، “الشاعر واللعبة” 1979.

وربما كان الفيتوري ينعي نفسه حين قال:

“لا تحفروا لي قبرا

سأرقد في كل شبر من الأرض

أرقد كالماء في جسد النيل

أرقد كالشمس فوق حقول بلادي

مثلى أنا ليس يسكن قبرا”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق