ثقافة

بيت الشعر بالأقصر.. معبد ثقافة الجنوب

منذ ثلاث سنوات بالتمام والكمال، يمارس بيت الشعر بالأقصر مهامه الثقافية المتعددة بنجاح وألق بجهود حشد من المبدعين والمثقفين والأهالي؛ للبيت موقعه الساحر بالمدينة الأثرية الأشهر في العالم؛ وهو قائم على طريق الكباش الذي يربط المعبدين الكبيرين الرابضين بالبر الشرقي: الكرنك والأقصر.

يتميز بيت الشعر باتساع أنشطته وتنوعها، بين ليالي وندوات وأمسيات شعرية وفاعليات ثقافية حافلة تغطي أنشطة واسعة تشمل الفنون التشكيلية والمسرح والسينما والإعلام المرئي والمسموع، وغيرها، وتحظى بحضور قوي من قامات ثقافية رفيعة إلى جانب الطاقات الشبابية الواعدة التي يراهن عليها القائمون على هذا الصرح الثقافي المميز.

البيت تم إنشائه بمنحة إماراتية من الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة الذي كانت له اليد الطولى في تأسيس بيوت للشعر في معظم البلدان العربية. وأسندت مهمة الإشراف على بيت الشعر إلى الشاعر حسين القباحي، وهو بالأساس من سعى إلى خلق هذه الرحبة الثقافية بالأقصر عبر ما يتمتع به من علاقات وثيقة بأهل الإمارات التي عمل فيها لأعوام طوال، وهو ابن المدينة الصعيدية العبقرية الأدرى بشعابها.

ويتمتع القباحي بمكانة مميزة وسط جيل شعراء الثمانينيات، فضلا عن خبراته الثرية في العمل الثقافي الذي يعشقه، حيث سبق له رئاسة نادي الأدب بالأقصر لعدة دورات، وهو عضو الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر لعدة دورات أيضا، إلى جانب مشاركته في تأسيس مؤتمر طيبة الأدبي بالأقصر منذ العام 1988، وأسندت إليه خلال فترة إعارته للإمارات رئاسة اللجنة الثقافية بالنادي الثقافي العربي بالشارقة.

ويضم فريق العمل المشرف على إدارة أنشطة بيت الشعر شعراء مميزون يمثلون أجيال شعرية مختلفة، وهم: أشرف البولاقي، عبيد عباس، حسن عامر.

الشاعر حسين القباحي

ومن أبرز الأنشطة المميزة التي يرعاها البيت مهرجانات الشعر الدورية، التي يتم خلالها إطلاق العديد من دواوين الشعراء الشباب، مع دراسات نقدية تتناولها بالتحليل.

ومن بين الأعمال التي احتفى بها المهرجان في الدورة الأخيرة نهاية العام الفائت ديوان للشاعر الحساني حسن عبد الله، وديوان للشاعر أحمد جمال مدني، وكتاب دراسات نقدية حول الأعمال الشعرية لعشرة من الشعراء الشباب من مختلف محافظات مصر، أعده اثنا عشر ناقدا وباحثا أكاديميا بتكليف من بيت الشعر بالأقصر.

كما حرص بيت الشعر بالأقصر أن يكون له حضور لافت على منصات التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام الجديد سعيا لاستقطاب أوسع جمهور من أبناء محافظة الأقصر العريقة ومن حولها إلى أنشطته المختلفة، خاصة من الأجيال الشابة المتعطشة إلى ملاحقة كل جديد على صعيد الثقافة والإبداع، وهو ما يحرص القائمون على أنشطة بيت الشعر على التوسع فيه دائما في جهد جدير بالالتفات إليه كنموذج للعمل الجاد على فتح الشرايين المسدودة بالحركة الثقافية في محافظات مصر كلها، انطلاقا من تلك التجربة المتفردة في أقصى جنوب الصعيد.

الوسوم

عبد الرحيم طايع

شاعر وكاتب مصري

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: