منوعات

«تعب القرار».. كيف نتجنب إهدار طاقتنا الذهنية؟

مارك زوكربرج مؤسس منصة التواصل الاجتماعي الأشهر “فيسبوك” اشتهر بإطلالته الشهيرة في “تيشيرت” رمادي يظهر به أغلب الوقت، وكذلك كان مؤسس “أبل” الملياردير ستيف جوبز يطل علينا دائما في “تيشرت” أسود وبنطلون جينز مع حذاء رياضي، كما لفت الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أنظار متابعيه باعتياده ارتداء بدلات زرقاء أو رمادية اللون فقط في كافة المناسبات التي يحضرها.

ما الذي يدفع مثل هؤلاء المشاهير من القادة ورجال الأعمال إلى حصر أنفسهم في ملابس بعينها لا يظهرون بغيرها رغم ما يتمتعون به من ثراء فاحش يتيح لهم امتلاك أحدث منتجات الأزياء العالمية؟

مارك زوكربرج

تعب القرار

يتخذ الإنسان يوميًا آلاف القرارات، بعضها مهم وأغلبها ليس كذلك: ماذا أتناول على الفطور؟ أي قميص أرتدي اليوم؟ هل أستقل المصعد أم السلم المتحرك؟ من أي باب أخرج؟ وهكذا طوال اليوم، ويقول علماء النفس أننا نملك قدرة على اتخاذ عدد محدود من القرارات يوميًا، وهو ما يعرف ب “تعب القرار”.

في إحدى الدراسات عن العلاقة ما بين الظروف الخارجية والأحكام القضائية، وجد الباحثون أن قدرة القضاة على إصدار أحكام سليمة كانت تتراجع تدريجيًا خلال اليوم حتى تصل إلى الصفر، وبالتالي كلما زاد عدد القرارات التي نتخذها كلما تدهورت قدرتنا على اتخاذ قرارات صائبة.

هذا ما يفسر سبب وضع منتجات بعينها بالقرب من خزينة الدفع في المتاجر الكبرى، فبعد سلسلة مرهقة من قرارات الشراء يصبح من الصعب على الناس مقاومة إغراء شراء ألواح الشوكولاتة واللبان والحلوى، نظرًا لانخفاض طاقة الزبائن الذهنية، مقارنة بمن يدخل لشراء أغراض محددة ويخرج سريعًا، حيث لا يلتفت لتلك المغريات.

الطاقة الذهنية المهدرة

نظرًا لوعي الشخصيات المؤثرة بتلك الفكرة، فإنهم يقللون عدد القرارات اليومية الروتينية قدر المستطاع، حيث أوضح أوباما في لقاء سابق مع مجلة “فانيتي فير” أنه لا يملك الوقت للتفكير فيما سيأكل أو يرتدي، حيث يركز على وضع طاقة اتخاذ القرارات الخاصة به في مكانها الصحيح بدلًا من إهدارها في توافه الأمور.

باراك أوباما

رغم عدم إدراكنا لتعبنا الذهني من اتخاذ القرارات المتسارعة على مدار اليوم، إلا أن طاقتنا الذهنية تنفذ بشكل أسرع من توقعاتنا، وقد يأتي أحيانًا وقت اتخاذ قرار حاسم بالنسبة لنا، إلا أننا نكون قد استهلكنا طاقتنا بالفعل فنتخذ قرارا غير ملائم من شأنه التأثير علينا سلبيًا على المدى الطويل، لذا فكما قال الكاتب الأمريكي العظيم “هنري ثورو”: “تتفتت حياتنا بالتفاصيل، لذا فلنجعل البساطة عنوانا لحياتنا”

هنري ثورو

ترتيب الأولويات 

لتبني فلسفة البساطة ينصح بتأسيس نظام ما، بحيث يتخذ الفرد مجموعة من القرارات الروتينية اليومية دفعة واحدة دون الحاجة لتكرارها كل مرة، فبدلًا من الوقوف أمام الدولاب يوميًا وإهدار 5 أو 10 دقائق للتفكير فيما سترتديه اليوم، اجعل ملابسك بسيطة ومتشابهه فتصبح مستعد للنزول فورًا دون إهدار أي طاقة.

وإذا كان ارتداء الملابس نفسها يوميًا يبدو مبالغًا به، فعلى الأقل يمكن تثبيت مواعيد الاستيقاظ والأكل وممارسة الرياضة المنتظمة، وبمجرد دخول تلك الممارسات في نظامك تتحول لعادات، وبمجرد تحولها لعادات تبدأ بممارستها تلقائيًا دون أي تفكير.

هناك أيضًا ما يعرف باسم “مفارقة الاختيار” التي تكشف عن العلاقة  العكسية ما بين عدد الخيارات وقدرة الإنسان على اتخاذ قرار، فكلما زادت الخيارات كلما تردد الإنسان وقد لا يأخذ أي قرار على الإطلاق، لذلك ينصح بتقليل عدد الخيارات قدر الإمكان لتجنب تلك الحيرة المرهقة ذهنيًا، واتخاذ القرار الصائب.

إذا أعدت تفكير الآن في كم الوقت الذي تستهلكه والطاقة الذهنية المهدرة على أشياء روتينية ليس لها أي مردود ملموس في حياتك ولا تستحق كل هذا التركيز والتوتر، فستبدأ في إعادة ترتيب أولوياتك مرة أخرى، لترى الصورة الكبيرة وتصبح أكثر إنتاجية وفعالية في اتخاذ القرارات المهمة، تمامًا كأولئك المشاهير.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق