فن

لا مفاجأت في جوائز جولدن جلوب هذا العام، والسياسة كانت حاضرة كالمعتاد

رغم الحفاوة التي استقبل بها خبر فوز الأمريكي من أصل مصري رامي مالك بجائزة أحسن ممثل في فئة الفيلم الدرامي عن تجسيده لعضو فرقة كوين الراحل، فريدي ميركوري في الأوساط الاعلامية والسينمائية المصرية، وفوز فيلمه “bohemian rhapsody” بجائزة أفضل فيلم درامي، وفوز فيلم “green book” بجائزة أحسن فيلم موسيقي أو كوميدي، وفوز كريستيان بيل بجائزة أفضل ممثل في فيلم موسيقي أو كوميدي عن فيلم “vice” والذي جسد خلاله شخصية نائب الرئيس الأمريكي، الراحل ديك تشيني، فإن جوائز الجولدن جلوب لهذا العام، والتي أعلنتها رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية، لم تحمل في رأي الكثيرين مفآجات تذكر في أسماء الفائزين.

فرامي مالك أبدع في تجسيد دور فريدي ميركوري، بالرغم من اختلاف البنية الجسدية بينهما، حتى أن أحد أفراد عائلة فريدي ميركوري كان قد قال معجبا بأدائه “لقد شعرت وأنا اشاهد الفيلم، أن فريدي قد عاد للحياة”.

المرشح الرئيسي لأداء هذا الدور كان الممثل البريطاني ساشا بارون، والذي تتناسب بنيته الجسدية مع فريدي ميركوري، إلا أن مالك استطاع إعادة مغني فرقة كوين الراحل للحياة دون السقوط في فخ التقليد، وهو ما يشير إلى موهبته التي تتطور مع تعدد أعماله. وقد سبق أن رشح مالك لجائزة الجولدن جلوب أيضا عام 2017، عن دورة في مسلسل “Mr. Robot“.

الفيلم بطبيعة الحال تعرض لبعض النقد لعدم عرضة لأي من الجوانب السلبية في حياة الفرقة، إلا أن ذلك لا يقلل من المتعة المتعلقة بمشاهدة الفيلم خاصة إذا كنت من محبي فرقة كوين، كما أن المرجح ترشيح الفيلم وبطله رامي مالك لجوائز الأوسكار القادمة.

رامي مالك وعمر الشريف

فوز رامي مالك، قوبل بترحاب شديد من الصحافة المصرية والدوائر الرسمية أيضا فقد قامت وزيرة الدولة للهجرة وشؤوون المصريين بالخارج، بإرسال تهنئة لرامي ذو الأصول المصرية عقب فوزه بالجائزة. هذه الحفاوة سواء من جانب الصحافة أو منصات التواصل الاجتماعي، عكست بوضوح رغبة شعبية في وجود “بطل” أو “إنجاز” ما وسط حالة الإحباط العامة.

رامي مالك                                                        عمر الشريف

فمالك يختلف مثلا عن عمر الشريف الذي سبق وفاز بتلك الجائزة عن دورة في فيلم “دكتور زيفاجو” عام 1966، وبغض النظر عن جوائز ذلك الوقت وما يشير إليه البعض عن دور الحرب الباردة في التأثير على الجوائز، إلا أن عمر الشريف حينها كان مصريا قرر التوجه للعالمية، لكن مالك هو من الجيل الثاني من أبناء المهاجرين، ولد في لوس أنجلوس 1981، وهاجر والداه عام 1978.

ورغم ما يقال حول اهتمام والده بالحديث باللغة العربية في المنزل في صغره أو الاهتمام بالتواصل مع أفراد العائلة في محافظة المنيا من آن لأخر، إلا أن ذلك لا يعني بالطبع أن رامي مالك مصري أو أن تلك الجائزة ذهبت لممثل مصري، وإلا فعلى اليونان أيضا الاحتفاء بفوز مالك، لأن أصول عائلة مالك تملك فرعا يونانيا.

كريستيان بيل.. وتصنيف الجوائز

الفائز الأخر في فئة الممثلين الرجال كان كريستيان بيل عن تجسيدة لحياة، ديك تشيني، النائب الراحل للرئيس الأمريكي، خلال فيلم “vice“. عرف عن بيل أهتمامه بالاستعداد للشخصية التي يؤديها، فقد سبق وقام بخسارة أكثر من 28 كيلو جراما من وزنه تمهيدا لدوره في فيلم “The Machinist” عام 2004، وهذه المرة قام باكتساب أكثر من 20 كيلو جراما، ليصبح وزنه مقاربا لشخصية ديك تشيني التي أداها في الفيلم ،بالإضافة التغييرات الشكلية الاخرى، كحلاقة شعره تماما” حتي يقل دور المكياج السينمائي إلى أقل حد ممكن.

كريستيان بيل

 هذا الفيلم الذي رشح أيضا لجائزة أفضل فيلم كوميدي أو موسيقى، كما أن من المنتظر ترشيحه وبيل لعدد من الجوائز بمهرجان الأوسكار الشهر المقبل، يطرح مجددا الإشكالية التي يتحدث عنها منتقدو جوائز الجولدن جلوب، وهي عدم منطقية طريقة التصنيف التي تتبعها الرابطة في ترشيحاتها، فاالفيلم الذي يجسد السيرة الذاتية لديك تشيني نائب رئيس الولايات المتحدة الراحل، صنف ضمن فئة الأفلام الموسيقية والكوميدية، وأفلام مثل “bohemian rhapsody” وكذلك الفيلم الموسيقي “A Star is Born” صنفت ضمن أحسن فيلم درامي.

هذه الأزمة في التصنيف تتكرر دائما في جائزة الجولدن جلوب، فعلى سبيل المثال رشح فيلم “Get out” لجائزة أفضل فيلم كوميدي أو موسيقي رغم أن الفيلم يصنف في نوعية أفلام الرعب والإثارة، وفاز فيلم “The Martian” المصنف كخيال علمي واثارة، بنفس الجائزة عام 2016. هذا الأمر يوضح أن جائزة أفضل فيلم درامي هي الأكثر ثقلا لدى صناع السينما، حتى لو كان تصنيف اعمالهم الحقيقى يندرج ضمن فئة الأفلام الموسيقية أو الكوميدية التي تأتي جائزتها في تصنيف متأخر.

التريلر الخاص بفيلم “vice “

من المثير أيضا أن ترشيحات الجولدن جلوب لهذا العام خلت من أسماء مرشحة بقوة للدخول ضمن الترشيحات الرسمية للأوسكار، مثل “The Ballad of Buster Scruggs” و “Widows” فالاخير على سبيل المثال يعتبر عودة  للمخرج ستيف ماكوين إلى السينما بعد غياب 5 سنوات منذ فيلم “12 Years A Slave “، لكن الفيلم لم يرشح لأي من الجوائز سواء في فئة أفضل فيلم درامي أو أفضل مخرج، أو حتى أفضل فيلم كوميدي أو موسيقي، أسوة بـ”vice”.

الحضور العربي الوحيد

استطاع الفيلم اللبناني “كفر ناحوم” للمخرجة نادين لبكي، اقتناص الترشح على جائزة أحسن فيلم ناطق بلغة غير الإنجليزية، بعد أن سبق وترشح لجائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان لهذا العام في مايو الماضي، وفاز بجائزة لجنة التحكيم في نفس المهرجان، وهو أيضا رشح أيضا ضمن القائمة القصيرة لجائزة أوسكار أحسن فيلم أجنبي، لكن الجائزة ذهبت للفيلم المكسيكي “Roma.

تريلر فيلم كفر ناحوم

فيلم “Roma“، استحق جائزة أفضل فيلم ناطق باللغة غير الانجليزية، وعلى عكس جائزة الأوسكار تمنع جائزة الجولدن جلوب الأفلام الناطقة بغير الإنجليزية من الترشيح في جائزتيها للأفلام، ففيلم ألفونسو كوران الأخير مرشح بقوة لجائزتي أفضل فيلم اجنبي وأفضل فيلم في مهرجان أوسكار، أما في الجولدن جلوب فقد استطاع  الفوز بجائزة أحسن مخرج، ليحصد جائزتين من أصل 3 ترشيحات لهذا العام.

قائمة الأفلام غير الناطقة باللغة الإنجليزية شهدت هي الأخرى غيابات غير مفهومة، وأبرز مثال على ذلك هو عدم ترشح فيلم المخرج البولندي بافليكوفيسكي، “cold war” رغم أن الفيلم فاز بجائزة أفضل مخرج في مهرجان كان في دورته الأخيرة.

تريلر فيلم cold war

السياسة والجوائز

لا يخفى على أحد أن الوضع السياسي في الولايات المتحدة من العوامل المؤثرة على المهرجانات الفنية هناك، ففي العام الماضي عندما كانت حملة “Me Too”ضد التحرش في أوجها، وصف النقاد حفل الجولدن جلوب بالنسوي، ليس نسويا كمصطلح تقدمي بطبيعة الحال، لكن اختيار المقدمين والأفلام نفسها كان يوحي بتمييز إيجابي تجاه تلك القضية،  وبالتالي تم اختيار اوبرا وينفري للفوز بجائزة  “Cecil B. DeMille” التقديرية، وهذا العام قدمت الجائزة، للممثل والمغني الكبير “جيف بريدجز”. وبالنسبة للأفلام، نجد أن فيلما مثل “BlacKkKlansman“، قد حاز على الترشيح، وأيضا الفيلم الفائز بأكثر من جائزة “green book“، وهذا لا يعني أن تلك الأفلام لا تستحق الجوائز بالطبع، لكن أفلاما أخرى كانت تستحق الترشيح والمنافسة.

اوبرا وينفري تتسلم جائزة “Cecil B. DeMille”

 لم تغب القضايا النسائية عن الحفل، فقد ارتدى عدد من النجوم الحاضرين للحفل أشرطة تحمل شعار”Time’s Up x2″ لدعم بيئة عمل كريمة للنساء ومضاعفة عددهن في الوظائف القيادية.

الجوائز النسائية ومفاجأة أوليفيا كولمان

فازت جلين كلوز بجائزة أفضل ممثلة فيلم درامي، عن دورها في فيلم، “The Wife“، وهي الجائزة التي رشحت لها، نيكول كيدمان عن دورها في فيلم ” Destroyer” ، وليدي جاجا عن دورها في فيلم ” A Star is Born“، وفي فئة أفضل ممثلة لفيلم كوميدي أو موسيقي، فازت أوليفيا كولمان عن دورها في فيلم”The Favourite“، وربما هنا شبه المفاجأة الوحيدة بعدم فوز الممثلة إيملي بلانت عن دورها في فيلم ” Mary Poppins Returns“، والمتوقع بقوة دخولها قائمة المرشحين لجائزة الأوسكار كأحسن ممثلة لهذا العام.أما جائزة أحسن ممثلة مساعدة لفئة الفيلم الدرامي، فقد فازت بها” ريجينا كينج” عن دورها في فيلم” If Beale Street Could Talk” وهي الأخرى متوقع بقوة ترشيحها لنفس الجائزة في مهرجان الأوسكار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: