ثقافة

وزيرة الثقافة في حوار خاص: معرض القاهرة الدولي للكتاب سيبقى منّارة الثقافة وقبلة المثقفين

تشعر وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم  بالفخر والسعادة وهي تستعد لانطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الذهبية كحدث ثقافي كبير مصريا وعربيا. وفي حوارها مع “أصوات أونلاين” تقول الفنانة إيناس عبد الدايم، وهي أول امرأة تتولى حقيبة الثقافة في مصر، “إننا جمعيا مدينون  في هذه اللحظة التي نحتفل فيها بمرور خمسين عاما على هذا العرس الثقافي، لكوكبة من المثقفين الحقيقيين الذين أدركوا قيمة الثقافة وكان كان لهم الفضل في استمرار هذا المعرض على مدى نصف قرن قبلة للمثقفين ومنارة للثقافة في مصر والعالم العربي. كما تنفي ما يتردد عن تراجع مكانة مصر الثقافية وتؤكد أن مصر لاتزال في موقع الريادة رغم ما شهدته السنوات الأخيرة من تقلبات وأحداث.. وفيما يلي نص الحوار:

الدكتورة: إيناس عبد الدايم، والكاتب: خالد حماد أثناء الحوار

ماذا تقول وزيرة الثقافة في مناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب؟

 بالتأكيد الاحتفال باليوبيل الذهبي يعد من أهم الأحداث الثقافية في عام 2019، نظرًا لعراقة المعرض طوال تاريخه على مدار خمسين عامًا منذ إنشائه وحتى الآن، بما قدمه من العام الأول سواء على مستوى النشر أو التوزيع، فضلًا عن الندوات والمؤتمرات واللقاءات الثقافية المختلفة، ليظل منبرًا لمثقفي مصر والعرب، بالإضافة إلى الزائرين الأجانب من الدول المختلفة، هذا بجانب خصوصية عام 2019، بما يحمله من أحداث تاريخية هامة، ولكن يبقى معرض الكتاب هو العُرس السنوي الذي ينتظره الجميع كل عام.

 وبالنسبة لشعورك الشخصي تجاه هذا الحدث الثقافي الذي يأتي وأنت في منصب الوزير؟

أشعر بالفخر الشديد للمشاركة فيه، وأعلم أنها مسئولية كبيرة علينا جميعًا كفريق عمل قائم على المعرض، بالإضافة إلى الاحتفالية باليوبيل الذهبي، وأثق في الدكتور هيثم ( الحاج )..( رئيس الهيئة العامة للكتاب) وزملائه بالخروج بهذا الحدث في أبهى صوره، ولعل التجهيزات التي بدأت منذ انتهاء المعرض في دورته السابقة، توحي بالطمأنينة على الظهور بالمظهر اللائق بمصر وبوزارة الثقافة. الهيئة العامة للكتاب أخذت على عاتقها منذ بداية المعرض وحتى الآن، العبء الأكبر والأساسي في إنشائه، وتنظيمه، واستمراريته حتى يومنا هذا، على مدار خمسين عامًا  بذل  كل رؤساء الهيئة مجهودات عظيمة لإنجاح معرض الكتاب، والعمل على التطوير المستمر، سواء من ناحية الطباعة أو التوزيع، أو بالنسبة للمسائل التنظيمية.

الدكتور هيثم الحاج

في دورته الذهبية .. كيف تقيم وزيرة الثقافة دور معرض القاهرة الدولي للكتاب ثقافيًا خلال السنوات السابقة؟

المعرض بدأ قويًا وفي مرحلة كانت الثقافة فيها محورا أساسيا وهاما في تاريخ مصر، ليظل على مدار نصف قرن الأقوى فى المنطقة العربية، وفي رأيي أن المعرض كان محظوظًا بوجود تلك  الكوكبة من القائمين عليه طوال السنوات الماضية، لأنهم كانوا مثقفين حقيقيين، يدركون تمامًا أهمية الثقافة، ومن ثم الحفاظ عليه كل هذه السنوات، فكل الشكر لهم لأننا بفضل مجهوداتهم الجبارة، نحتفل اليوم بالعيد الخمسين له، فقد كان دائمًا منارة للثقافة وقبلة للمثقفين. إن استمرارية المعرض على مدار خمسين عامًا منذ تأسيسه وحتى الآن، وأرقام التوزيع، وعدد الزائرين على مدى السنوات الماضية، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، أن معرض القاهرة الدولي للكتاب كان وسيظل مفخرة للمصريين.

 ما الجديد الذي يميز هذه الدورة التاريخية للمعرض؟

المعرض هذا العام شهد تطويرًا شديدًا على جميع المستويات، بداية من الترتيبات ،مرورًا بما حدث من نقلة حضارية، فضلا عن اللجان التي تم تشكيلها على أعلى مستوى، ولعل أهم ما جاء فيها هم الشباب..هذه الدورة مميزة في كل شيء، الأمر الذي ينعكس على نجاحه، وبالطبع سيستمر في التأثير والتواصل الخارجي، وننتظر ضيوفنا الأعزاء في بلدهم الثاني مصر، لمشاركتنا في احتفالنا باليوبيل الذهبي للمعرض، ودوره في التواصل الخارجي قائم ومستمر منذ بدايته لأول مرة. ونحن كوزارة للثقافة، نعمل بشكل مستمر على الابداع، من الممكن أن يكون أسلوب التفكير قد اختلف خلال السنوات الأخيرة في كل المستويات، لكن معرض القاهرة الدولي للكتاب كان وسيبقى رائدا ومؤثرا .

كيف نستثمر هذه الاحتفالية الثقافية المهمة عربيا ودوليا؟

النقلة الحضارية الهائلة التي حدثت في معرض القاهرة للكتاب هذا العام  تنظيميا، ستنعكس بشكل إيجابي كبير على صورة مصر وعلى الثقافة المصرية .فالناشرون العرب متواجدون بقوة، وكنت عقدت لقاءً هامًا معهم في الأردن على هامش معرض الكتاب هناك، وكانت هناك بعض المخاوف من قبلهم على نقل مكان المعرض، ولكننا شرحنا لهم الموقف، فضلا عن تذليل بعض العقبات التي كانت تثير مخاوفهم، وسيرون النقلة الهائلة التي حدثت في المعرض، سواء من حيث التنظيم أو الخدمات، وهذا ما سيشاهده أيضا  الناشرون الأجانب من الدول الافريقية والأسيوية والأوروبية، الذين كانت لديهم ملاحظات مستمرة عن  المكان القديم للمعرض.

ماذا تقولين لجهور القراء المتحفظين على فكرة نقل مكان المعرض؟

فكرة الرفض أو الاعتراض لدينا كمصريين متأصلة منذ القدم، على أية خطوة تطويرية جديدة، وهو نفس ما حدث وقت نقل المعرض من منطقة الجزيرة إلى مدينة نصر قبل سنوات، وكانت نفس المخاوف مطروحة حينها، وما أريد الإشارة إليه أننا درسنا الموقف جيدًا من جميع جوانبه منذ البداية، وما يجب توضيحه أن المكان الجديد ليس بعيدًا بالقدر الذي يروج له البعض، وتم التواصل بالفعل مع أكثر من جهة لتوفير وسائل النقل، وهو ما نجحنا فيه إلى حد كبير بما نملكه من إرادة للتطوير الحقيقي.

تزامنًا مع اليوبيل الذهبي للمعرض، هناك يوبيل ذهبي آخر خاص بأكاديمية الفنون فكيف سيكون الاحتفاء بهذه المناسبة؟

-أكاديمية الفنون بمثابة العمود الفقري لنا جميعًا، هي الأساس لنا، وحدث تطوير كبير بها خلال السنوات الماضية، وأتوجه بالشكر للدكتور أشرف زكي على ما يقدمه من مجهود كبير بها، وسنرى في النصف الثاني من هذا العام مجموعة احتفالات تليق بالأكاديمية، نظرًا للتنوع الفني بها.

الدكتور أشرف زكي

هذا العام أيضا تمر مائة عام على ثورة 1919، فهل يمكن أن نرى احتفالا تنظمه وزارة الثقافة يليق بهذه المناسبة التاريخية؟

نحن بدأنا بالفعل الاحتفال بثورة 1919، ولعل الاصدارات التي خرجت من الهيئات المختلفة خير دليل على ذلك، سواء من الهيئة العامة للكتاب، أو هيئة قصور الثقافة التي أخرجت 9 عناوين كاملة خاصة بثورة 1919، منها ما هو نادر، وفي طباعة راقية تليق بعظمة الحدث، فضلا عن مجموعة من الفعاليات الهامة التي تنظم تحت مظلة وزارة الثقافة بالإدارات المختلفة.. وهناك مؤتمر ضخم وحاشد في مارس المقبل، تزامنًا مع انطلاقها قبل مائة عام، وسنجد الجميع محتفلًا بالحدث داخل وزارة الثقافة، لأنه من الأحداث العظيمة في التاريخ المصري، ويجب أن يعرف الجميع قيمة الحدث، وهو ما نعمل عليه دائمًا.

أين الثقافة المصرية الآن من حيث الريادة التي كانت عليها؟

الأحداث المتلاحقة التي حدثت في السنوات الأخيرة، أثرت بلا شك على جميع المستويات، ولكن مصر ستظل قاطرة للثقافة العربية، ولعل ما شاهدناه أثناء افتتاح مهرجان المسرح العربي في دورته الحادية عشرة  كان مثالا على أن مصر لا تزال رائدة ثقافيا .. حين وقف  يقف بجواري على المسرح 25 هرما من فناني مصر ومبدعيها ليتم تكريمهم، وهو جزء ضئيل من المبدعين المصريين.. مصر رائدة في كل شيء، وعلى رأسها ريادتها الثقافية، رغم كل ما يحاول البعض ترويجه بأن المسرح متراجع.. نحن نمتلك  ثروة  فنية هائلة في كل المجالات، مسرح، سينما، فنون تشكيلية، وغيرها.

ما الهدف من مشروع مواهب مصر الذي أعلنت عنه مؤخرًا؟

وزارة الثقافة حرصت على مر تاريخها، على إثراء سجلات التاريخ الابداعي في شتى المجالات، ومن هذا المنطلق أطلقنا المشروع الثقافي الضخم الذي يحمل اسم

“مواهب مصر”، الذي يهدف إلى اكتشاف وصقل وتنمية قدرات الواعدين من مختلف ربوع الوطن في كل المجالات الفنية والأدبية، وذلك تجسيدًا لأحد محاور التنمية المستدامة للثقافة المصرية، ولتمكين النابهين والمتميزين من تحقيق آمال الوطن في خلق جيل جديد من الأدباء والفنانين. حيث يتم تبنيهم وتدريبهم بشكل أكاديمى على أيدى نخبة من المتخصصين وتقديمهم للجمهور من خلال الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي تنظمها قطاعات الوزارة، استمرارًا للدور الريادي الذي ننتهجه، و ومن أجل تكوين قيادات واعدة وقادرة على حمل راية قوة مصر الناعمة، وحفظ هويتها، وصون المكتسبات التي نجح العمالقة السابقون في تحقيقها.

أعلنتِ خلال الاحتفال بجوائز الدولة مؤخرًا أنه سيكون هناك اهتمام خاص بالجوائز خلال السنوات القادمة.. كيف ذلك؟

عندما توليت المسئولية، فوجئت بجائزة نجيب محفوظ على سبيل المثال قيمتها 30 ألف جنيه.. أيعقل هذا؟، نحن مصر بعظمتها وقيمتها والجائزة نفسها تحمل اسم العظيم أديب نوبل رحمه الله، ولكننا وجدنا عراقيل خاصة بالقوانين واللوائح، وهو ما نعمل عليه وندرسه مع الجهات المختلفة. وفي الحقيقة نجد تعاونا من الجميع، وستكون هناك نقلة في جوائز الدولة في الأعوام المقبلة، بما يليق باسم مصر وجوائز مصر، فضلًا عن نجيب محفوظ الذي يعد ملكًا للعرب جميعًا ويستحق الفخر والاحتفاء به دائمًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: