ثقافة

هيثم الحاج على: الوطن العربي ضيف شرف معرض القاهرة للكتاب في دورته الذهبية

كانت الهيئة العامة للكتاب وعلى مدى نصف قرن هي عمر معرض القاهرة الدولي للكتاب، القاسم المشترك في نجاح مختلف الدورات السابقة للمعرض، واستمراره حدثا ثقافيا مصريا وعربيا بارزا. ولأن الدورة الحالية للمعرض هي دورة استثنائية لتزامنها مع الاحتفال بالعيد الذهبي لهذا العرس الثقافي، فإن الجهد الذي بذلته الهيئة العامة للكتاب هذه المرة كان استثنائيا أيضا للتجهيز والاعداد لهذه الدورة، بما يليق بهذا الحدث الكبير، وبما يضمن استمرار نجاح وتألق معرض القاهرة الدولي للكتاب..عن الدورة الحالية لمعرض الكتاب وما يميزها، والدور الذي تحملته الهيئة لخروج هذه التظاهرة الثقافية بالشكل اللائق، كان هذا الحوار الذي أجراه موقع “أصوات أونلاين” مع هيثم الحاج علي رئيس الهيئة العامة للكتاب.

الكاتب خالد حماد أثناء حواره مع هيثم الحاج علي رئيس الهيئة العامة للكتاب

كيف ترى هذه الدورة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في عيده الذهبي؟

هذه مسألة استثنائية لا يمكن قياسها بسهولة، خاصة عندما تكون مسؤولا عن دورة لا تتكرر في حياتك مرة أخرى. الاحتفال بمرور خمسين عاما على تدشين معرض القاهرة الدولي للكتاب يجعلك في قمة الإحساس بالمسئولية تجاه ما يمكن تقديمه عبر دورة مختلفة ومغايرة لما فات، وهذا جعلنا نتعامل بشكل أكثر مرونة في اختياراتنا وسعينا للتجهيز والبدء بشكل مسبق، حيث قمنا باستبدال إدارة المعرض بفكرها القديم بإدارة جديدة نجحت في تقديم العديد من الافكار والحلول للعديد من المشاكل التي واجهتنا، منها طرح فكرة القرعة لأماكن الناشرين بحيث لا يحدث تمييز بين ناشر وآخر. فالوضع تغير كثيرا عما كان يحدث في دورات سابقة، حيث كان الناشر يعرف مكانه وغالبا ما يطلب مساحات أخرى للنشر. الأمر في هذه الدورة مختلف كليا حيث المساحات محدودة وفي نفس الوقت فيها العديد من الضمانات للناشرين، ولا يوجد أي تمييز بين ناشر وآخر. كما أن فكرة القرعة لم تحدث في أي معرض كتاب وفيها من الشفافية والنزاهة ما يريح الجميع ومردودها عند الناشرين إيجابي جدا.

حدثنا عن دور الهيئة العامة للكتاب في الإشراف على المعرض منذ دورته الأولى إلى الاحتفال بيوبيله الذهبي؟

هيئة الكتاب هي المالكة الفعلية لتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهذا نابع من ارتباط اسم الهيئة بالمعرض بدءًا من أولى دوراته عام 69  وعلى مدار 50 عاما، عندما فكرت دكتور سهير القلماوي في إقامة المعرض والاحتفال بألفية القاهرة، وبالفعل تم إنشاء مؤسسة مستقلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. على مدار50 عاما كان معرض القاهرة بمثابة المرآة التي تعكس صورة الواقع الثقافي في مصر، وهذه المناسبة بدأت تتطور وتأخذ ملامحها كاملة لتصبح كرنفالا ثقافيا يحتفي به كل الوطن العربي. ومع الاحتفال باليوبيل الذهبي حرصنا على استغلال هذا التراكم والدور التاريخي والثقافي والسياسي والاجتماعي للمعرض وقمنا بدعوة أكبر عدد من كتابنا ومبدعينا من مصر والعالم العربي وعرب مقيمين في المهجر، وهذا ما يعني بالضرورة استثمار للحالة الثقافية في مد جسور التواصل عبر مبدعينا.

فليس هناك معرض في العالم العربي بشكل خاص والعالم بشكل عام  يحضر إليه كل هذا العدد من الناشرين والضيوف، مما يعني أن مصر أكبر سوق للكتاب، إضافة إلى أنه لا يوجد معرض في العالم يحتوي على هذا الكم من الفعاليات، كما أنه لا يوجد في العالم معارض تستمر لمدة أسبوعين إلا عدد محدود جدا.

 يعاني الكثير من المبدعين العرب من حرمانهم من عرض مؤلفاتهم  وكتبهم  في معارض دولية عربية هل يمكن أن يحدث ذلك في معرض القاهرة؟

دستوريا لا يوجد قانون يتيح الرقابة على الكتب في مصر، والرقابة تقوم بدورها عندما تحدث شكوى إزاء إصدار بعينه، وغالبا ما تدور تلك الشكاوى في إطار الأفكار المناهضة. هناك آليات رقابية في إدارة الجمارك ،والإدارة المعنية بالرقابة على المطبوعات وآلياتها مرنة إلى حد كبير. أما عن الهيئة العامة للكتاب ودورها كمشرف على معرض القاهرة الدولي فليس لدينا أي سلطات رقابية، ومهمتنا في هذا الإطار تتركز حول الحرص على تسهيل الإجراءات الأمنية لشرطة المصنفات في حالة وجود شكوى تزوير كتاب أو ما شابه ذلك. وفي حال ثبوت تهمة التزوير يحرم الناشر من المشاركة في المعرض في دوراته التالية.

ما العناوين الجديدة التي تقدمها الهيئة في تلك الدورة باعتبارها الناشر الأبرز؟

المفاجآت كثيرة في دورة اليوبيل الذهبي للمعرض هذا العام ، حيث قدمنا ما يزيد عن 500 عنوان، والمفاجأة الأهم إعادة نشر كتاب “وصف مصر” في نسخة جديدة عبر الهيئة العامة للكتاب والذي يعد وحده مشروعا ثقافيا يجب الالتفاف حوله.وأؤكد على أن دور الهيئة العامة للكتاب منذ أن بدأت إلى هذه اللحظة هو النهوض بالوعي الاجتماعي والثقافي، ويأتي هذا عبر ما تنشره من الكتابات الإبداعية والثقافية والفكرية، إلى جانب ما تقدمه للصحافة الثقافية في جميع صورها من فنون وثقافة ومجلات ثقافية. الهيئة العامة للكتاب هي أكبر دار نشر ليس في مصر فقط بل في الوطن العربي، لكن الأهم بصفتي ناقد وأحد المنشغلين بالهم الثقافي وبعيدا عن كوني رئيس للهيئة العامة للكتاب، هو ذلك الدور الذي تلعبه الهيئة في التصدي  لموضوعات لا يمكن أن يتصدى لها الناشر الخاص، مثل نشر الأعمال الكاملة للعديد من كبار مثقفينا مثل نشر أعمال محمود أمين العالم، هو مشروع فكري وتنويري ،غالبا دور النشر المستقلة لا يمكن أن تتصدى له وهذا بالطبع دور أصيل ومهم. أؤكد دائما أن هذه صناعات ثقيلة بعيدة عن جدلية الربح والخسارة، كونها في النهاية مكسبا حقيقيا لأجيال تربت وتشكل وعيها عبر منجز ما يتم إنتاجه للهيئة العامة للكتاب، وهذا ما يجعل الهيئة بعيدة تماما عن إطار المنافسة بكل المقاييس فحجم ما تنتجه الهيئة عبر سلاسلها المتنوعة ضعف ما يتم إنتاجه عبر مجموع العديد من دور النشر حتى المتخصصة منها. لدي الهيئة مثلا سلسلة الجوائز العالمية والمتخصصة في تقديم الأعمال الإبداعية العالمية الحاصلة على جوائز عالمية، بالإضافة للعديد من السلاسل البعيدة تماما عن مسألة الربح.

غير ذلك ثمة مهمة أخرى تشتغل عليها الهيئة وهي إحدى ثمار التعاون بينها وبين دور النشر الخاصة  تتلخص في نشر العديد من الأعمال التي نشرت عبر دور نشر خاصة.

محمود أمين العالم

ما هي التحديات التي واجهتكم خلال الاستعداد للاحتفال باليوبيل الذهبي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب؟

هناك تحديات كثيرة، كان أولها المصاعب المادية؛ لتقديم احتفالية تليق بمعرض القاهرة ويوبيله الذهبي تصل إلى أضعف أي دورة سابقة وزارة المالية قدمت لنا الدعم الكامل، غير ذلك كانت خريطة وسائل نقل الجمهور إلى المعرض في مكانه الجديد، والتي أخذت وقتا طويلا من الدراسة. وكان لمحافظ القاهرة اللواء خالد عبد العال دور كبير في تقديم  كل الدعم والتسهيلات وتسخير كل أجهزة النقل لخدمة جمهور المعرض، غير أن فكرة التغيير عن النمط السائد التي اعتدنا عليها في الدورات السابقة اختلفت كليا بنقل المعرض من أرض المعارض بمدينة نصر إلي مركز مصر للمعارض.

ماذا عن دعم جامعة الدولة العربية للمعرض في هذه الدورة ؟

الحقيقة أن جامعة الدول العربية قدمت دعما حقيقيا للمعرض بدءا من قبولها أن تكون ضيف شرف المعرض وهي فكرة استثنائية للاحتفال مصريا وعربيا بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. وما عنيناه باختيار جامعة الدول العربية هو أن يكون وطننا العربي هو ضيف شرف هذه الدورة الاستثنائية.

ماذا عن سور الأزبكية وسبب غيابه عن معرض القاهرة للكتاب في يوبيله الذهبي؟

مساحة المعرض في دورته الحالية أقل بكثير من مساحته القديمة، ولذا كان لزاما علينا وضع ضوابط لنجاح التجربة واستيعاب هذا العدد الكبير من الناشرين المصريين والعرب. مبدئيا كل معارض العالم تعتبر أن الناشر قوامها الأساسي، وهذا هو المنطلق الذي يترتب عليه مبادئ أخرى ناتجة عبر الناشر منها ترويج الثقافة، ويأتي في المرحلة التالية الموزع وبعدها أي فئة أخرى. وسور الأزبكية له طبيعته الخاصة والمهمة جدا بالنسبة لنا جميعا، وتجار سور الأزبكية تعاملوا مع القواعد المفروض أن يلتزموا بها بطريقة مختلفة ورفضوا الإجراءات التي تم طرحها لوجودهم داخل المعرض، رغم أننا شرحنا لهم أن مساحات المعرض محدودة مقارنة بالمعرض الفائت، وأن الناشر الذي كان يعرض في مساحة 500 متر العام الفائت  لن يأخذ أكثر من 162 مترا هذا العام، وقلنا لهم لا يوجد إلا مساحة وحيدة في خلفية القاعات هي التي يمكن توفيرها بناء على الضغط وصغر المساحات.

مع حماس الناشرين لتقديم الكتب المخفضة هل يتم النظر إلى الكتاب كسلعة؟

فكرة معرض القاهرة للكتاب قائمة على أن صناعة الكتب جزء أساسي فيه، واعتباره متجرا وسوقا كبيرا للكتاب فقط، فيه نظرة قاصرة وغير منصفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: