منوعات

الإرهاب القادم من جمهوريات آسيا الوسطى.. الأسباب والدوافع والسيناريوهات(1-2)

تأليف: إدوارد ليمون وفيرا ميرونوفا وويليام توبي

ترجمة: أحمد بركات

في صيف عام 2018، برزت جمهورية طاجيكستان، إحدى جمهوريات آسيا الوسطى، في عناوين الأخبار الدولية عندما نسب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى مسلحين طاجيك موالين له مسؤولية مقتل أربعة من راكبي الدراجات الغربيين عن طريق دهسهم بسيارة، ثم إطلاق النار عليهم وطعنهم حتى الموت. كان هذا الهجوم هو أول هجوم إرهابي من نوعه على أجانب تشهده منطقة آسيا الوسطى منذ التفجير الانتحاري للسفارة الصينية في قيرغيزستان في عام 2016، ويبدو أنه تم بإلهام من الآلة الدعائية لتنظيم الدولة، رغم أنه لا يُعرف على وجه التحديد حجم مشاركته الحقيقي في التخطيط لهذا الهجوم، أو إذا كان شارك فيه من الأساس.

كان هذا الحادث بمثابة ناقوس خطر، وإيذانا بأن الراديكاليين الإسلاميين من بلدان آسيا الوسطى الخمسة (كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمنستان وأوزبكستان) – التي كانت خاضعة قبل ذلك لحكم موسكو – قد أصبحوا لاعبين مؤثرين في دوائر الإرهاب الدولي. فقد سافر آلاف الراديكاليين من آسيا الوسطى السوفيتية السابقة للقتال إلى جانب تنظيم الدولة في سوريا والعراق، كما سافر مئات آخرون إلى أفغانستان. وإضافة إلى القتال في هذه البلدان الثلاثة التي مزقتها الحروب، كان مواطنو آسيا الوسطى مسئولين عما يقرب من 100 حالة قتل عبر هجمات إرهابية خارج أراضيهم على مدى السنوت الخمس الماضية.

 لكن تبقى وجوه كثيرة مهمة من هذه الظاهرة بحاجة إلى مزيد من الدراسة العميقة والبحث الأكاديمي المستفيض. وفي هذا السياق  نُشرت في ديسمبر 2018، دراسة بعنوان “جهاديو جمهوريات آسيا الوسطى السوفيتية السابقة…أين هم، ولماذا يتشددون؟ وما هو القادم؟” وهي عمل بحثي مشترك بين مشروع  Russia Matters Project، التابع لمركز بيلفر للعلوم والشئون الدولية بجامعة هارفارد كيندي، والمبادرة الأمريكية الروسية لمنع الإرهاب النووي (The U.S. – Russia Initiative to Prevent Nuclear Terrorism). . وقد أجرى هذه الدراسة  هذه الدراسة كل من  “إدوارد ليمون” زميل معهد DMGS-Kennan في كلية دانيل مرجان للدراسات العليا، و”فيرا ميرونوفا”  الباحثة في قسم الاقتصاد بجامعة هارفارد، و”ويليام توبي”، الزميل في مركز” بيلفر” للعلوم والشئون الدولية.

 وهنا يقدم موقعأصوات أونلاين ” ملخصا عاما للدراسة لأهميتها، قبل أن ينشر ترجمة كاملة للفصل الرابع منها  الذي يحمل عنوان “الإرهاب النووي والكيميائي والبيولوجي في آسيا الوسطى”.

تحاول  هذه الدراسة الإجابة عن أربعة أسئلة أساسية، وهي:

1-هل تتحول آسيا الوسطى إلى مصدر جديد لتصدير الإرهاب المتجاوز للحدود، وربما القارات، إلى العالم؟

2-ما الذي يدفع مواطني آسيا الوسطى إلى حمل السلاح والمشاركة في العنف السياسي؟

3-في ظل الهزيمة الساحقة التي مُني بها تنظيم الدولة في العراق وسوريا، إلى أين سيتجه متطرفو آسيا الوسطى الذين كانوا يشكلون جزءا مهما من قوات تنظيم الدولة؟

4-هل يسعى مجاهدو آسيا الوسطى إلى الحصول على أسلحة دمار شامل، واستخدامها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما حجم التهديدات التي يفرضها هؤلاء، ومن سيكونون أهدافهم المحتملة؟

الدراسة لا تقدم  إجابات مباشرة على أي من هذه  الأسئلة المحورية التي تطرحها .إذ لا تزال هناك حاجة ملحة إلى توجيه مزيد من الاهتمام إلى نقاط الاختلاف والتشابه بين دول آسيا الوسطى الخمس في كافة المجالات. إلا أن النتائج الأساسية التي توصلت إليها الدراسة تتضمن ما يلي:

-أسهمت الحرب الأهلية في سوريا وظهور تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط في زيادة أعداد مواطني آسيا الوسطى الذين انخرطوا في أعمال عنف خارج حدود بلدانهم؛ ومع ذلك، يجب عدم المبالغة في تقدير حجم خطر الإرهاب الدولي الصادر عن هذه البقعة من العالم؛ فعلى الرغم من أن سكان آسيا الوسطى يشكلون حوالي 1% من إجمالي سكان العالم، إلا أنهم مسئولون عن 0.14% فقط من الهجمات الإرهابية التي وقعت في العالم على مدى العقد الماضي، وذلك بناء على البيانات الواردة من “قاعدة بيانات الإرهاب العالمية” (Global Terrorism Database).

-بينما تتنوع أسباب التطرف إلى درجة كبيرة، إلا أن البحث الميداني الذي أجراه اثنان من مؤلفي هذه الدراسة، إضافة إلى باحثين آخرين، يشير إلى عاملين أساسيين، هما المظالم والإخفاقات التي عادة ما تؤدي إلى الرفض المتطرف للمجتمع، والانجذاب إلى “ثقافة العنف” خاصة عندما تكون هذه الثقافة في بقعة جغرافية غير بعيدة. يمكن أن تتداخل هذه العوامل مع عوامل أخرى، مثل البحث عن المغامرة والإحساس بالانتماء والمعنى؛ ولكن،  وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا يبدو الفقر النسبي والتدين ونقص التعليم مؤشرات قوية على الراديكالية في آسيا الوسطى.

-يشير البحث أيضا إلى أن عددا كبيرا من متطرفي آسيا الوسطى الذين ذهبوا للقتال في الشرق الأوسط أصبحوا راديكاليين في الخارج، خاصة أثناء وجودهم في روسيا أو تركيا.

-تشير بحوث أخرى إلى أن الهجمات الإرهابية والمؤامرات التي تمت مؤخرا في دول مسالمة وفقا لأجندات جهادية كانت في أغلب الأحوال صنيعة مواطنين محليين لا يمتلكون خبرات قتالية وليس مقاتلين سابقين.

-من الصعب التنبؤ بالخطوات التالية للجهاديين الذين ينتمون إلى دول آسيا الوسطى في المناطق القتالية خارج أراضيهم. فهؤلاء الذين تمكنوا من  الهرب من العراق وسوريا في أعقاب انفراط عقد الدولة الإسلامية هناك قد أصبحوا أمام ثلاثة خيارات رئيسة، وهي إما الانتقال إلى مناطق قتالية أخرى ومواصلة القتال فيها، وفي هذه الحالة ستكون أفغانستان هي الخيار الأرجح، أو العودة إلى وسط آسيا مجددا، وهو ما لا يبدو خيارا مقنعا أو جذابا لكثيرين، أو الاستقرار في دولة ثالثة والعيش فيها، سواء في سلام أو من خلال إثارة العنف وتنفيذ عمليات إرهابية.

-تشير دلائل عديدة إلى أن الجماعات المسلحة الموجودة في أفغانستان، وعلى رأسها “تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية خراسان”، تستهدف تجنيد عناصر من آسيا الوسطى، لكن أعداد المقاتلين الأجانب التي تتدفق إلى أفغانستان اليوم أقل من الأعداد التي تدفقت على سوريا والعراق في 2014 – 2015.

-بينما يظل من الصعب تحديد هوية المهاجمين المنفردين الذين يحاولون تنفيذ هجمات إرهابية أوالقيام بأي عمل من أعمال العنف – سواء كان ذلك مستلهما من ماكينة الدعاية الراديكالية أو كانت تكمن وراءه عوامل أخرى – قبل أن يتمكنوا من إلحاق أضرار بالغة، يجب على صانعي السياسات وقوات إنفاذ القانون التحلي بالحكمة والتعاون عبر الحدود لملاحقة متطرفي آسيا الوسطى الذين ينضمون إلى شبكات راديكالية أو إجرامية.

-يجب بذل مزيد من الجهود لتوفير تأمين أفضل للمصادر الإشعاعية الموجودة في آسيا الوسطى.

يمكن الاطلاع على النص الأصلي للدراسة كاملة من هنا 👉

إنفوجرافيكس: عبد الله إسماعيل

الوسوم

أحمد بركات

باحث و مترجم مصرى

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: