عام

ملامح تفرد الشخصية المصرية كما رسمها ميلاد حنا

كنا نقضي إجازتنا الصيفية فى الإسكندرية مع والدي بمبنى مجاور لجامع سيدى بشر، وعند الأذان كان أبي يقول: هذا المؤذن صاحبي، لأنه يؤذن بصوت هادئ، وبنغمة لحن، تشبه ما تعلمته في صغري من الألحان الكنسية” هكذا قدم  الدكتور هاني ميلاد والده، الكاتب والمفكر السياسي الراحل الدكتور ميلاد حنا (24 يونيو 1924 – 26 نوفمبر 2012)، الذي كان محور إحدى الندوات الثقافية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأخيرة. في هذه الندوة عُرض كتاب “الأعمدة السبعة للشخصية المصرية”، للدكتور ميلاد حنا، والذي يعد واحدا من أهم الكتب المؤسسة للتعرف على أهم معالم وسمات الشخصية المصرية.

 الباحث في مجال الدراسات التاريخية الدكتور محمد فياض، استعرض أهم محاور الكتاب، وخلص إلى أن الدكتور ميلاد حنا في كتابه استند إلى أن الشخصية المصرية تقوم على سبعة أعمدة رئيسية، أربعة منها تاريخية، وثلاثة جغرافية، والأعمدة التاريخية تتمثل في الحضارات (الفرعونية – اليونانية والرومانية – القبطية – العربية الإسلامية)، أما الأعمدة الجغرافية فقد تجسدت في الإنتماء الجغرافي المتمثل في (البحر الأبيض المتوسط – إفريقيا – الوطن العربي).

و يشير محمد فياض هنا إلى تأكيد ميلاد حنا على أن قوة الشخصية المصرية تكمن في قدرتها على الحفاظ على تلك الأعمدة السبعة، وفي حالة فقدان مصر أي من تلك الأعمدة، فإنها تصبح في حالة خطر أو “مرض” على حد وصف دكتور فياض.

صورة ذات صلة

الدكتور محمد فياض

ويقف الدكتور محمد فياض خلال عرضه للكتاب على إستعراض ميلاد حنا للعصر الفاطمي، الذي استمر بمصر نحو قرنين من الزمان، حاول خلالهما  الفاطميون نشر الفكر الشيعي في مصر، إلا أن مائتي عام من الحكم الفاطمي لمصر، لم تغير من الشعب المصري شيئا، فالمصريون محبون لآل البيت دون أي تبني منهم للمذهب الشيعي. أقصى ما أستطاع الفاطميون الوصول اليه، هو جعل الشعب المصري يتبنى بعض العادات الغذائية الجديدة المرتبطة بالمواسم والأعياد.

سؤال الإنتماء الديني من الأسئلة الحاضرة في كتاب” الأعمدة السبعة للشخصية المصرية”، حيث استغرق ميلاد حنا في تناول قضية الطائفية والتطرف الديني، مستحضرا في ذلك الحالة الدينية بالمنيا. غير أن ميلاد حنا كان “متفائلا” بحسب وصف فياض، حينما قال إن تلك الظواهر في طريقها إلى الزوال، ذلك لأنه ربما لم يسمع سؤالا من عينة “هل يصح للمسلم ان يقول للمسيحي، كل سنة وأنت طيب في عيده؟”.

الدكتور طه عبد العليم الكاتب والباحث السياسي ركز على قضية الوحدة الوطنية المصرية في كتاب “الأعمدة السبعة للشخصية المصرية”، حيث أشار إلى أن ثورة 1919، جاءت تحت شعار الدين لله والوطن للجميع، وهو شعار عام يصف مصر عبر تاريخها الممتد، مضيفا أن تاريخ مصر القديم شهد إقامة معابد بالوجه البحري، لإله الوجه القبلي، وبناء معابد بالوجه القبلي، لإله الوجه البحري.

ويوضح طه عبد العليم، خلال عرضه للكتاب أن مصر استقبلت عبر تاريخها العديد من الهجرات من بلاد المغرب وإفريقيا ومن الجزيرة العربية، واستطاعت صهر كل تلك الهجرات على اختلافها.

نتيجة بحث الصور عن الدكتور طه عبد العليم

الدكتور طه عبد العليم

من يجدد الخطاب الدينى؟

وفيما يتعلق بقضية الطائفية والتطرف الديني التي تناولها الكتاب، فإن عبد العليم يراها قضية ثقافية في المقام الأول، فالحل الثقافي لمواجهة الفكر الطائفي، هو الحل الأمثل والأشمل من وجهة نظره. ويضرب مثالا على ذلك ببعض الحوادث الطائفية التي تكررت مرات عديدة، وفيها كانت القرية على سبيل المثال تخرج عن بكرة أبيها احتجاجا على بناء كنيسة، وهو ما يتطلب، في رأي طه عبد العليم، ضرورة بناء وعي ثقافي مغاير، إضافة إلى مواجهة المشكلات ذات البعد الإقتصادي والإجتماعي، ذلك لأن الإرهاب والتطرف ينبعان من بيئة الفقر. وفي هذا السياق يؤكد عبد العليم على أن قضية تجديد الخطاب الديني، مسئولية مجتمعية تخص كل المفكرين والمثقفين في المجتمع بصفة عامة، وليست قضية تخص مؤسسة بعينها.

نتيجة بحث الصور عن الوحدة الوطنية

 فريق واحد

وفيما بدا تمنيات تساءل الدكتور هاني ميلاد: ماذا لو أصبح كتاب الأعمدة السبعة – مثلا- كتابا مدرسيا لمرحلة الإعدادية أو الثانوية؟ ألا يكون مثل هذا الكتاب سببا لكى تدرك الأجيال الجديدة أن تاريخها يشمل كل هذه الحضارة، وأننا رغم كوننا مختلفين فنحن كأعضاء الفريق الواحد يُكمل بعضه بعضا، وماذا لو وضِع برنامج للرحلات المدرسية يزور فيها كل الطلاب الجوامع والكنائس الأثرية القريبة في محافظاتهم، والتعرف على كل ما هو مشترك بينهم- وهو كثير- كذلك زيارة المتاحف الفرعونية والرومانية والقبطية والإسلامية، وزيارة المكتبات العامة والذهاب إلى خشبات المسرح ودور السينما.. فتتكون لدى الطفل المصري الهوية الحقيقية المستمدة من تاريخ آبائه وأجداده المشتركين، ألا يشكل ذلك مبعثا للفخر الوطني ومحفزا للانتماء؟

يذكر أن الدكتور ميلاد حنا، بخلاف عمله كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، ساهم في تأسيس الجمعية المصرية للوحدة الوطنية، كما كان كاتبا مرموقا من كتاب صحيفة الأهرام، وعضوا بالمجلس الأعلى للثقافة، وتولى رئاسة لجنة الثقافة العلمية بالمجلس. وله عدة كتب لعل أهمها بعد الاعمدة السبعة للشخصية المصرية كتاب “نعم اقباط….لكن مصريون”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق