فن

جمال عبد الحميد.. صاحب الروائع الدرامية.. لماذا اختارته العزلة؟

منذ إخراجه لمسلسل “الرُّكين” بطولة محمود عبد المغني ولقاء الخميسي ونخبة من النجوم عام 2013، أي منذ حوالي ست سنوات كاملة، لم يظهر اسم المخرج الكبير جمال عبد الحميد على الشاشة الصغيرة التي أثراها كما لم يثرِها مخرج في إطار الدراما التلفزيونية تقريبا، وأعماله الخالدة التي سأذكرها لاحقا، بالتواريخ، أبلغ شاهد على ما أقول.

يجلس الرجل معززا مكرما في بيته، لم يختر العزلة لكنها اختارته، لم يقبلها بسهولة طبعا، لكنه لم يشأ أيضا أن يهدر قيمته الكبرى في أعمال أدنى مما سبق ان أبدعه، ولا أن يعالن أحدا أيا كان بالجفاء والنسيان. يقول: لا أعمل منذ 2013، ولا أعرف سببا حقيقيا لجعل نبضتي عالية الصوت خافتة هكذا، والمهم أرجو أن تنال الأجيال الجديدة الفرصة الحقيقية كما نلناها، لكن ليتها تحرص على صناعة قليل مما صنعناه، أنا في فضل ونعمة، تكفيني أعمالي التي تذاع باتساع القنوات الفضائية، رصيدي من التقدير والمحبة لا ينفد، وكثيرا ما أصادف معجبين أصلاء ما زالوا يذكرونني ويشيدون بأعمالي، وهذا أهم شيء على الإطلاق.

مشهد من مسلسل “الركين” إخراج جمال عبد الحميد

يذكرني هذا القول الحار الصادق بعبارة لشاعر عربي كبير ترك الساحة الشعرية من فرط امتلائها بما لا يسر، قائلا: أرقد في صومعتي ناظرا برثاء لطبيعة الصراع الدائر من أجل سراب خائب. الفرق أن الشاعر، كما يبدو من العبارة، هو من اختار عزلته على عكس مخرجنا الكبير.

مما يقوله أيضا بصورة أكبر وأوضح: ذهبت الكتابة التي تحرض المخرج على التوهج تحريضا، وذهب الإنتاج الكريم الذي يجعله يسعى إلى لم الشمل في البلاتوهات، ثم البداية على بركة الله.

صانع النجوم

جمال عبد الحميد مخرج تلفزيوني ومسرحي ومونتير وممثل ومصمم جرافيك وصانع ومنفذ مقدمات ونهايات لأعمال درامية لا تسقط من الذاكرة بطول الشريط

الدرامي المعتبر الممتدة أحباله.

قبل أن أستعرض أعماله المؤثرة التي هي علامات مضيئة باقية في تاريخ فن التمثيل والإخراج وليست عابرة ولا مجانية أبدا؛ فأنا أحب أن أذكرها في النهاية تذكيرا بوجود اسمه اللامع عليها أما هي بذاتها فمعروفة ومحفوظة ومقدرة، قبل هذا أريد أن أشير إلى إهمالنا القاتل وقسوتنا المفرطة.. إهمالنا لرموز ما زالت بين أيدينا فلا نعطيها ولو شيئا صغيرا من حقها الراجح في كل الموازين، وهو الإهمال الذي يشير بدوره إلى قسوة مفرطة فعليا؛ فلو لم نكن قساة لذكرنا رموزنا مرارا وتكرارا بالخير وذكرنا بها الشباب الذين لا يعرفونها معرفة يقينية، وقد وصلت هذه القسوة إلى حد أننا غالبا ما نكرم تلك الرموز بعد الموت وليس في الحياة..

كلنا مدانون في الحقيقة.. الرسميون مدانون والشعبيون مدانون، وأخص الكتاب والصحفيين والإعلاميين وأما قصور الثقافة والجمعيات الأهلية فيجب أن يكون ضمن الأنشطة الثابتة لهما استضافات متواصلة لقامات شاهقة في الفن والأدب والعلوم، يجمعها لقاء منظم بالجماهير على الأرض كما تجتمع بهؤلاء كثيرا على الشاشات وفي الكتب وقاعات الدرس.

جمال عبد الحميد أكبر من اليأس ، فالرجل يحب أن يعمل مجددا، لكنه لا يجد المجال مفتوحا ولو كان فليس بالكيفيات التي يقبل مثله أن يعمل في ظلالها.

هو راض بما تحقق كل الرضا، ولم لا، والمشاهدون راضون والنقاد راضون، وأكثر الذين عملوا تحت قيادته راضون عنه بالظن الأغلب؛ فيكفي أنه منح معظم ممثليه فرصا لا تعوض، وصنع نجومية كثيرين منهم، بل إن الفنيين الذين عملوا معه حصلوا على نصيبهم الوافر من الحضور والتوهج

ارتبط اسمه بشهر رمضان ارتباطا وثيقا في مواسم عديدة؛ فعدد كبير من روائعه تم عرضه في الشهر الكريم، وهو من مخرجي الفوازير أيضا، وقد اعتبرت جماعة المتابعين النابهين رمضان الذي يخلو من أعماله كرمضان الذي ليس في مصر.. وعموما يبقى الوسام الأبرز الذي حصل عليه هو استمرار إشراقه وانزواء كثير من أسماء معاصريه ومن تلوه بالمثل.

الأعمال: في المسرح (مخرجا): آه يا غجر وأنا والحكومة (سقط تاريخهما من كل القوائم المهتمة)، أولاد الشوارع 1987، شيء في صبري 2002، وأخرج للتلفزيون عدة مسرحيات منها البعبع 1990 للنجم الراحل سعيد صالح وجوازة طلياني ليحيى لفخراني ودلال عبد العزيز 1998، والملك لير ليحيى الفخراني

2001، الملك هو الملك لصلاح السعدني وفايزة كمال ومحمد منير 2006

في المسلسلات (مخرجا): تحت الملاحظة 1993، أرابيسك أيام حسن النعماني 1994، ألف ليلة وليلة علي بابا والأربعين حرامي 1995، والسهرة التلفزيونية لقمة القاضي 1996، زيزينيا (الجزء الأول) الولي والخواجة 1996، حلم الجنوبي 1997، جسر الخطر 1999، زيزينيا (الجزء الثاني) الليل والفنار 2000، الإمبراطور 2002، بنت من شبرا 2004، ريا وسكينة 2005، العندليب حكاية شعب 2006، قيود من نار 2007، هيمة أيام الضحك والدموع 2008، حدف بحر 2009، الشوارع الخلفية 2011، شمس الأنصاري 2012، الركين 2013

في الفوازير (مخرجا): عالم ورق ورق مع نيللي1990، حاجات ومحتاجات مع شيريهان 1993

 مشهد من مسلسل “ريا وسكينة” إخراج جمال عبد الحميد

في المونتاج: عَمِلَ مونتير لمسلسل عيون لفؤاد المهندس 1980، والمونتير السينمائي لمسلسل بطل الدوري 1980وفوازير الخاطبة لنيللي 1981 وفوازير ألف ليلة وليلة- عروس البحور لشريهان 1985

الجرافيكس: مصصم مقدمة مسلسل مخلوق اسمه المرأة 1990، ومسلسل رأفت الهجان (الجزء الأول) 1988

الأدوار المتعددة: صمم المقدمة والنهاية لمسلسل سنوات الضحك والدموع 1986، والمقدمة والنهاية والعناوين لمسلسل رحلة السيد أبو العلا البشري 1986، والمقدمة والنهاية لمسلسل ليالي الحلمية (الجزء الأول) 1987، والمقدمة والنهاية لنفس المسلسل (الجزء الثاني) 1989، والمقدمة لمسلسل أنا وانت وبابا في المشمش 1989، وصمم ونفذ المقدمة والنهاية لمسلسل رأفت الهجان (الجزء الثالث) 1992

تتر مسلسل “ليالي الحلمية” تصميم المقدمة والنهاية “جمال عبد الحميد

الوسوم

عبد الرحيم طايع

شاعر وكاتب مصري

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: