مدونة أصوات

مُفترقان

لم يعد بوسعها تحمل المزيد، آثرت الوحدة والخوف كملاذ آمن علي جحيم البقاء معي. بدوري لم أحاول استعطافها، فعندما يصبح الخوف ملاذا، فلابد أنها تراني تحولت إلي مسخ منزوع الإنسانية!.. كنت ماهرا في إفساد اللحظات السعيدة وتحويلها بمهارة فنان موهوب إلي أوقات أشد مرارة من شعور فتاة يُوقّع والدها علي صك بيعها إلى من يدفع أكثر.

لم أكن العدو الأعظم للسعادة كما نعتتني في أخر محادثة بيننا التي انتهت بإنفجارها في وجهي، عبّرت بوقاحة عن مللها مني ومن حياتي الرتيبة ومزاجي السيء.. قالت إنها باتت أشد صلابة من أن أمارس عليها سلطتي الذكورية وعجرفتي التي تبدو مضحكة في أحيان كثيرة. كانت مثل سجين سنحت له فرصة تعذيب سجّانه، فأمسكت سوط الكلمات وأخذت تجلدني بلا رحمة، هكذا اطلقت العنان لبوق فمها: -“من تظن نفسك هه؟ أنت لا شيء.. بل ربما لو كنت لا شيء لصرت أفضل.. أنت الخطيئة الوحيدة الكبرى في حياتي.. من يوم معرفتي بك لم أرك تنتصر مرة.. مرة واحدة، لذلك كنت تري في شخصي الساحة المناسبة لتذوق طعم البطولات، فكنت أترك لك ساحتي وأنسحب بجيشي لا ضعفا مني بل رغبة في إسعادك، لكنك كنت -وكالعادة- أحمق ساذجا عدوا للسعادة، تكرهها كأنها الموت. لم أصدق أن علي هذا الكوكب من هم يتصفون بالقبح ومع ذلك يتسمون بالنرجسية إلا بعد أن رأيتك أيها الذميم”.

لذت بالصمت وتركتها تعوي مثل ذئب جريح، فهي لا تعلم كم كنت أتألم عندما كنت أقهرها وأتلف عليها بستان أفراحها، وأني أحمل بداخلي مشاعر إنسان هش يحب أن ينعم بقصور من السعادة السرمدية لكن يخشى أن تتهدم هذه القصور يوما ما فوق روحه فتهشمها. لذلك آثرت الابتعاد عن كل فرحة مؤقتة. لن تدرك بأنني حرصت كل الحرص علي ألا نتلذذ بنبيذ الحب حتي لا تتفجر بيننا أنهار من الذكريات السعيدة، فيصعب علينا النسيان ونغرق فيها ولا نعرف طريقا للخروج. فعندما نملأ فراغ علاقتنا بحجارة القسوة وحنظل البكاء ستعرف كيف تتخلص- كما فعلت الآن- من بقايا حب سخرت منه الأقدار وبالت عليه الأيام والسنين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: