منوعات

طارق البشرى: ثورة 1919 هي الحراك الشعبي الوحيد الذي خرج عن سيطرة الدولة

 في رأي المفكر والمؤرخ البارز المستشار طارق البشري فإن  ثورة 1919 هي الثورة الشعبية الوحيدة التي  شهدت حراكا شعبيا لم تستطع الدولة الهيمنة عليه فيما بعد. وقد نشأ عن هذا الحراك الشعبي تشكيل تنظيم سياسي يمثل عينة تلقائية من الشعب المصري، هو حزب الوفد، الذي استطاع الرسوخ والانتشار بعيدا عن أجهزة الدولة، واستمر حيا ومؤثرا على المستوى الرسمي والمجتمعي لأكثر من 30 عاما، حتى قامت ثورة يوليو 1952.

 هذا الرأي جاء ضمن مشاركة المستشار طارق البشري في ندوة نظمها مجمع اللغة العربية عن ثورة 1919، وذلك في ظهور نادر للرجل في الحياة العامة بعد أن آثر، فيما يبدو، الابتعاد عن المشهد منذ 2013. وخلال هذه الندوة، التي أتت ضمن فعاليات ثقافية عديدة تشهدها القاهرة حاليا للاحتفاء بمرور مائة عام على هذا الحدث التاريخي الكبير، أشار المستشار طارق البشري إلى أن حزب الوفد  بزعامة سعد زغلول “كان أول تنظيم سياسي أو اجتماعي يدخل إلى القرى المصرية بعد الطرق الصوفية”. ويعود الفضل في ذلك، حسب البشري، إلى ان الحزب كان ممثلا لكل تكوينات الشعب المصري “بباشاواته وأفنديته وعماله وفلاحيه”.

Image result for ‫طارق البشري‬‎

المستشار طارق البشري

ويضيف البشري “أن سعد زغلول استطاع أن ينظم استفتاء شعبيا ناجحا، من خلال التوكيلات الشعبية، بعيدًا عن نظام الدولة الذي كان يحتكر الاستفتاءات الشعبية والانتخابات العامة، كما استطاع أن يفرض هذا الاستفتاء الشعبي على الجميع”

 ويرى البشري أنه لا يمكن الحكم على ثورة 19 بالنجاح أو الفشل الكامل، لأنها استمرت حتى عام ١٩٥٢،” وإذا لم تفعل تلك الثورة شيئًا سوى إنجاب ظهير شعبي قوي هو حزب الوفد، فهذا يكفيها “.

 وخلال هذه الندوة التي جاءت تحت عنوان ” ثورة 1919.. وصف وتقييم” تحدث الدكتور أحمد زكريا الشلق، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، وعضو مجمع اللغة العربية ، فأوضح أن ثورة 19 لم تولد في عام 1919 فقط، بل إنها كانت نتيجة لتراكم مستمر منذ نهايات القرن الـ 19، ومرت بثلاث موجات قبل انفجارها.

Image result for ‫أحمد زكريا الشلق‬‎

أحمد زكريا الشلق

 وأشار إلى أن الموجة الأولى لهذه الثورة كانت من خلال الجيل الذي عاصر انكسار أحمد عرابي، وهو الجيل الذي لم يعد بمقدوره المقاومة مرة أخرى، أما الموجة الثانية فكانت مع بدايات القرن العشرين، مع ظهور جيل جديد يكافح من خلال الأحزاب السياسية الوليدة، مثل الحزب الوطني، حزب الأمة. في حين كانت الموجة الثالثة هي الموجة التي سبقت ولادة فكرة التوكيلات الشعبية، مع نهاية الحرب العالمية الأولى بروز فكرة حق تقرير المصير للشعوب.

وحول فكرة جمع التوكيلات الشعبية التي خرجت من رحم ثورة 1919، لتفويض وفد يمثل المصريين للسفر إلى لندن للتفاوض حول الاستقلال عن بريطانيا، أوضح الدكتور الشلق أن هذه الفكرة لم تكن ملكًا لشخص بعينه، لكنها ذكرت على لسان أكثر من شخصية  باعتبارها صاحبة الفكرة، “وبالتالي هي وليدة لكل من انشغلوا بالحركة الوطنية، حتى انتشرت وتبناها الشعب إلى درجة أن المطابع في تلك الأوقات توقفت عن الإنتاج التجاري وتحركت لطبع التوكيلات”.

وأشار الشلق، إلى أن سعد زغلول كانت لديه القدرة على مخاطبة الجماهير واقناعهم، لكنه بشر أصاب وأخطأ، وضرب مثلا بدفاع سعد  عن اتفاقية امتياز قناة السويس التي قال عنها في مذكراته أنه لم يكن ليتخذ نفس الموقف لو عاد به التاريخ  إلى الوراء مرة أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: