ملفات

دين البهجة

التدين الهادئ والإقبال على الدنيا

حين ذهب الشيخ مصطفى اسماعيل إلى دار الإذاعة المصرية للمرة الأولى، لتسجيل آيات الذكر الحكيم رفض الشيخ أن يبقى في الاستديو منفردا للتسجيل، واشترط وجود بعض الحضور ليرى في أعينهم ذلك التفاعل الملهم والموحي لقراءته العذبة. كان هذا جزءا أصيلا من تقاليد المدرسة المصرية في التلاوة والابتهال ومديح الرسول الكريم، تفاعل جمعي إنساني في اتجاهين حول متعة التجربة الإيمانية، لا تأثير في اتجاه واحد من القارئ لمستمعيه ينتهي بدخولهم في موجة من البكاء الحزين. لهذا المعنى – لا عذوبة الصوت في ذاتها –  قيل أن القرآن نزل بمكة وطبع باسطنبول وقرأ بالقاهرة.

كان هؤلاء المبدعون امتدادا طبيعيا لمدرسة إسلامية أصيلة في الطرب والغناء من عهد زرياب وأبواسحق الموصلي وإن وظفت في التلاوة القرآنية والابتهال الديني، وهو ما يفسر لنا وصف الملحن الكبير محمود الشريف لصوت الشيخ كامل البهتمي بقوله “متين القرار رفيع الجواب”، فالتأثير المتبادل ما بين مدرستي الغناء والتلاوة في تعلم القراءات وفنون المقامات الصوتية والموسيقية أفرز أجيالا من العظماء في الاتجاهين، فبينما ظهر سيد درويش، وأبو العلا محمد وصولا إلى عبدالوهاب وأم كلثوم، كان ثمة جيل من عظماء القراء والمبتهلين والمنشدين والمداحين يتشكل على الجانب الاخر، هؤلاء هم من صاغوا معالم المدرسة المصرية في التعبير الديني، والتي كانت – وربما لاتزال – لاتزال واحدة من أهم مصادر القوة الناعمة المصرية في العالم الإسلامي.

لكن العطب الذي أصاب الكثير من جوانب الحياة المصرية والعربية على مدار نصف القرن الماضي لم تبرأ منه حتى تلاوة القرآن، وهو ما تزامن مع زحف التيار السلفي الوهابي منذ سبعينيات القرن الماضي، والذي كان من أبرز مظاهره ظهور تيار من قراء القرآن البعيدين كل البعد عن نمط التلاوة الذي عرفته المدرسة المصرية.

يفسر البعض هذا التحول بأسباب من قبيل اختفاء عمالقة القراءة المصريين عن الساحة واحدا تلو الآخر، وتدني شروط القبول أو انخفاض مستوى أعضاء لجان القبول بالإذاعة والتلفزيون المصري، ولكن هذه الأسباب المباشرة تبدو وكأنها مجرد أعراض لمرحلة من التحول البطئ الذي طرأ على حالة الاستماع العربي لكل هذه التعبيرات الدينية الجمعية والتي لم تكن بمنأى عن التحول في “المزاج الديني العام في المنطقة” انتهى بنا إلى حال من التوجه الديني  القلق المتأزم اللاجئ للآخرة هربا من الدنيا وخوفا من تأنيب الضمير المصاحب للاستمتاع بمباهجها – وفق مصطلحات علم الاجتماع الديني – بعد أن كان توجهنا هو توجه الإيمان الهادئ المطمئن لرحمة الله، المستعذب لجمال التعبير الفني عن تجربة استحضار الله ورسوله.

لأننا نحن إلى زمن كنا نطرب فيه لتلاوة القرآن وطلاوته معا، ننشر هذا الملف الكاشف للكثير من الأبعاد الإيمانية والفنية لإبداع هذا الجيل العظيم الذي جسد معنى امتزاج الدين بالدنيا في الحياة المصرية والعربية والإسلامية.

                                                           أصوات أونلاين

«رواد مدرسة التلاوة المصرية»

 

القراءات القرآنية.. تحولات الانتشار والاندثار

معالم التفرد في «التلاوة المصرية»

فن مصطفى إسماعيل.. تأملات في تلاوة محفلية

الحصري.. إمام المرتلين

المنشاوي.. صوت الخشوع

أبو العنين شعيشع.. آخر العماليق

عبد الباسط عبد الصمد.. مقرئ الدنيا

 

«مدرسة الإنشاد الديني»

 

الطرب الحلال.. في حضرة الإنشاد الديني وفرسانه

المديح النبوي الشعبي.. عوالمه وأسراره

أزمة الإنشاد الديني والفرق الجديدة

«يا أيها المختار».. معجزة الفشني التي لم يبلغها أحد

سيد النقشبندي.. المحلق بالأرواح

 

 

«فن الأذان »

 

أذان الصلاة.. فن تألق ثم خبا (1)

أذان الصلاة.. فن تألق ثم خبا (2)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق