ملفات

فرسان صاحبة الجلالة (1-3)

ملف خاص

تقديم..

على مدى تاريخها الممتد لنحو قرنين من الزمان، كانت الصحافة المصرية حاضرة في كل قضايا وأحداث مصر الكبرى. ليس فقط كشاهد عيان أو ناقل للأحداث والوقائع، بل كمشارك وفاعل في صناعة الحدث ومساهم في تشكيل وعي المصريين بتاريخهم وقضاياهم وحفزهم على المشاركة في صنع مصيرهم.

فمنذ أن دخلت الصحافة مصر مع دخول الحملة الفرنسية، لم تتوقف معارك أبناء «صاحبة الجلالة» دفاعا عن الحرية والاستقلال، فكانوا في طليعة صفوف الحالمين بدولة حرة مستقلة، اشتبكوا مع الاحتلال البريطاني وأعوانه، واصطدموا مع الأنظمة الحاكمة على مختلف توجهاتها، ودفعوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس من حرياتهم ثمنا للحفاظ على هذه المهنة وحريتها واستقلالها.

وعبر هذه الرحلة الحافلة، لعبت الصحافة المصرية، من خلال اشتباكها مع قضايا الأمة والمجتمع، أدوارا تتجاوز حدود الدور التقليدي الذي تقوم به الصحافة في مجتمع من المجتمعات.. انتصرت حينا، وانكسرت أحيانا، لكنها ظلت دائما حاضرة في كل محطات ورحلات كفاح المصريين من أجل الحرية، سواء من محتل خارجي، أو مستبد داخلي.

وفي سبيل ذلك دفعت الصحافة المصرية أثمانا كبيرة، فأُغُلقت صحف أو صودرت، وغُيّب صحفيون في غياهب السجون والمعتقلات، أو تم نفيهم خارج البلاد وكلما انكسرت موجة من موجات الصحافة المصرية المتلاطمة  انبعثت أخرى لتتسلم الراية من سابقتها.

وقد تبدلت هذه الأدوار التي لعبتها الصحافة المصرية من حقبة تاريخية إلى أخرى، ومن مرحلة سياسية إلى أخرى، استجابة  ومواكبة لاستحقاقات كل مرحلة من هذه المراحل. فقد تصدرت قضية الاستقلال الوطني والتحرر من الاستعمار البريطاني جل اهتمام الجيل الأول من الصحافة المصرية منذ الاحتلال البريطاني لمصر 1882 وطوال الحقبة شبه الليبرالية ما قبل يوليو 1952. بينما كانت قضية اعادة بناء الوطن واستقلال الارادة الوطنية وإعادة تشكيل وعي وشخصية الانسان المصري عناوين وجدول أعمال الصحافة المصرية في المرحلة التي تلت ثورة يوليو 1952، حيث سعت الصحافة إلى تعبئة الرأي العام خلف القيادة السياسية الجديدة ممثلة في جمال عبد الناصر. وخلال المحطات التاريخية اللاحقة سواء في تأميم قناة السويس، مرورا بحرب يونيو 67 وحرب العبور في 73 وصولا إلى اتفاقية السلام مع إسرائيل وانتهاء بمقتل السادات وتولى مبارك الحكم خلفا له. وفيما تصدرت قضايا الحرية والديمقراطية في نهايات عهد مبارك، شهدت مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير 2011 تحولات وتبدلات كبرى في واقع الصحافة المصرية، فمن حرية مقيدة وعرفية في عهد مبارك، إلى حرية بدت أقرب إلى الانفلات عقب سقوط نظامه، ثم عودة مجددا إلى مشهد صحفي تحت السيطرة بشكل شبه كامل في فترة ما بعد الاطاحة بحكم الاخوان.

وقد كان لكل مرحلة من هذه المراحل التاريخية التي مرت بها الصحافة المصرية فرسانها الكبار ورموزها العظام، الذين خاضوا معاركها وانتصروا لها وبها ومعها. لكن القاسم المشترك بين كل هولاء كان دائما الانحياز لقيمة الحرية بمفهومها الواسع، والاستقلال الوطني بمعناه الشامل، والانتصار لمصالح الوطن وقضاياه حتى وإن اختلفت سبل ووسائل ذلك من فارس إلى آخر، ومن حقبة إلى أخرى.

وإدراكا من موقع «أصوات أونلاين» لأهمية وطليعية الدور الذي لعبته الصحافة  ورجالاتها  في تاريخ مصر الحديث منذ نشأتها وحتى اللحظة، فقد أفرد الموقع على صفحاته، وعلى مدى ما يزيد عن أربعين مقالا كتبها الزميل الأستاذ محمد سعد عبد الحفيظ، مساحات ونوافذ للإطلال على نجوم سطعوا في سماء الصحافة المصرية وتألقوا  ولعبوا أدوارا وساهموا بجهد معتبر في رسم مسيرة هذه الصحافة، وسطروا صفحات خالدة في تاريخها الممتد.

وفي هذا الملف الذي يأتي تحت عنوان «فرسان صاحبة الجلالة» نعيد نشر هذه المقالات على حلقات، حيث تتناول كل حلقة منها حقبة تاريخية معينة من تاريخ مصر الحديث، ونجوم صحافتها والأدوار التي لعبوها، لعل الأجيال الجديدة التي لم تعايشهم تجد في تجاربهم ما يلهم، وما يسد حاجة ونقصا يبدو فادحا في اللحظة الراهنة.

«أصوات أونلاين»

عبد الله النديم.. رسالة المتمرد الأخيرة

يتناول هذا المقال مسيرة عبدالله النديم مؤذن الثورة العرابية مع الصحافة، ففي صيف عام 1881 أصدر النديم «التنكيت والتبكيت» وقد تواكب صدور الصحيفة مع أحداث الثورة العرابية، فكانت بمثابة الناطق الرسمي باسم الثوار، وفي صيف 1882 غزا الإنجليز مصر وأجهضوا الثورة، ونصبت سلطات الاحتلال المحاكم العسكرية للثوار ونفت منهم من نفت وأعدمت من أعدمت، وجاء الدور على النديم فلفقت له تهمة الاشتراك في حرق الإسكندرية وصدرت أوامر بالقبض عليه، فقرر الاختفاء جوالا بمختلف محافظات مصر، لمدة تسع سنوات، حتى تم القبض عليه ومن ثم تم نفيه إلى يافا، ثم إلى الأستانة، ليموت هناك ويدفن بعيدا عن وطنه.

بدت الثورة العرابية حلما تراهن عليه الصحافة بكل ما تملك من قوة وعدد وعتاد، وعرابي هو المخلص الذي تعلق عليه جميع الآمال، فوهب عبد الله النديم نفسه للثورة العرابية ،وغيّر اسم جريدته من «التنكيت والتبكيت» إلى «الطائف»، وكان أول مراسل ينقل الأحداث من أرض المعركة، فأخذ يروي انتصارات عرابي وجيشه وتقهقر جيش الاحتلال في مواجهتهم حتى توهم الناس أن عرابي بات منتصرا، فتغيب وعي الشعب ولم يفق إلا والاحتلال يغزو البلاد.

الكواكبي.. عرضحالجي الحرية

بدأ الكواكبي عمله محررا صحفيا بجريدة «الفرات» الحكومية، التى كانت تصدر بالتركية وترجمت للعربية، وأصدر في سنة 1878- وهو لايزال في الرابعة والعشرين من عمره- جريدة «الشهباء» وكانت أول صحيفة عربية تصدر فى حلب، وأسس في العام التالي 1879 جريدة «اعتدال». تعرض للسجن مرتين لمعارضته سلطة الدولة العثمانية، ومن ثم جاء إلى مصر، بلد العلم والحرية كما كان يصفها ليواصل كتاباته التي نشر بعضها من خلال جريدة «المؤيد»، وليموت مسموما على قهوة «يدلز» التي كانت ملتقي عدد كبير من المثقفين المصريين اّنذاك.

أحمد حلمي.. سجين حرية الصحافة

يستعرض المقال رحلة أحمد حلمي «1875- 1936»، الذي عمل بجريدة السلام اليومية بالإسكندرية عام 1898، مراسلا لها في القاهرة يغطي أخبار القصر الخديوي والوزارات. وعندما أصدر الزعيم مصطفى كامل مؤسس الحزب الوطني جريدة «اللواء» في أوائل عام 1900، عمل بها، حتى صار محرر اللواء الأول، ثم استقال حلمي من «اللواء» بعد وفاة مصطفى كامل في فبراير 1908، إثر خلاف نشب بين علي كامل شقيق زعيم الحزب الراحل وبين زعيمه الجديد محمد فريد. وفي 24 أبريل عام 1908،  أصدر حلمي العدد الأول من مجلة «القطر المصري» والتي جدد من خلالها الدعوة إلى وضع دستور جديد للبلاد. وعقب نشر مقال له ينتقد فيه الملك، وجهت النيابة إلى حلمي تهم التطاول على نظام حقوق الوراثة، والعيب في حقوق الحضرة الفخيمية الخديوية، والدعوة إلى قلب نظام الحكم، وتم الحكم عليه بالسجن. وبعد محنة السجن ابتعد عن السياسة، وأسس صحيفة «المشرق» جمع فيها أعمال الأدباء وأصحاب الفكر المستنير، ثم أنشأ بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى صحيفة «الزراعة»، وطالب بتأسيس وزارة لـ«الزراعة» ونقابات للفلاحين.

عبد العزيز جاويش.. رحلة قلم من السجن إلى المنفى

يتناول المقال رحلة عبد العزيز جاويش، الذي ولد عام 1876 وكان رئيس تحرير جريدة اللواء، لسان حال الحزب الوطني الذي أسسه الزعيم مصطفى كامل، والذي قضى أكثر سنوات عمره في معاداة استبداد الاحتلال والقصر والحكومات المهادنة، ما عرضه لأن  يعيش سنوات عمره ما بين السجن والمطاردة والنفي بسبب دفاعه عن الاستقلال والحرية. وحين اختلف جاويش مع ورثة «اللواء» انتقل إلى «العلم» وواصل فيها افتتاحياته النارية حتى تم تعطليها في مارس 1910، فتنقل بين صحف «العدل» و«الاعتدال» و«الشعب». وبعد سنوات من السجن والرقابة والتضييق، هاجر إلى تركيا، وأصدر صحيفة «الهلال العثماني» في اسطنبول عام 1912. وبعد واقعة الاعتداء على سعد زغلول في محطة باب الحديد من بعض الشبان، ألقي القبض على جاويش وعدد من قادة الحزب الوطني، بتهمة التحريض على سعد، وظل مسجونا حتى 5 أغسطس 1924، غادر بعدها الصحافة والسياسة واتجه إلى التعليم والاصلاح والتربية، وتولى منصب مدير التعليم الأولى بوزارة المعارف حتى وفاته في 25 يناير 1929.

داود بركات.. لبناني المولد «أهرامي» الهوى

يستعرض المقال رحلة «داود بركات» الذي ولد بلبنان عام 1867، ثم جاء إلى مصر، حيث بدأ عمله الصحفي في «المحروسة»، ومن ثم انتقل جوالا بين عدة صحف منها «القاهرة» و«النيل»، ثم أنشأ مع صديقه الشيخ يوسف الخازن وابن عمه إبراهيم بركات جريدة الأخبار، التي راجت في ذلك الوقت رواجا كبيرا. ثم انتقل وترأس تحرير الأهرام، منذ عام 1901 حتي عام 1933، حيث تسلمها أربع صفحات فقط وسلمها أربع عشرة صفحة. وقد أشادت «البلاغ» الوفدية بدور بركات القومي وانحيازه إلى استقلال الصحافة وحرية الرأي والتعبير ودعمه للحركة الوطنية في ثورة 1919.

عبد القادر حمزة.. مقاتل من أجل الحرية

يستعرض المقال رحلة عبد القادر حمزة (1880- 1941) الذي تعرف عقب تخرجه من مدرسة الحقوق عام 1903على الأستاذ أمين الرافعي، الذي رشحه للكتابة في بعض الصحف ،ومنها صحيفة «الجريدة» وهناك توطدت علاقته بالأستاذ أحمد لطفي السيد رئيس التحرير، وبعد هجره للمحاماه واحترافه الصحافة رشحه الأخير عام 1910 لرئاسة تحرير جريدة «الأهالي» التي كانت تصدر في الأسكندرية. والتي تحولت إلى منبر للحركة الوطنية، واتجه حمزة بعد توقف «الأهالي» إلى الكتابة في جريدة «المحروسة»، وكانت مقالاته فيها أقرب إلى طلقات رصاص موجهة إلى صدور الاحتلال والحكومة الموالية، فضاقت السلطة بها وصدر قرار بتعطيلها، فلم يجد حمزة طريقا للتعبير عن آرائه سوى كتابة المقالات وطبعها في منشورات حرة لا تخضع للرقابة يوزعها الطلبة في الجامعات والمقاهي، حتى استقر به الرأي واستأجر جريدة «الأفكار» واستمر فيها حتى يناير عام 1923، بعدها حصل على تصريح لإصدار جريدة «البلاغ» وصدر عددها الأول في 28 يناير من سنة 1923. وقد تعرض حمزة مرات عدة للتحقيق في قضايا تتعلق بالنشر. وقد عُيّن عبد القادر حمزة في المجلس المؤقت لنقابة الصحفيين إثر صدور قانونها عام 1941، وكان من أشد المدافعين عن حقوق الصحفيين.

المازني.. أديب صاحبة الجلالة

يتناول المقال رحلة الأديب والكاتب  إبراهيم عبد القادر المازني، الذي ولد في عام 1889، ورحل عام 1949، والذي لم يكن واحدا من رواد النهضة الأدبية العربية في العصر الحديث فحسب، بل كان من رواد صاحبة الجلالة أيضا، وقد تميز بمقالاته الساخرة اللاذعة الناقدة للأوضاع الاجتماعية والسياسية. كانت بدايات المازني الصحفية في جريدة «الأخبار»، وانتقل  عام 1926 إلى جريدة «السياسة» الأسبوعية لسان حال حزب «الأحرار الدستوريين»، كاتبا للمقالات ومترجما وكاتب قصة، ثم انتقل إلى «السياسة اليومية»، وفي عام 1931 تم اختيار المازني رئيسا للتحرير،. وفي ديسمبر من عام 1941 جرت أول انتخابات لنقابة الصحفيين، شارك فيها المازني، وتمكن من الحصول على أعلى الأصوات عن المحررين، فتم اختياره وكيلا للنقابة وظل في هذا الموقع حتى عام 1946، كما تولى المازنى رئاسة تحرير جريدة الأساس التى أسسها حزب السعديين عام 1945.

محمود عزمي.. قلم يحاصر الإستبداد

يستعرض المقال رحلة الكاتب والسياسي «محمود عزمي»، الذي ألقي القبض عليه في يناير عام 1928، وتمت إحالته  إلى محكمة الجنايات بتهمة «العيب في الذات الملكية»، عقب نشره مقالا ينتقد فيه الملك، في مطلع  عام 1919، أسس عزمي مع عدد من المثقفين المصريين الحزب الوطني الديمقراطي، بهدف مواجهة الاحتلال، وأثناء أحداث ثورة 1919 أصدر عزمي جريدة سرية سماها «الاستقلال»، وقامت تلك الجريدة بدور مهم في أوساط الطلبة والعمال، وظلت تصدر حتى هاجمتها السلطات وأغلقتها. وفي 1935 أصدرت السيدة روز اليوسف جريدة يومية تحمل اسمها، فتولى محمود عزمي رئاسة تحريرها. وفي عام 1937 ترك عزمي مصر، لكنه توجه هذه المرة إلى بغداد، حيث عُرض عليه منصب أستاذ الاقتصاد بجامعتها فقبله، وفي آخر العام الدراسي أطلق عليه أحد الطلبة الراسبين النار فأصاب كتفه، فعاد إلى مصر ليتولى عدة مناصب حكومية.

محمود عزمي .. الأب الروحي للسلطة الرابعة

تواصل هذه المقالة استعراض رحلة محمود عزمي، عبر مشوار طويل في شارع الصحافة، محررا ومندوبا ورئيسا لتحرير العديد من الإصدارات الصحفية، وواضعا اللبنة الأولى لمشروع نقابة الصحفيين، ومؤسسا لمعهد الصحافة والترجمة، وداعيا الحكومات المصرية المتعاقبة إلى التعامل مع الصحافة باعتبارها «سلطة رابعة»، إلى جانب السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. توفي عام 1954، بعد ان شهد ثورة يوليو، حيث أيد قرارت حل الأحزاب ووضع دستور جديد للبلاد، فحاز على تقدير قادة الثورة، وتم اختياره عضوا في لجنة الخمسين التي تشكلت عام 1953 لوضع الدستور الجديد، وشارك في لجنة الحريات والحقوق والواجبات.

توفيق دياب .. خطيب صاحبة الجلالة

يتناول المقال رحلة محمد توفيق دياب صاحب ورئيس تحرير «الجهاد»، أحد أهم خطباء عصره، الذي قال عنه الزعيم سعد زغلول «إن في جريدة السياسة من هو أخطب مني وهو توفيق دياب». أصدر دياب 12 صحيفة وطنية أغلقتها له السرايا وسلطات الاحتلال، كما تنقل بين عدة صحف منها «المقطم» و«الأهرام» و«الأخبار»، وتعرض للإعتقال نتيجة لمواقفه السياسية. وظل دياب ينشر مقالاته على صفحات «الأهرام»، فلما قامت ثورة 23 يوليو رحب بقيامها، ثم نشر العديد من المقالات في «الجمهورية» بعد تأسيسها عام 1953، إلى أن توقف عام 1960، بسبب ظروف أسرية ومرضية.

روز اليوسف.. سارة برنار الصحافة

بدأت روز اليوسف (1898- 1958) حياتها كفنانة بالمسرح، ثم انتقلت من عالم الفن إلى عالم الصحافة، ففي أغسطس عام 1925 حين قرأت مجلة «الحاوي» التي تنتقد الفنانين بقسوة، تساءلت: لماذا لا توجد مطبوعة يرد فيها أهل الفن الظلم الواقع عليهم؟ ومن ثم دعت روز صديقها «محمد التابعي» المحرر الفني في الأهرام، إلى العمل معها في المجلة، وصدر عددها الأول في ٢٦ أكتوبر عام ١٩٢٥م، وكتب فيه التابعي والمازني وزكي طليمات وعبدالقادر حمزة ومحمود تيمور وأحمد رامي. وفي عام 1956 أصدرت روز اليوسف  مجلة «صباح الخير» وأسندت رئاسة تحريرها إلى الكاتب الشاب أحمد بهاء الدين.

التابعي.. «حندس» الصحافة الرشيقة

اسمه الكامل «محمد التابعي محمد وهبة» (1896- 1976). لم يكن  مجرد صحفي أو محلل سياسي ناقد وساخر مما يجري حوله فقط، بل كان شاهدا ومشاركا في العديد من الأحداث التاريخية التي سبقت ثورة يوليو 1952. أسس التابعي مع السيدة روز اليوسف مجلة «روز اليوسف»، ثم هجرها وأنشأ «آخر ساعة» عام 1934، كما شارك مع صديقيه محمود أبو الفتح وكريم ثابت في تأسيس جريدة «المصري». تخصص التابعي في النقد الفني، وكتب في صحف «السياسة» و«أبوالهول» و«النظام» و«الأهرام» بتوقيع «حندس». شارك التابعي في تأسيس نقابة الصحفيين، وكان ضمن أول مجلس لإدارة النقابة الذي تم تعيينه بقرار حكومي.

التابعي ..امرأة واحدة لا تكفي

ويتناول هذا المقال البعد الشخصي فى حياة التابعي، حيث يشير  الكاتب إلى إسرافه الشديد، وعلاقته باسمهان ثم أم كلثوم، وزواجه من زوزو الحكيم، ورغم تعدد مغامراته العاطفية إلا أنه كان حريصا على تناول قضايا المرأة فى العديد من كتابته.

رخا.. من نصيحة «الفهلوي» إلى السجن مع العقاد

بدأ رخا علاقته بعالم الصحافة سنة 1927، مع  مجلة «الفنان» لصاحبها كاتب الأغاني الشهير يونس القاضي، التي لم تستمر في الصدور لأكثر من ثلاثة أعداد، انتقل بعدها إلى مجلة «الستار» ومجلة «الناقد»، كما عمل في «البلاغ» و«الصباح» و«أبو الهول» ومجلتي «المسرح» و«المستقبل».

وحين رأى رخا أن فنه قد انتشر وأُشيد به، أراد أن يكون صاحب مجلة، باع ميراثه «فدانين طين» وأسس مجلة «اشمعنى»، التي لم تستمر بعد أن أنفق عليها كل ميراثه وبعد أن خدعه على الفهلوى أكبر موزع صحف فى مصر اّنذاك وأقنعه بأن يطبع من جريدته اّلاف النسخ  فى ثلاثة أعداد متتالية ولم يوزع منها شيئا تقريبا، وفي عام 1933، كان رخا يعمل في جريدة «المشهور»، وتم القبض عليه بتهمة إهانة الملك، وحكم عليه بالسجن أربعة أعوام، وفى السجن رافق رخا الاديب والمفكر الكبير محمود عباس العقاد الذى سجن بنفس تهمة رخا «العيب فى الذات الملكية» بعد خروجه التحق بروزاليوسف، ثم مجلة الإثنين التي كانت تصدر عن دار الهلال، ومن ثم أنتقل إلى أخبار اليوم، وقد انتخب رخا 10 مرات بمجلس نقابة الصحفيين.

الشيخ علي يوسف .. إنصاف متأخر من «وصمة الصحافة»

في أول ديسمبر من عام ١٨٨٩ صدر العدد الأول من جريدة  (المؤيد) وكان صاحب امتيازها هو الشيخ علي يوسف ،وكان لهذه الصحيفة الفضل في بث الروح الوطنية من جديد بعد أن أصابها الذبول بسبب هزيمة الثورة العرابية واستقرار الأمور للاحتلال الإنجليزي. وهنا يستعرض المقال قضية هزت الرأي العام في مصر لشهور طويلة مطلع القرن العشرين، حيث تعرض الشيخ علي يوسف صاحب ورئيس تحرير «المؤيد» لصدور حكم بتطليق زوجته السيدة صفية، ابنة الشيخ عبد الخالق السادات شيخ الطريقة الساداتية وأحد كبار الأعيان، وذلك بدعوى أنه يعمل «جورنالجي» وهى مهنة لا تليق بابنة أحد كبار الأعيان. لكن الغريب في الأمر أنه بعد صدور الحكم، وافق الأب على زواج ابنته، وردها إلى زوجها.

(يتبع)

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق