رؤى

في أمريكا..«المزاج» الإقتصادي على «هوى» الإنتماء السياسي

كتب: بول باتنر

ترجمة و عرض: تامر الهلالي

خلصت دراسة أجريت في الولايات المتحدة ونشرت في مجلة الأسواق المالية the Journal of Financial Markets إلى أن تفاؤل الناس تجاه سوق الأوراق المالية والاقتصاد الكلي يتأثر بالانتماء الحزبي وكذلك المناخ السياسي في البلاد.

ورأت الدراسة أنه إذا كان الطرف المفضل للشخص هو من يعتلى السلطة، فإنه يشعر بمزيد من الثقة فى تحسن الأحوال الإقتصادية والسياسية، ويميل الناس إلى أن يصبحوا أكثر تفاؤلاً بشأن الاقتصاد إذا ما كان الحزب الذى ينتمون إليه هو المهيمن على مقاليد الأمور فى بلدهم

ويُظهر استطلاع أجرته مجلة The Economist مدى صحة ذلك, ففي ظل إدارة أوباما المنتمية للحزب الديمقراطي، رأى الجمهوريون الاقتصاد في ضوء سلبي في الغالب. و في استطلاع يوليو 2016، قال 48 ٪ من الجمهوريين أن الأمور تسير بشكل سيء اقتصادياً، في حين أن 6 ٪ فقط من كان لديهم رأي إيجابي في الغالب, بينما في استطلاع أجري في أغسطس 2017، اعتبر 42٪ من الجمهوريين الأخبار الاقتصادية إيجابية بشكل كبير بينما اعتقد 13٪ فقط أن الأخبار كانت سلبية.

ومن المثير للاهتمام، أن (28٪) من الجمهوريين يمكنهم تحديد معدل البطالة اليوم بشكل صحيح مقارنة بما كان عليه الحال في آخر أعوام باراك أوباما الديمقراطي في السلطة (عندما كان أقل من 5٪ يعرفون ذلك). هذا هو نفس الإحصاء الذي تم اعتباره مؤشراً «سيئًا» لصحة الاقتصاد بنسبة 49٪ في عام 2016. أماالآن، فقد تغير المعدل إلى 17٪ فقط من الجمهوريين في ظل الإدارة الجمهورية الحالية برئاسة ترامب. تجدر الإشارة إلى حقيقة أن أقل من 20 ٪ من الجمهوريين يعتقدون الآن أن البطالة مشكلة، في حين أن ما يقرب من نصف الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أنها كانت «خطيرة للغاية» في ظل الإدارة الديمقراطية السابقة.

أسباب التحول

يوضح الباحثون أن المستثمرين يصبحون أكثر تفاؤلاً بشأن الأسواق المحلية والاقتصاد ككل عندما يكون حزبهم في السلطة لأنهم أكثر عرضة للاتفاق على السياسات الاقتصادية التي يجري تنفيذها ويشعرون بمزيد من الثقة بأن حزبهم يمكن أن يحسن رفاهية البلاد و يمكن لهذا النوع من التغيير في التفاؤل التأثير على تصوراتهم للمخاطر والمكافأة – وهي حقيقة تؤثر على القرارات التي يتخذونها بشأن الاستثمار.

و بحسب الباحثين «على وجه الخصوص، وبسبب مستويات التفاؤل المتزايدة عندما يصل حزب ما إلى السلطة، من المرجح أن يعتقد الأفراد المنتمون إليه أن الأصول المالية مقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية وستنتج أداءً متميزًا في المستقبل».

ويضيف مؤلفو الدراسة «قد يرى هؤلاء الأفراد أيضًا أن الأسواق أقل مخاطرة في ظل حكم من يفضلون, وبالتالي فإنهم يظهرون رغبة أكبر في القيام بمجازفات استثمارية أكثر خطورة».

ويعطي الباحثون مثالاً على أن المستثمرين قد يزيدون من تعرض السوق لمحافظهم الاستثمارية إذا كان حزبهم الحاكم,  وبصورة أكثر تحديدًا ، “قد يزيد وزن الأسهم بنسبة عالية في الأسواق ويعرض تفضيلًا قويًا لأنماط القيمة والقيمة الأقل خطورة”.

قام بتأليف الدراسة «يوسف بونابرت» من جامعة كولورادو في دنفر، و«ألوك كومار» من جامعة ميامي وجيريمي ك. بجامعة بريغهام يونغ.في الأبحاث المستقبلية، ويتطلع العلماء إلى دراسة العلاقة بين السياسة والقرارات المالية الفردية بشكل أكثر خصوصية. ويتصور الباحثون أنه قد يكون لدى الديمقراطيين والجمهوريين تفضيلات لأنواع مختلفة من الأسهم، والتي قد يكون لها أوزان مالية مختلفة بناءً على المناخ السياسي. على سبيل المثال، قد تصبح الأسهم التي يفضلها الديمقراطيون مبالغا في قيمتها بسبب تفاؤل المستثمرين الديمقراطيين عندما يكون حزبهم في السلطة.

Image result for ‫دراسة عن الاقتصاد الأمريكي‬‎

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: