ملفات

واقع المرأة المصرية والعربية.. تقدم تشريعي وتراجع مجتمعي (ملف)

تقديم

لاتزال مجتمعاتنا العربية – شعوباً وحكومات – تتواطأ على ثقافة ذكورية تبدي فتورا واضحاً إزاء إقرار حقوق المواطنة وحقوق الإنسانية للمرأة العربية في كافة المجالات. في المقابل وفي مفارقة لافتة يشهد تاريخنا الحديث منذ بداية القرن الماضي على أن المرأة تمكنت من تحقيق حالة من الحضور المتزايد في الدور والمكانة الاجتماعية بشكل تدريجي. الأرجح أن مجتمعاتنا وحكوماتنا قد أفسحت المجال أمام النساء لتحملن المزيد من أعباء الحياة الأسرية الخاصة بما فيها أعباء العمل داخل المنزل وخارجه كما تكرمت عليهن ببضعة نصوص قانونية شكلية تعمل الثقافة الذكورية الموروثة على تحويلها في الممارسة اليومية إلى مجرد حبر على ورق.

تمثل أول حضور واضح للمرأة العربية في الفضاء الاجتماعي العام في خروجها للمشاركة في ثورة 1919 في مصر التي سرعان ما تلتها ثورات شبيهة في العديد من المجتمعات العربية الأخرى.. تمكنت المرأة بعد ذلك من إنتزاع حق الإلتحاق بالتعليم، ثم حق العمل، ولم يكن من المستغرب بعد ذلك أن نجد النساء يطالبن بالحق في الإدلاء بأصواتهن في الإنتخابات إلى جانب المطالبة بحق الترشح والإلتحاق بالبرلمان، وبعد رحلة طويلة من النضال، يأتي دستور 1956، ليستجيب لمطالب المرأة المصرية، فتبادر ثمانية من النساء المصريات، بالترشح لبرلمان 1957لأول مرة، تنجح إثنتان منهن هما راوية عطية في القاهرة، وأمينة شكري في الأسكندرية، ومن جانب آخر يتم تعيين الدكتورة حكمت أبو زيد كأول وزيرة للشئون الاجتماعية في مصر.

وتستمر الرحلة، إلى أن تأتي انتفاضات الربيع العربي، لتشارك النساء العربيات بفاعلية كبيرة في كل أحداثها، قبل أن تشهد تطلعاتهن إحباطا وتراجعا مع تصاعد النفوذ السياسي (والثقافي) لجماعات الإسلام السياسي ثم مع تراجع طموحات انتفاضات الربيع بوجه عام وعلى كافة المستويات.

في هذا الملف يطرح موقع «أصوات أونلاين» عدة تساؤلات تتعلق بقضايا النساء في مصر والعالم العربي وهل كانت النساء هن الفائزات أم الخاسرات بعد سنوات من النضال الحقوقي والقانوني وكفاح الحياة اليومية الصعب في مناخ ثقافي واجتماعي غير موات عبرت عنه مجموعة المقالات لباحثات وباحثين عن أوضاع المرأة وقضايا وهموم المرأة المصرية والعربية ومستقبلها، وهي سلسلة مقالات سبق نشرها على الموقع ويتم اعادة نشرها في هذا الملف بهدف تسليط الضوء على احدى القضايا المهمة والمفصلية التي تشغل حيزا كبيرا من اهتمامات ونقاشات المجتمعات العربية ونخبها وتياراتها الفكرية والثقافية، وهي نقاشات يبدو أنها ستستمر حتى إشعار آخر إلى أن تحسم هذه المجتمعات موقفها وانحيازاها بشأن شروط النهوض والحداثة والتقدم.

«أصوات أونلاين»

 قضايا المرأة بعد الربيع العربي

وفي مقالها «نساء الربيع العربي: مكاسب منقوصة تواجه دعاوى العودة إلى قفص الحريم» تناقش  الباحثة منى عزت «باحثة في شئون المرأة» أوضاع المرأة في عدد من المجتمعات العربية، ضمت تونس وليبيا والجزائر ولبنان والبحرين، وذلك من خلال استعراض مجموعة من الأوراق والابحاث التي قدمت إلى مؤتمر عقدته الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية في بيروت تحت عنوان «الانتفاضات والعدالة الجندرية في العالم العربي». وتشير الباحثة في مقالها إلى أن أوراق هذا المؤتمر تكشف لنا كيف كانت قضايا النساء خلال السنوات الأخيرة موضوعاً للشد والجذب بين قوى التغيير وقوى الرجعية المحافظة، التي حاولت الانقضاض على الكثير من حقوق النساء أو الاستجابة لبعض مطالبهن على المستوى التشريعي، لكن دون العمل على تفعيل هذه التشريعات، حيث لاتزال الفجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق.

وعن حال المرأة في مصر كتبت عزة خليل «مترجمة وباحثة في مجال شئون المرأة» «بين هامش يضيق ومزاج محافظ .. واقع الحركة النسائية المصرية»، تناولت فيه واقع المرأة المصرية والحركات النسائية وما تواجهه من صعوبات في ظل نظرة محافظة لعمل هذه الحركات. كما عبرت عن هذا الواقع الدكتورة أماني الطويل في حوار مع موقع «أصوات أونلاين» كان عنوانه الأبرز التحذير من أن «النساء سيدفعن الثمن الأكبر لأي تخلي عن مجانية التعليم»في مصر.

العنف ضد المرأة قضية قديمة جديدة

وفي السياق ذاته تناول مقال لمياء لطفي المعاناة الأكير التي تواجه المرأة المصرية فكتبت تحت عنوان «العنف ضد المرأة.. عندما يفلت الجاني وتعاقب الضحية»، كما كتبت منى عزت مقالاً عنوانه «العنف يلاحق المرأة في أماكن العمل»، بداية من استبعادهن من العديد من مجالات العمل تحت دعوى أن النساء غير مؤهلات لها، ومرورا بالتحرش الجنسي، في أماكن العمل، وإنتهاءا بالتمييز ضد النساء في الأجور، وفرص الترقي الوظيفي.

أعراف موروثة تتمسح بالدين

يحرص تيار عريض في مجتمعاتنا العربية على الخلط بين الدين وبين ثقافة المجتمع وتقاليده القبلية والريفية – والمدينية أيضاً – ومحاولة إظهارهما كشئ واحد، ويلاحظ أن هذا التيار يكون في أقصى حالات استنفاره واحتشاده في مواجهة أى رأي أو رؤية يمكن أن تُعيد النظر فيما هو شائع ومستقر بخصوص وضعية المرأة بوجه خاص وذلك مقارنة بأى مسألة أخرى.

ظهرت هذه الحالة بوضوح خلال الشهور الأخيرة، خلال مناقشة  مشروع قانون لمساواة المرأة بالرجل في المواريث بتونس، وهو القانون الذي أثار جدلا واسعا تجاوز تونس ووصل صداه إلى القاهرة. وفي مقاله «قوانين المواريث.. محنة مصادرة الاجتهاد وهيمنة الفكر السلفي» يحاول أحمد الشوربجي «كاتب وباحث» تفسير ضراوة الحملة السلفية العارمة التي تعرض لها أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر د. سعد الدين الهلالي بسبب موقفه الذي بدا مؤيدا لما تم في تونس . فعلى الرغم من وضوح موقف مؤسسة الأزهر ودار الإفتاء المصرية، وهو الموقف الذي استنكر محاولة الاجتهاد في هذه المسألة، على أساس أن المواريث حدود الله التي لا يجوز الاجتهاد فيها، إذ بنيت على نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، إلا أن هذا الوضوح لم يمنع انطلاق حملة ضد الهلالي وصلت إلى حد القدح في عقيدته الدينية.

أما المثال الثاني، والذي تلا الأول بعد أسابيع قليلة، فكان يخص شيخ الأزهر نفسه الذي تعرض لحملة مشابهة في أعقاب تصريحات له حول موضوع تعدد الزوجات في الإسلام، حيث أكد الشيخ أحمد الطيب بشدة على الشرط الأساسى قبل الإقدام على الطلاق وهو العدل. ورغم أن الإمام الأكبر لم يقل رأيا أو يقدم تفسيرا جديدا أو راديكاليا لمعنى النص، أو حتى تطرَّق الى تغيير تشريعات أو أحكام ورغم أن الخطاب الديني العام في السنوات الأخيرة استخدم هذا الطرح كثيرا، إلا أن ذلك كله لم يمنع من استعار الحملة، وهو ما حاولت د. أميمة أبوبكر «أستاذ أدب انجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة» تفسيره في مقالها «الجدل حول تعدد الزوجات وحقوق الجنسين من منظور نسوي إسلامي».

المرأة العربية ونظرة تاريخية

الخطاب الديني بكل ما يحمله من إرث كان محور مقالين للكاتب حسام الحداد «كاتب وباحث» ضمن هذا الملف، يتناول أحدهما قضية النظرة للمرأة من المنظور الإسلامي المستنير، وهو المقال الذي جاء تحت عنوان «تأويلات غير شائعة .. حين اجتمع ابن عربي وابن رشد على الانتصار للمرأة». في مقابل النظرة الوهابية للمرأة في مقاله الثاني «المرأة في الخطاب الوهابي .. العادات القبلية إذ تنتصر على قيم الدين».

وفي محاولة لتلمس أوضاع المرأة ومشكلاتها في مجتمع وهابي كتبت نفيسة دسوقي «كاتبة وباحثة» مقالاً بعنوان «المدوّنات السعوديات وحقوق المرأة»، حيث جاءت المطالبة بالتخلص من سلطة الولي والحق في قيادة السيارة على رأس المطالب النسائية في المملكة السعودية.

وعلى مستوى آخر لتأثير العامل الديني السياسي على النساء في المنطقة أشارت منى عزت في مقالها السابق الإشارة إليه «نساء الربيع العربي …» لدراسة الباحثة داليا غانم يزبك «أخوات في الجهاد: الوجه النسائي لتنظيم الدولة الإسلامية» ضمن كتاب «الانتفاضات والعدالة الجندرية»، حيث قدمت رصدا تحليليا للأسباب التي تدفع نساء عربيات للانخراط في جماعات إسلامية عنيفة، وأهمها  الفقر والنزاعات المسلحة والجاذبية الإيديولوجية وتأثير السلطة الأبوية في بعض الحالات.

وفي مقابل الرؤية السلفية الشائعة تجاه المرأة والتي لخصها أحد الكتاب في عبارة تقول «يعم الرخاء إذا تحجبت النساء» يأتي أخيراً مقال أحمد بركات «كاتب ومترجم» بمنطق معاكس يقول «إذا تساوت المرأة مع الرجل عم الرخاء» وهي الخلاصة التي توصلت إليها دراسة غربية حديثة عن أهمية تمكين النساء في العمل والحياة كشرط لتحسين الاقتصادات الوطنية والعالمية، ونشرت مؤخرا في الولايات المتحدة تحت عنوان «المساواة للمرأة = الرخاء للجميع».

أخيراً وفيما يخص معاناة المرأة – والأسرة – المسيحية لسنوات طويلة بسبب موقف الكنيسة من  مسألة زواج وطلاق الأقباط، فقد طُرحت هذه القضية عبر مقال رامي شفيق «كاتب وباحث» «زواج وطلاق الأقباط.. بين هيمنة الكنيسة وسلطة الدولة» ومقال بلال مؤمن «كاتب وباحث» تحت عنوان «الطلاق المسيحى.. القضية الحائرة بين الدولة والكنيسة والقانون».

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق