ثقافة

فى الذكرى الأولى لرحيله: أحمد خالد توفيق.. الأديب الذي جعل الشباب يقرأون ً

اندهش كثيرون لتلك الصدمة الهائلة التى أحدثتها وفاته على مواقع التواصل الاجتماعى فى أوساط الشباب، وبدا أن رحيله كان استفتاء على محبته بين أجيال جديدة وجدت فى كتاباته شاطئا وملاذا تهرب إليه من إحباطاتها وعذاباتها المستمرة، وواحة تستظل تحت أشجارها الوارفة من هجير لا يريد أن يخلف ظلا.

إنه الكاتب الطبيب أحمد خالد توفيق الذى مر عام على رحيله دون أن يتوقف محبوه عن رثائه واستدعاء كتاباته ومقولاته ومواقفه، لم يكن أحمد خالد توفيق، مجرد كاتب حظى بشهرة كبيرة، بل كان بمثابة الأب الروحي للعديد من الكتاب الشباب، وكذلك القراء، وليس أدل على ذلك من ترجمة لهذه المحبة الكبيرة، من العدد الكبير من الصفحات التي تحمل صوره أو بعض كتاباته على مواقع التواصل الاجتماعى، وهذا العدد الكبير أيضًا من القراء الذين كانوا يسافرون معه أينما ذهب ليتحدث فى ندوة، أو يقوم بتوقيع رواية جديدة.

هذا الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس، لن تجد موقفًا يمر أمام عينيك إلا وتتذكر اقتباسًا أو جملة أو مقولة له، فقد ألهم أحمد خالد توفيق جيلًا كاملًا، خرج من بينهم كُتّابٌ كثيرون بفضله، وملايين الشباب الذين أحبوا القراءة بسببه، تخرج الكلمة منه تصف ما في أعماق أعماق قلبك، تتعجب من قدرته على الإتيان بالكلمة هكذا من داخلك، فتتساءل: ما هذا؟.. هذا ما كنت أود أن أقوله بالضبط.. إنه «الديجافو» المُربك الذي تتركه كتاباته فينا، فحين تقرأ له حكاية أو مشهدا تعتقد أنك عشت تلك الحكاية أو رأيت ذلك المشهد من قبل وهذا هو المعنى الأقرب لمصطلح «الديجافو»، وفى حضرة أحمد خالد توفيق تبدأ المقال أو الكتاب وتدعو الله ألا ينتهي.

حين رحل هذا الرجل أكتشف المصريون كم كان محبوبا، وبدا أن كل هذا الحب وكل هذا الحزن لرحيله: كأنه هو الآخر من قبيل الخيال العلمي، حيث بدا الرجل نجما فوق العادة.

جعل الشباب يقرأون

كانت أمنيته أن يقال إنه جعل الشباب يقرأون، وقد تحققت هذه الأمنية بالفعل، فبعد عام كامل من غيابه، اتضح أنه لم يجعل الشباب يقرؤون فقط، لكن الأعظم من ذلك أنه جعل هؤلاء الشباب يشعرون.فقد تعلم الكثيرون منهم كيف يستخدمون  قلوبهم التي في صدورهم.. هناك زر يجعل هذا الجهاز يشعر ويفرح ويحزن، وقد ضغط عليه أحمد خالد توفيق بمهارة وسهولة مدهشة.. ربما لم يفطن الكثيرون لهذا في وقتها، ولكن الدموع التي لم تجف لمدة عام كامل، والحديث الذي اتصل ولم ينقطع طوال هذا العام عنه وعن ذكرياتهم معه وعن آرائه ومواقفه، والتسابق على المشاركة في صدقات جارية على روحه، أو بناء صرح تابع لمستشفى خيري يحمل اسمه، وصوره التي ما زالت تتصدر وسائل التواصل الاجتماعي، تؤكد جميعها  أنه نجح فى أن يجعلنا نتفاعل مع ذلك الجمال الإنسانى الذى تحلى به،  فاستزادت قلوبنا من محبته، إن الشباب الذين أحبوا احمد خالد توفيق سيظلون دائما يعتبرونه سفيرا للإنسانية التى احبوها فيه

الميلاد والبداية

وُلِدَ أحمد خالد توفيق -أو العرّاب كما يُطلق عليه- في 10 يونيو 1962 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وتخرج في كلية طب بجامعة طنطا عام 1985 وحصل على  الدكتوراه عام 1997. بدأ  عام 1992بكتابة أول سلاسله «ما وراء الطبيعة» وفي شهر يناير من العام التالي، نجحت هذه  السلسة، التي تندرج تحت «أدب الرعب» نجاحًا كبيرًا رغم عدم انتشار هذا النوع من الأدب في الوطن العربي. ثم بدأ في كتابة سلاسل أخرى مثل سلسلة سافاري، و فانتازيا، و روايات عالمية للجيب،  بالإضافة إلى بعض الروايات مثل يوتوبيا، والسنجة .

اشتهر أحمد خالد توفيق كذلك بكتابة مقالاتٍ سياسية واجتماعية دورية في العديد من الصحف والمجلات العربية مثل اليوم الجديد، والتحرير الإخباري، وإضاءات، وبص وطل. كما  أحب الترجمة، ومن أشهر ترجماته، الرواية العالمية «Fight Club» والتي ترجمها تحت عنوان «نادي القتال».

روائع

يعتبر الكثيرون أن سلسلة «ما وراء الطبيعة» هي أروع أعمال أحمد خالد توفيق وهي الأكثر انتشارًا، و تدور أحداثها  حول رفعت إسماعيل وهو طبيب أعزب في السبعينات من عمره يعمل محاضرًا لأمراض الدم ويروي ذكرياته عن الأمور الخارقة للطبيعة التي تعرض لها، فيشتهر بهذا الأمر أكثر من شهرته بكونه طبيبا، حتى أنه في بعض الأحيان يروي أحداثاً أخرى لم يمر بها لكنها وصلته في رسائل، كما أنه يظهر في برنامج إذاعي عن الخوارق اسمه بعد منتصف الليل. وتدور معظم وقائع هذه  السلسلة في إطارٍ من الرعب وبأسلوبٍ ساخر.

أما سلسة «فانتازيا»، وهي ثاني سلاسل توفيق، فقد بدأها عام 1995 وهي السلسلة الوحيدة التي تتمتع ببطلة نسائية. وتدور السلسلة حول جهاز خيالي يتم تركيبه على الرأس ليتصل بمخ الإنسان ،فيأخذ من تجاربه ومعلوماته وذكرياته وقراءاته وينتج منها قصة يعيشها من يضع الجهاز.

سلسلة «سافاري» بدأها توفيق عام 1996 وهي تدور عن الطبيب المصري علاء عبد العظيم الذي ترك مصر وذهب ليعمل في الكاميرون  في وحدة مؤسسة سافاري هناك، وهي منظمة طبية. تتميز السلسلة بمعلوماتها الكثيرة عن الطب وجغرافيا القارة السمراء وأمراضها وشعوبها وتاريخها، وتناقش السلسلة في الغالب مشاكل القارة السمراء السياسية والتدخلات الأجنبية والأمراض المنتشرة والسحر والديانات الغريبة.

أما سلسلة «روايات عالمية للجيب» والتي كان د. نبيل فاروق من بدأها حتى العدد السابع ثم أكملها خالد توفيق لانشغال نبيل فاروق بأعمالٍ أخرى. وقد عمل من خلالها  أحمد خالد توفيق على ترجمة – واختصار – أعظم الأعمال الأدبية العالمية بيسر وتبسيط .ومن الأعمال التي ترجمها في السلسلة: رحلة إلى مركز الأرض للأديب جون فيرن، وجزيرة الدكتور مورو لهربرت جورج ويلز، ورواية 1984 لجورج أورويل، والدكتور جيكل والسيد هايد لروبرت لويس ستيفنسون، وأليس في بلاد العجائب لتشارلز لوتويدج دودسون، وموبي ديك لهيرمان ملفيل، والفك المفترس لبيتر بينشلي، وغيرها.

أحمد خالد توفيق                                        نبيل فاروق

لم تكن كذبة أبريل

ربما حتى هذه اللحظة نتمنى أن تكون هذه كذبة أبريل سخيفة.. مجرد كذبة، حتمًا هو يسخر منا جميعًا كعادة كل الناس في هذا الشهر، سيستيقظ الآن من نومته ويتناول هاتفه ويخبر المقربين منه أن المزحة قد انتهت، وأنه سيكتب مقالًا جديدًا يعتذر فيه عن الفراغ الذي تركه فينا، لكن الحقيقة المؤكدة أنها لم تكن كذبة أبريل وأن أحمد خالد توفيق توفي فعلا قبل عام عن عمر 55، إثر أزمة قلبية مفاجئة ألمت به بعد أن كان قد نجا من أزمتين سابقتين.. لكنه سيبقى حيا في قلوب ملايين من محبيه وعشاق أدبه وكتاباته، الذين لم يفوتوا ذكرى رحيله دون أن يتوافدوا على قبره لزيارته والترحم عليه واستذكار كل جميل تركته كتاباته في نفوسهم وقلوبهم.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق